« رايتس ووتش»: نظام السيسي يستحق «أوسكار النفاق»… و«العفو الدولية» تحذِّر المعارضين من هجمات «التصيُّد» الإلكتروني

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصل المنظمات الحقوقية وأسر المعتقلين في مصر، الكشف عن انتهاكات النظام الحاكم، وفضح تناقضاته، إذ قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أمس الثلاثاء، إن النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي، يستحق منحه «أوسكار النفاق».
وأوضحت أن وصفها يأتي بسبب «احتفاء مصر بالممثل الأمريكي من أصول مصرية، رامي مالك، الذي مُنح جائزة الأوسكار لأفضل ممثل»، مشيرة إلى أن «مالك فاز بالجائزة عن أدائه لشخصية مغني روك مثلي الجنس، بينما تقمع السلطات المصرية المثليين».
وحسب « هيومن رايتس ووتش» فإن «السلطات المصرية تحمست لادعاء أي صلة بالممثل المصري الأمريكي رامي مالك بعد فوزه بجائزة أوسكار أفضل ممثل الأسبوع الماضي. حتى أن وزارة الهجرة المصرية نشرت في تويتر اقتباسا من خطاب قبول الأوسكار الذي ألقاه مالك. لكن خطاب مالك الكامل لم ولن يُنشر في وسائل الإعلام المصرية».
وقالت المنظمة إن «مالك قال عن أسطورة الموسيقى فريدي ميركوري من فرقة كوين، والذي جسّد شخصيته في فيلم الملحمة البوهيمية: صنعنا فيلما عن رجل مثلي، مهاجر، عاش حياته كما أراد من دون أي زيف أو خوف».
وتابعت: «يمكن للمرء أن يشيد بممثل دون تبني الشخصية التي يجسدها. من منا لم يحب أنطوني هوبكنز بدور هانيبل ليكتر؟ لكن الملحمة البوهيمية ليست مجرد فيلم صادف أنه حول شخص مشهور مثلي الجنس، أو على الأرجح ثنائي الميل الجنسي، وإنما يحتفي بأداء مالك لدور ميركوري المثلي بصراحة وجرأة».
ووفقا للمنظمة، فإنه «إذا كانت الحكومة المصرية والمدافعون عنها يريدون حصة من فوز مالك، فعليهم أن يرقوا للاعتراف بالحقائق. أولا: لم يعُرض الفيلم في دور العرض بمصر إلا بعد اقتطاع عدة مشاهد، كما قالت مصادر في القاهرة لهيومن رايتس ووتش».
وأضافت: «لو عاش ميركوري في مصر اليوم لاتهمته السلطات بموجب قانون (مكافحة الفسق والفجور) كما فعلت مع 76 شخصا العام الماضي، فوفقا لمنظمة بداية الحقوقية في القاهرة، كان ميركوري سيخضع أيضا للفحص الشرجي القسري، والذي يقوم فيه طبيب بإدخال إصبع في شرج المتهم لتحديد ما إذا كان اعتاد على ممارسة الجنس الشرجي».
وختمت المنظمة تصريحها على لسان نيلا غوشال، المتخصصة في قضايا مجتمع «الميم» (المثليين)، قائلة: «رامي مالك نال الأوسكار لأنه أعطى الحياة والفرح لرمز مثليّ الجنس، لكن مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لن تسمح لميركوري بالنجاح على أرضها، ولا لمالك الاحتفاء به».

حملة إجراءات صارمة

وتزامناً مع ذلك، ذكرت منظمة «العفو الدولية» أن العشرات من نشطاء حقوق الإنسان في مصر تعرضوا لهجمات «التصيد الإلكتروني» منذ بداية العام الحالي، مما يعرضهم لخطر بالغ وسط حملة إجراءات صارمة آخذة في التزايد للحكومة المصرية ضد المعارضين، حسبما كشف تحقيق قامت المنظمة بإجرائه.

زوجة ناشط رحّل من تركيا إلى مصر: فقد عقله وبصره نتيجة التعذيب

وقالت المنظمة في بيان صحافي إن «فريق التكنولوجيا التابع للمنظمة والمعروف باسم (أمنستي تيك) قام بتحليل عشرات الرسائل الإلكترونية المثيرة للشكوك التي أرسلت إلى نشطاء حقوق الإنسان والصحافيين والمنظمات غير الحكومية في مصر منذ كانون الثاني/ يناير2019».
وتوصلت العفو الدولية إلى أن رسائل البريد الإلكتروني تستخدم أسلوبا للتصيد الإلكتروني يعرف باسم ( أوبن أوثورايزيشن) وهو ما يعرف اختصارا بـ «أو أوث» من أجل اختراق الحسابات الخاصة.
رامي رؤوف خبير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في فريق «أمنستي تيك»، قال: «يبدو أن هذه الهجمات الإلكترونية تندرج في إطار حملة مستمرة لترويع وإسكات منتقدي الحكومة المصرية».

توخي الحذر

وأضاف في تصريحات أوردها البيان الصحافي للمنظمة: «نحث المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر على توخي الحذر، والتواصل مع (امنستي تيك) إذا ما تلقوا أي رسائل إلكترونية مثيرة للشكوك». وذكرت المنظمة أن «هذه الهجمات الإلكترونية تصاعدت وتيرتها خلال الأحداث السياسية المهمة مثل ذكرى أحداث 25 يناير في مصر»، مضيفة أنها نشرت تحليلا مفصلا عن هذه الهجمات، وكذلك المعلومات الخاصة بكيفية الحماية من هذا النوع من هجمات التصيد.
وقالت العفو الدولية إن «استهداف نشطاء حقوق الإنسان خلال هذه الهجمات فضلا عن توقيتها بالتزامن مع أحداث سياسية بعينها يشير إلى أن هذه الموجة من الهجمات لها دوافع سياسية وليست مالية».
إلى ذلك، كشفت زوجة المعتقل المصري محمد عبد الحفيظ عن تدهور حالته الصحية إثر ظهوره في المحكمة مساء أول أمس الإثنين بعد ترحيله من تركيا واختفائه لأكثر من شهر.
وعبد الحفيظ مهندس زراعي محكوم عليه بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات، حاول اللجوء إلى تركيا قادما من الصومال في يناير/ كانون الثاني الماضي، لكن أمن مطار إسطنبول قام بترحليه إلى مصر لعدم حصوله على تأشيرة دخول قانونية. وتداول نشطاء مواقع التواصل صورته وهو مقيد داخل الطائرة، مما أثار ردود أفعال غاضبة داخل وخارج تركيا.
وفي مداخلة هاتفية مع قناة «مكملين» المعارضة التي تبث من تركيا، قالت ولاء طارق محمود إن زوجها ظهر لأول مرة منذ اختفائه، مشيرة إلى تعرضه إلى تعذيب شديد أثر على حالته الصحية.
ونقلت عن المحامي الذي حضر جلسة المحاكمة، قوله إن عبد الحفيظ دخل القاعة محاطا باثنين من عناصر الأمن وتم وضعه في قفص منفصل عن باقي المتهمين، وإن حالة إعياء شديدة ظهرت عليه طوال الجلسة مع فقدان في وزنه.
ولفت إلى أن القاضي تعاطف مع عبد الحفيظ نظرا لحالته، خاصة عندما رآه يشير بيده مبتسما، فسأله القاضي «إلى من تشير هل ترى أحدا؟» فأجابه عبد الحفيظ «أنا لا أستطيع رؤية أي شيء».
ولفت نظر القاضي أن عبد الحفيظ يجيب عن الأسئلة ويعترف بجرائم قبل أن يسأله القاضي نفسه، مما دفع القاضي للقول «أنت تحفظ الإجابات»، وتم تأجيل المحاكمة إلى الإثنين المقبل حيث تعاد المحاكمة، حسب القانون المصري، الذي ينص على العقوبة القصوى للمتهمين الغائبين لكن تتم إعادة المحاكمة بعد حضورهم، وهو ما ينطبق على عبد الحفيظ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية