«رايتس ووتش» تنتقد تقاعس العراق الخطير تجاه وقف عمليات التعذيب في مراكز الاحتجاز

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: انتقدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، أمس الخميس، ما وصفته «تقاعس» العراق الخطير تجاه وقف عمليات التعذيب التي يتلقاها المعتقلون في مراكز الاحتجاز، داعية الدول إلى الإسهام في إنشاء «وحدة وطنية لمنع التعذيب» في هذا البلد.
وقالت بلقيس والي، وهي باحثة مختصة في العراق، في قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في المنظمة: «انفطر قلبي عندما أخبرني زميلي مؤخرا عن آخر ضحية تعذيب من العراق الذي اتصل بنا لمشاركة قصته. كنت قد سمعت الرواية من ضحايا آخرين للتعذيب في الاحتجاز، بما في ذلك الأسماء نفسها لمُلازِمَين ورائد قال إنهم أشرفوا على تعذيبه وآخرين أيضاً».
وأضافت: «كنت قد أرسلت هذه الأسماء نفسها إلى فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي في أبريل/نيسان 2019، بعد أن ذكرها لي ضحايا سابقون، طالبة من المجلس التحقيق في أفعالهم. في الواقع، أعددنا تقارير عن التعذيب في العراق منذ عقود، لكن التعذيب لا زال مستمراً».
وزادت: «من الواضح أن لا جدوى من مواصلة دعوة الحكومة العراقية لكي تعالج بنفسها الاستخدام المنهجي للتعذيب وظروف السجون اللاإنسانية. هناك حاجة إلى مساعدة خارجية. على برلمان العراق المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب. من شأن ذلك أن يسمح لفريق مستقل تابع للأمم المتحدة بزيارة السجون في العراق وتقديم المشورة والمساعدة للعراق في تعزيز الحماية ضد التعذيب. في غياب الإجراءات البرلمانية، يمكن أن يتحرك رئيس الوزراء الجديد للحفاظ على كرامة مواطنيه ويعكس مسار بلاده المخزي في مجال التعذيب في الاحتجاز» حسب قولها.
وتابعت: «الشاب (22عاما) الذي اتصل بنا مؤخرا، أخبر زميلي أنه عندما كان فتى في السابعة عشرة من عمره، فر من مدينة الموصل في أوائل 2015 بعد سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» عليها. شق طريقه إلى إيران لإجراء عملية جراحية كان بحاجة إليها لسنوات، ثم عاد إلى الموصل في مايو/أيار 2017 بعد أن استعادت القوات العراقية السيطرة على المدينة، بدعم من الجيش الأمريكي».
ومضت والي في سرّد قصة الشاب الموصلي: «لكن الجنود العراقيين اعتقلوه في أبريل/نيسان 2018 دون أمر قضائي، على حد قوله. صوبوا أسلحة إلى رأسه وأمروه بالاعتراف أنه كان عضوا في داعش. عندما رفض، ضربوه بهراوة مكسوة بالجلد، وصعقوه بالكهرباء، وعلقوه في السقف مرارا من يديه المقيدتين خلف ظهره، ثم كرروا العملية لمدة خمسة أيام. قال إنه عندما رفض الاستسلام، هددوا باغتصاب والدته وأخته أمامه».
وواصلت : «في اليوم الخامس، أحضروا له ورقة وقالوا إن عليه توقيعها، وهو معصوب العينين، حتى يتمكنوا من نقله إلى المستشفى. قال: اكتشفت فيما بعد أنهم خدعوني وجعلوني أوقّع على إقرار أنني انضممت إلى داعش لمدة 20 يوما. في المستشفى، أجبر رجال الشرطة الطبيب على توقيع وثيقة تفيد أن الشاب لم يتعرض للتعذيب، رغم أنه كان يعاني من كدمات واضحة، بما في ذلك على وجهه، حسب قوله. أخذوه للمثول أمام قاضي تحقيق تجاهل كدماته، وقالوا إن مخبرا سريا اتهمه بإقامة نقطة تفتيش لداعش على طريق الموصل في 2015. أظهر للقاضي الختم الإيراني في جواز سفره، وهو دليل على أنه لم يكن في الموصل في ذلك الوقت».
بعد عشرة أسابيع من اعتقال الشاب، «نقلته الشرطة إلى مكتب المخابرات ومكافحة الإرهاب ومجمع سجون في الفيصلية شرقي الموصل، يُعرف بكونه من مواقع التعذيب، قال إنه احتُجز هناك لمدة عام في زنزانة مع 250 رجلا وصبيا آخرين على الأقل. كان هناك مرحاض واحد فقط، ولم يكن بإمكانه الاستحمام إلا مرة واحدة فقط كل شهرين. لم يُسمح له بالاتصال بأسرته. قال إنهم علقوه من السقف عدة مرات خلال تلك الفترة» طبقاً للمنظمة.

استعرضت رواية لشاب من الموصل اعتقل لمدة عامين قبل إثبات براءته

في منتصف 2018 «نقل رجال الشرطة الشاب إلى منزل متضرر يُستخدم كمركز للاحتجاز في بلدة القيارة على بعد 60 كيلومترا جنوب الموصل. احتجزوه لمدة خمسة أيام في زنزانة بها 50 رجلا وصبيا آخرين على الأقل. قال إن الحراس كانوا يجلبون للمحتجزين الأرز والحساء كل يوم ويلقونهما على الأرض، فيجبرونهم على الأكل من الأرض. وبين أن الحراس أخرجوا المحتجزين مرة تحت المطر وأجبروهم على الزحف في الوحل».
ووفق شهادة الشاب، «رجال الشرطة نقلوه في ديسمبر/كانون الأول 2018 إلى سجن تل كيف على بعد 10 كيلومترات شمال الموصل، وزجّوا به في زنزانة تضم حوالي 250 رجلا وصبيا: لم تكن هناك مساحة كافية لنا جميعا في الزنزانة للاستلقاء، لذلك كان علينا التناوب على النوم. أوضح أن حراس السجن شاهدوا رجلي أمن سابقين محتجزَين بتهم جنائية يضربان بانتظام محتجزين آخرين».
وحسب الشاب «السلطات نقلت البالغين من سجن تل كيف في يونيو/حزيران 2019 ولم تُبقِ سوى المحتجزين الذين كانوا مثله أطفالا وقت ارتكاب جرائمهم المزعومة. قال إن هذا خفّف من الازدحام، لكن القوات الخاصة (السوات) التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية جاءت إلى زنزانته ست مرات على الأقل وضربته هو وباقي السجناء».
أدانته محكمة الأحداث في نينوى في أغسطس/آب 2019 وحكمت عليه بالسجن 6 سنوات بتهمة الانتماء إلى التنظيم. وفي 3 فبراير/شباط 2020 برّأته محكمة الاستئناف الاتحادية وأطلقت سراحه استنادا إلى الأدلة التي قدمها، وهي الختم الإيراني في جواز سفره والسجلات الطبية لجراحة عينه. راجعت «هيومن رايتس ووتش» سجلات المحكمة وتحدثت إلى موظف في المحكمة الذي أكّد هذه الرواية.
وذكر المنظمة أن «البرلمان العراقي رفض المصادقة على مشروع قانون مناهضة التعذيب لسنوات، رغم كون الدستور العراقي يحظر التعذيب. وتنص مسودة القانون على أنه ينبغي أن يأمر القاضي بإجراء كشف طبي لأي محتجز يزعم تعرضه للتعذيب خلال 24 ساعة من العلم بالتعذيب وهو أمر لا يحدث غالبا. لكن قد يكون البرلمان أكثر استعداداً للمصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب والذي يجلب معه الخبرة والدعم الخارجيين لمعالجة هذه الممارسة الخاطئة المنتشرة. لكن ينبغي ألا يمنع ذلك حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي من التحرك».
وختمت أنه «يتعين على الحكومات العديدة التي تدعم منذ سنوات العراق في حربه ضد التنظيم، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أن تقدم التمويل والخبرة إلى بغداد من أجل المشاركة بفعالية في مساعدة الحكومة في هذا المرحلة الحاسمة لإنشاء وحدة وطنية لمنع التعذيب ـ وهي ركيزة أساسية للبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب. وينبغي أن يكون للوحدة سلطةُ تفتيش جميع مراكز الاحتجاز في العراق، وإنشاء نظام فعال لتقديم الشكاوى من سوء المعاملة في مراكز الاحتجاز العراقية. يوم تقوم الحكومة العراقية بذلك، سيكون لدينا وافر من المعلومات أطلعها عليها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية