«رايتس ووتش» تحثّ السلطات العراقية على تشريع قانون مناهضة العنف الأسري بعد وفاة امرأة في النجف

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: اعتبرت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، أن، وفاة امرأة (20 عاما) في النجف، ربما على يد زوجها، يوم 18 أبريل/نيسان، ينبغي أن يدق ناقوس الخطر لدى المشرّعين العراقيين لكي يقرّوا قانونا ضد العنف الأسري، مطالبة السلطات العراقية بالتحقيق في العنف الأسري وملاحقي مرتكبيه قضائيا، وضمان العقوبات المناسبة للعنف ضد المرأة.
وقالت بلقيس والي، باحثة أولى في قسم الأزمات والنزاعات في المنظمة: «لطالما عانى العراق من العنف الأسري. نشهد حالة تلو الأخرى لنساء وفتيات يقضين على أيدي عائلاتهن، لكن المشرّعين العراقيين لم يفعلوا ما يكفي لإنقاذهن من الموت».
وفي 12 أبريل/نيسان، ظهر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لامرأة في مستشفى مُصابة بحروق شديدة. قالت والدتها لـ«رايتس ووتش»، إن «ابنتها تزوجت قبل ثمانية أشهر من رجل شرطة سمح لها بزيارة والديها مرة واحدة فقط منذ ذلك الحين»، مبينة أن «الزوج اتصل (في 8 أبريل/ نيسان) ليخبرها أن ابنتها تعرضت لحادث حرق بسيط وهي في المستشفى».
وأضافت المنظمة الإنسانية في تقريرها، «كانت الأم تسمع صراخ ابنتها. هرعت إلى المستشفى حيث منعتها أم الزوج من رؤية ابنتها. قالت الأم إن الشرطة أخذت إفادة ابنتها بينما كانت هي ممنوعة من دخول الغرفة». وفي 11 أبريل/نيسان، عندما تمكنت من دخول غرفة المستشفى، أخبرتها ابنتها أن زوجها ضربها بشدة في 8 أبريل/نيسان لدرجة أنها سكبت البنزين على نفسها وحذرته من أنه ما لم يتوقف، ستضرم النار بنفسها.
قالت والدتها: «ما زلت لا أعرف ما إذا كان هو من أشعل النار أم أنها فعلت ذلك، لكنها أخبرتني أنها كانت تحترق لمدة ثلاث دقائق بينما كان ينظر إليها، وأخيرا دخل والده، وهو أيضا شرطي، وأطفأ النار. توسّلت إليهم أن يأخذوها إلى المستشفى لكنهم انتظروا أكثر من ساعة قبل أن يفعلوا ذلك. زعم والد زوجها لاحقا أنه والدها أمام الشرطة وقال لهم إن الحريق كان حادثا». توفّيت الشابة في 18 أبريل/نيسان وقال محافظ النجف، لؤي الياسري، لـ«رايتس ووتش»، في 15 أبريل/نيسان إن «السلطات شكلت لجنة تحقيق واعتقلت الزوج ووالده وعمه». قال الياسري أن «من المرجح أن تُحَلّ هذه القضية من خلال وساطة تتفاوض فيها عشيرة الزوج مع عشيرة سميرة للوصول إلى تسوية خارج القضاء».
وتعثرت الجهود البرلمانية العراقية لتمرير مشروع قانون مناهض للعنف الأسري طوال 2019 و2020. قالت وحدة الجميلي، عضوة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، لـ«رايتس ووتش»، إن «بعض النواب اعترضوا على القانون لأنهم لا يعتقدون أنه ينبغي للدولة معاقبة جرائم الشرف أو عقاب الوالدين الجسدي لأطفالهم». فيما بينت شذى ناجي، رئيسة «منظمة نساء من أجل السلام»، أن أحد النواب قال لها: «هل تريدين حقا جعل مجتمعنا مثل المجتمع الغربي، فلا يمكنني حتى معاقبة ابني إذا عاد إلى المنزل متأخرا؟».
في أكتوبر/تشرين الأول 2019، قابلت «رايتس ووتش» خمس عراقيات يعشن في ملجأ قلن إنهن فررن من منازلهن بعد سنوات من العنف الأسري، بما في ذلك الاغتصاب والإكراه على البغاء، من قبل أفراد الأسرة أو الزوج.
تدابير مكافحة العنف الأسري أصبحت أكثر إلحاحا في سياق جائحة كورونا، إذ حذرت «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» من أن إجراءات الإغلاق يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع معدلات العنف في المنزل، كما يتضح من تصاعد العنف الأسري في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في البرازيل، وجنوب إفريقيا، والصين، وفرنسا، وقيرغيزستان، وكينيا، والمملكة المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية