بغداد ـ «القدس العربي»: أشارت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، في تقريرها العالمي 2022 إلى أن الحكومة العراقية في 2021 لم تفِ بوعودها بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق المتظاهرين، والنشطاء، والصحافيين، ومنتقدي النخب السياسية وقوات «الحشد الشعبي».
وحسب المنظمة، تضمنت الانتهاكات الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والقتل خارج نطاق القضاء. وأضافت: في غياب المساءلة هذا، أطلقت الجماعات المسلحة ثلاث طائرات مسيّرة مسلحة على منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في 7 نوفمبر/تشرين الثاني في محاولة لقتله على ما يبدو. وقالت بلقيس والي، باحثة أولى في الأزمات والنزاعات في «هيومن رايتس ووتش» إن «محاولة اغتيال رئيس الوزراء الكاظمي تعكس بوضوح إفلات الجماعات المسلحة العراقية من العقاب. فهي لا تخشى حتى شن هجوم سافر على زعيم البلاد».
في «التقرير العالمي 2022» الصادر في 752 صفحة، مساء الخميس، بنسخته الـ 32، راجعت «هيومن رايتس ووتش» ممارسات حقوق الإنسان في نحو 100 بلد.
وقال المدير التنفيذي للمنظمة، كينيث روث، إن «السلطوية آخذة في النمو. في بلد تلو الآخر، خرجت أعداد كبيرة من الناس إلى الشوارع، حتى حين واجهت خطر الاعتقال أو التعرض لإطلاق النار، ما يظهر أن الديمقراطية ما زالت تجذب الناس بقوة. من ناحية أخرى، يجد القادة السلطويون صعوبة أكبر في التلاعب بالانتخابات لصالحهم».
وبين أن «على القادة الديمقراطيين تحسين أدائهم في مواجهة التحديات الوطنية والعالمية وضمان أن تؤتي الديمقراطية ثمارها الموعودة».
وخلال احتجاجات بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2019 واستمرت حتى أواخر 2020، خلّفت الاشتباكات مع قوات الأمن، بما فيها قوات «الحشد» الخاضعة شكليا لرئيس الوزراء، ما لا يقل عن 487 قتيلا من المتظاهرين في بغداد ومدن الجنوب، حسب المنظمة الحقوقية. وفي مايو/أيار 2020، عندما تولى الكاظمي منصبه، شكّل لجنة للتحقيق في مقتل المتظاهرين، ولكن حتى ديسمبر/كانون الأول 2021، لم يكن قد أعلن أي نتائج بعد.
قالت إن لا محاسبة للقتل خارج القضاء والإخفاء القسري
في فبراير/شباط، أعلنت الحكومة عن اعتقال أعضاء في «فرقة موت» زُعم أنها مسؤولة عن قتل ثلاثة نشطاء على الأقل في مدينة البصرة الجنوبية، وأعلنت سلطات بغداد في يوليو/تموز، أنها أوقفت ثلاثة رجال أمن من الرتب الدنيا على صلة بانتهاكات ضد المتظاهرين، ورجل يُزعم أنه مسؤول عن قتل المحلل السياسي هشام الهاشمي عام 2020 وعنصر الشرطة الوحيد الذي خضع للمحاكمة حُكم عليه بالإعدام في نوفمبر/تشرين الثاني لعضويته في «فرقة الموت».
في 10 أكتوبر/تشرين الأول، صوّت العراقيون لبرلمان جديد بنسبة إقبال بلغت 36 في المائة فقط. حصلت حركة رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر على أكبر عدد من المقاعد في انتخابات سلميّة. رغم دور الحراك الشباب في حصول الانتخابات، فاز الحراك بـ 15 مقعدا فقط حسب الفرز الأولي في أوائل ديسمبر/كانون الأول. بعض القادة الشباب كانوا خائفين للغاية أو غير قادرين على الترشح لأنهم اضطروا إلى الفرار من منازلهم، في حين بدا أن الكثيرين في الحراك أصيبوا بخيبة أمل لأنهم شعروا أن لا جدوى من التصويت.
وأضافت المنظمة في تقريرها: «طوال العام 2021، رفعت حكومة إقليم كردستان العديد من القضايا ضد الصحافيين بسبب كتاباتهم. ففي فبراير/شباط، حكمت محكمة جنايات أربيل على كلّ من ثلاثة صحافيين وناشطَيْنِ بالسجن ستة أعوام، بناء على إجراءات شابتها انتهاكات خطيرة للمحاكمة العادلة، فضلا عن تدخل سياسي على مستوى عال. ورفضت المحكمة مزاعم المتهمين بالتعرض للتعذيب وسوء المعاملة، معلّلة ذلك بنقص الأدلة. حُكم على صحافي آخر بالسجن لمدة عام لمزاعم إساءة استخدام هاتفه الخلوي واتهامات بالتشهير في يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول، قبض على أربعة نشطاء وصحافيين آخرين في عام 2020، وحُكم عليهم بالسجن بين عام وعامين في 8 نوفمبر/تشرين الثاني. حُكم على كاركر عباس وبندوار أيوب بالسَّجن سنة وشهرين وعلى مسعود علي بالسَّجن ثلاث سنوات وستة أشهر». قالت والي: «من المقلق أن نرى سلطات كردستان تقاضي أشخاصا بسبب التعبير الذي من المفترض أن يكون محميا ودون أي اعتبار للعيوب التي شابت محاكماتهم. من خلال رفع هذه القضايا، ترسل السلطات إشارة واضحة إلى الصحافيين المنتقدين بالتزام الصمت».