بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، الخميس، عن توجيه محكمة في إقليم كردستان العراق «ضربة» إلى المجتمع المدني المستقل، في 31 مايو/أيار 2023 بإصدار أمر إغلاق منظمة «راسان» بتهمة «أنشطتها في مجال المثلية الجنسية».
وذكر تقرير للمنظمة الدولية أن «راسان» هي المنظمة الحقوقية الوحيدة الداعمة لحقوق المثليين/ات، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، وعابري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم) في كردستان، بالإضافة إلى عملها في مجال حقوق المرأة والعنف الأسري.
قال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في «رايتس ووتش» إن «إغلاق راسان، ليس فقط هجوما على المجتمع المدني في كردستان، ولكنه أيضا تهديد مباشر لحياة ورفاه الأشخاص المستضعفين الذين تدعمهم المنظمة. وبإغلاق راسان، توجه الحكومة رسالة واضحة بأنها لا تحترم حرية تكوين الجمعيات».
ووفق تانيا كمال درويش، المديرة التنفيذية لـ«راسان» فإن السبب المزعوم لإغلاق المنظمة «ليس أنشطتها، بل لأن القاضي اعترض على شعارها المُزيّن بألوان قوس قزح. وينص أمر المحكمة على أن (لجنة الخبراء أكدت أن شعار المنظمة هو تعبير كامل عن أنشطتها في مجال المثلية الجنسية)».
واستأنفت «راسان» القرار القضائي لكنها غير قادرة على مواصلة العمل أثناء انتظار الاستئناف.
وطبقاً تقرير المنظمة فإن «إغلاق (راسان) جزء من نمط أوسع من قمع واستهداف السلطات الكردية المحلية لأفراد ونشطاء مجتمع الميم في السنوات الأخيرة» مشيرة إلى إنها سبق أن وثقت «استهداف أفراد مجتمع الميم على الإنترنت والعنف ضد مجتمع الميم على يد المجموعات المسلحة في العراق، بما يشمل حكومة الإقليم».
وجاء الإغلاق نتيجة دعوى قضائية رفعها عمر الكوڵبي، عضو برلمان كردستان، ضد «راسان» في فبراير/شباط 2021، متهما المنظمة بـ»الترويج للمثلية الجنسية» و«الانخراط في أنشطة تتحدى الأعراف الاجتماعية، والتقاليد، والأخلاق العامة». وقدم شكوى إلى برزان أكرم منطق، رئيس «دائرة المنظمات غير الحكومية» في حكومة الإقليم، وهي هيئة رسمية مسؤولة عن تسجيل جميع المنظمات غير الحكومية في الإقليم، وتنظيمها، ومراقبتها.
وبعد رفع الدعوى، أصدرت الشرطة المحلية مذكرات توقيف ضد 11 من نشطاء حقوق مجتمع «الميم» الذين هم إما موظفون حاليون أو سابقون في «راسان» بناء على المادة 401 من قانون العقوبات، التي تجرم «العمل المخل بالحياء».
وقالت درويش: «دائرة المنظمات غير الحكومية تدعم شكوى النائب الكوڵبي ضدنا، لكن هذا التصرف رجعي. كان ينبغي للوزارة أن تدعمنا، لا أن تقف ضدنا» موضحة أن «المحاكمة، التي جرت العام الماضي، ركزت على أنشطة (راسان) ولم تتطرق إلى شعار المجموعة. كانوا يسألون عن أنشطتنا، وقلنا لهم ما نفعله. نحن نركز على حقوق الإنسان. أي شخص يأتي إلينا وهو يعاني من مشكلة نساعده دون أي تمييز».
ولم تكتشف «راسان» قضية الشعار إلا عندما نُشر قرار المحكمة، مضيفة: «لم نتوقع منهم أن يتخذوا أي إجراء ضدنا، لأننا لم نفعل شيئا غير قانوني. استخدموا الشعار ذريعةً لأنهم لم يجدوا أي شيء غير قانوني في أنشطتنا».
وواجهت «راسان» التي تعمل في مدينة السليمانية في الإقليم منذ قرابة العقدين، تهديدات متزايدة وانتقاما رسميا بسبب نشاطها وعملها. وتُقدّم المنظمة دعما قانونيا، ونفسيا، واجتماعيا للنساء وأفراد مجتمع «الميم» وتعمل على التوعية بحقوق مجتمع الميم، وتجمع البيانات ذات الصلة بأفراد مجتمع الميم والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
في سبتمبر/أيلول 2022، قدّم أعضاء برلمان إقليم كردستان «مشروع قانون حظر الدعوة إلى المثلية الجنسية» الذي من شأنه أن يعاقب أي فرد أو جماعة تدافع عن حقوق مجتمع «الميم». بموجب مشروع القانون، فإن الحكم الغامض ضد «الدعوة إلى المثلية الجنسية» سيكون جريمة يُعاقَب عليها بالسَّجن حتى عام، وغرامة تصل إلى خمسة ملايين دينار (3,430 دولار أمريكي). كما ينص مشروع القانون على تعليق تراخيص شركات الإعلام ومنظمات المجتمع المدني التي «تدعو إلى المثلية الجنسية» لمدة تصل إلى شهر.
ووفق «رايتس واتش» «الزخم لاعتماد مشروع القانون قد توقف، ولكن في سياق الاستهداف المتكرر لأفراد مجتمع الميم، يخشى نشطاء حقوق مجتمع الميم المحليون من إمكانية إعادة إحيائه وتمريره بسرعة وفق أهواء السلطات المحلية».
قال كوغل: «بملاحقة راسان، تخذل السلطات فعليا النشطاء الذين يعملون على حماية أفراد المجتمع الأكثر ضعفا، والذين يجب ألا يخشوا الانتقام بسبب تحدّثهم عن الانتهاكات. ينبغي لحكومة إقليم كردستان اتخاذ خطوات فورية لضمان السماح لمنظمات مثل راسان بالعمل بحرية والتوقف عن مضايقة المدافعين عن مجتمع الميم واستهدافهم».