«رايتس ووتش» تطالب بكشف مكان مصري اعتُقل من طائرة سودانية

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الإنسان، الإثنين، السلطات المصرية بالكشف عن مكان احتجاز مواطن مصري أوقف عندما قامت طائرة سودانية بهبوط مفاجئ في الأقصر (جنوب) أثناء رحلة بين الخرطوم واسطنبول.
وحسب بيان للمنظمة «في 12 يناير/كانون الثاني 2022، كان حسام منوفي محمود سلام (29 عاما) وهو مصري الجنسية، مسافرا في رحلة مباشرة من الخرطوم إلى إسطنبول عندما هبطت طائرته بشكل مفاجئ في مطار الأقصر الدولي، حسب ما قال أصدقاء منوفي وعائلته. بعد نزول جميع الركاب إلى صالة العبور، استدعت عناصر الأمن منوفي ودققوا في جوازه ووثائق سفره. ورآه الشهود آخر مرة في عهدة عناصر الأمن المصريين».
وتبعاً للمنظمة فقد «انتقل منوفي إلى السودان من مصر عام 2016 خوفا من اضطهاد السلطات» إذ قال أحد أصدقائه لـ «رايتس ووتش» إنه كان من أنصار الإخوان، التي صنّفتها الحكومة منظمة «إرهابية» في 2013.
وأخفت قوات الأمن المصرية في السنوات الأخيرة مئات الأشخاص، الذين عادوا للظهور بعد أسابيع أو شهور أو حتى سنوات قبل توجيه التهم إليهم أو إطلاق سراحهم. كما نفذّت الأجهزة الأمنية الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب بحق معارضين مزعومين، منهم العديد من الأعضاء المزعومين أو المتعاطفين مع «جماعة الإخوان المسلمين» وفق المنظمة. وقال جو ستورك، نائب مدير الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش»: «على الحكومة المصرية الكشف فورا عن مكان حسام منوفي والسماح لمحاميه وأسرته برؤيته. إخفاؤه قسرا جريمة خطيرة».
وزاد: «يتفشى الإخفاء القسري والتعذيب في ظل هذه الحكومة المصرية. إخفاء حسام منوفي سبب آخر، إن كان يجب أن يكون هنا سبب، ليوقف حلفاء مصر في واشنطن والعواصم الأوروبية جميع المساعدات العسكرية والأمنية لمصر».
وقالت شركة «بدر للطيران» في بيان إن هبوط طائرتها غير المُجَدوَل في الأقصر نتج عن خلل في جهاز إنذار الدخان. بعد نزول الركاب، استدعى الأمن المصري ثلاثة ركاب مصريين، بينهم سلام، للتدقيق في جوازاتهم ووثائق سفرهم.
شهود عيان أكدوا لعائلة منوفي، حسب بيان «رايتس واتش» أن الأخير لم يعد إلى منطقة العبور مع المصريَّين الآخرَيْن. وقال صديقه إن مسؤولي الأمن جعلوا حسام يوقع على وثيقة تفيد بأنه دخل الأراضي المصرية بمحض إرادته، وبيّن أن منوفي اتصل به قبل اعتقاله، وعندما غادرت طائرة بديلة متوجهة إلى اسطنبول بعد ساعات قليلة، لم يكن منوفي على متنها.
وأكدت المنظمة أن الباحثين عن منوفي لم يروه في أي سجن أو مركز احتجاز منذ 12 يناير/كانون الثاني. ونقلت عن محاميه قوله: «حتى الآن، لم نسمع أي شيء جديد عن حسام. لم يفصحوا عن أي معلومات حول القضية».

اعتبرت إخفاءه «جريمة خطيرة»… ودعت لحرمان القاهرة من المساعدات العسكرية الغربية

وبيّن أصدقاؤه وعائلته أنه قبل السماح لمنوفي بالصعود على متن رحلة بدر للطيران في الخرطوم، أوقفه عناصر شرطة الجوازات السودانيون واستجوبوه لساعة تقريبا في مطار الخرطوم الدولي. وقال اثنان من أصدقاء منوفي إن الأخير سمع من معارف سودانيين قبل نحو خمسة أشهر أن الحكومة المصرية طلبت من الحكومة السودانية إعادته إلى مصر.

تشكيك برواية الإنذار

أفاد بيان لشركة بدر للطيران أنه «صدر إنذار من نظام الكشف عن الدخان في كابينة البضائع حجرة رقم (1) وكإجراء تقتضيه لوائح وقوانين الطيران بالهبوط في أقرب مطار تمت عملية الهبوط». وقالت الشركة إن الإنذار انطلق نتيجة «إشارة خاطئة من نظام الكشف». أُرسلت طائرة أخرى لإكمال الرحلة إلى اسطنبول.
وحسب «بدر للطيران» فإن ضرورة اصطحاب الركاب على متن طائرة جديدة جعلت «السلطات المصرية تقوم بجزء من إجراءات السفر» و«هذا ما أدى إلى توقيف المسافر المذكور».
لكن منظمة حقوق الإنسان «نحن نسجل» ومقرها تركيا، أكدت أن ركاب الطائرة قالوا إنهم لم يسمعوا أي إنذار في مقصورة الركاب. وقال خبراء طيران لـ «هيومن رايتس ووتش» إن نوع الإنذار الموصوف من شأنه على الأرجح تنبيه الطيارين في قمرة القيادة فقط
وزارة الداخلية المصرية، أعلنت في بيان، أصدرته في 15 يناير/كانون الثاني «حبس الإخواني حسام منوفي في القضية المتهم فيها على ذمة التحقيقات».

مزاعم التورط مع «حسم»

وحسب المنظمة، زعمت وسائل إعلام مصرية رسمية أن منوفي مؤسس وعضو بارز في «حركة حسم» المسلحة، وأن الأجهزة الأمنية تتهمه بالتورط في تفجيرات واغتيالات عدة. في مارس/آذار 2020، حُكم على منوفي غيابيا بالسجن 25 عاما في محاكمة عسكرية جماعية على صلة بالقضية 64 لعام 2017، والتي تتعلق بمحاولة اغتيال النائب العام المساعد زكريا عبد العزيز في سبتمبر/أيلول 2016، وتهم أخرى.
ووثّقت «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان» انتهاكات واسعة للمحاكمات العادلة والإجراءات القانونية الواجبة في المحاكمة.
ونفت عائلة وأصدقاء منوفي مزاعم تورطه مع «حسم». ويقولون إنه كان من المؤيدين المعروفين للإخوان. وقال أحد أصدقائه إنه اعترض على حركة «حسم» ولم يتواصل مع أعضائها.
وذكرت المنظمة أنه سبق لمنوفي أن سافر إلى إسطنبول قادما من الخرطوم دون حوادث في سبتمبر/أيلول 2020. في مارس/آذار 2021، بعد انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس السوداني عمر البشير عام 2019، وقّع السودان ومصر اتفاقية تعاون عسكري. في أغسطس/آب، أفادت وكالة الأنباء السودانية الرسمية أن الشرطة السودانية أرسلت «105 أفراد من منسوبيها للتدريب المتقدم بجمهورية مصر العربية».
وتتهم منظمات حقوقية دولية ومحلية السلطات المصرية بممارسة انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان، وهو ما تنفيه الحكومة المصرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية