رايس أشرفت علي حوار تمهيدي مع ايرانيين في بغداد وأبلغت الجعفري بأنه ليس رجل المرحلة
الحوار بدأ بين سفيري طهران وواشنطن وآية الله جنتي يستكمله مع وفد أمريكيرايس أشرفت علي حوار تمهيدي مع ايرانيين في بغداد وأبلغت الجعفري بأنه ليس رجل المرحلة بغداد ـ القدس العربي : قالت مصادر عراقية مطلعة ان وزيرة الخارجية الأمريكية كوندواليزا رايس قد كرست زيارتها الأخيرة الي بغداد حول قضيتين اثنتين فقط، هما العمل علي اقصاء الجعفري باقناع الائتلاف واقناعه شخصيا حيث ابلغته رايس ان الولايات المتحدة مقتنعة بأنه سياسي جيد وطيب، الا ان شروط تولي منصب رئاسة الوزراء تحتاج الي جمع وتوحيد القوي العراقية لتشكيل حكومة وحدة وطنية . ورأت هذه المصادر ان هذا تلميح الي ان الشروط غير متوفرة فيه، فيما نقل عن رايس وسترو انهما رددا امام أطراف عراقية اخري ان المرحلة الراهنة تحتاج الي شخص غير الجعفري، اضافة الي اعطاء توجيهاتها الي السفير الامريكي في بغداد زلماي خليل زاد بشأن الحوار الأمريكي ـ الايراني الذي بدأ تمهيديا في بغداد منذ يومين، وأوضحت المصادر ان ثمة ربطا بين اقصاء الجعفري والحوار الأمريكي ـ الايراني حيث ستتدخل ايران للضغط علي الجعفري للتنحي عن رئاسة الوزراء.وذكرت مصادر سياسية من أحزاب شيعية في بغداد ان المباحثات التمهيدية للحوار الايراني ـ الأمريكي في بغداد قد بدأت فعلا مطلع الأسبوع الجاري، وان رايس قد أعطت تعليماتها للسفير الأمريكي في بغداد زلماي خليل زاد بشأن تفاصيل الحوار الذي بدأ بين عناصر من مخابرات البلدين وبين السفير الأمريكي زلماي زاد وكاظمي قمي السفير الايراني في بغداد، وسيتوسع الحوار في الأيام المقبلة بوصول وفد ايراني الي بغداد للقاء وفد نظير له من مجلس الأمن القومي والخارجية الأمريكية، وقالت المصادر التي رفضت الكشف عن نفسها ان قضية الميليشيات، وشكل الحكومة، وتطمين السنة من أول الموضوعات في هذه المباحثات، كما قالت المصادر ذاتها ان آية الله احمد جنتي رئيس مجلس صيانة الدستور وأحد أركان النظام في ايران وصل الي العراق للمشاركة في الحوار الأمريكي ـ الايراني المرتقب والذي من المتوقع المباشرة فيه في بغداد، وذكرت المصادر ان مشاركة جنتي ستكون بصورة غير مباشرة في الحوار المرتقب، وأوضحت تلك المصادر ان فريقا أمريكيا من مجلس الأمن القومي الأمريكي بدوره موجود في بغداد وانه سيشارك في المرحلة الاولي من هذا الحوار أيضا بطريقة غير مباشرة. وذكرت المصادر ان المباحثات الممهدة للحوار بدأت بين الجانبين مع بداية الأسبوع الجاري رغم الرفض السني له، ومن المرجح ان يتطرق الحوار الي قضايا تتعلق ببعض الميليشيات الشيعية، ولا سيما ميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي الشاب مقتدي الصدر، حيث تطالب واشنطن بنزع أسلحة هذه الميليشيات. وكان قد ازداد التوتر بين القوات الامريكية في العراق وميليشيا جيش المهدي قبل أيام، حيث حظرت عناصر جيش المهدي علي القوات الامريكية الدخول الي مناطق الرصافة في بغداد والتي تعد مدينة الصدر واحدة من اكبر معاقل الصدريين في بغداد، وطالب عدة زعماء شيعة عراقيين من ضمنهم اتباع للصدر بطرد السفير الامريكي في العراق زلماي خليل زاد الذي تتهمه قيادات شيعية عراقية بانتهاج سياسة طائفية. وكان الرئيس العراقي جلال الطالباني قد التقي الجمعة الماضية (وهو يوم عطلة رسمية) السفير الايراني في بغداد حسن كاظمي قمي حيث رجحت المصادر ان يكون اللقاء قد تناول موضوع الحوار الامريكي ـ الايراني الذي دعا اليه رئيس المجلس الاعلي للثورة الاسلامية عبد العزيز الحكيم وأكده عدد من المسؤولين العراقيين البارزين من بينهم الطالباني نفسه. كما التقي الطالباني بعد لقائه بقمي السفير الامريكي في بغداد زلماي زاد دون ان يعرف ما اذا كان موضوع الحوار الامريكي ـ الايراني قد تم تناوله، ولكن مصادر الرئاسة أوضحت انه تم بحث اخر تطورات العملية الجارية بشأن مشاورات الكتل السياسية العراقية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وكان نواب عراقيون قد أكدوا ان الحوار الامريكي ـ الايراني سيكون بمشاركة عراقية حيث قال عباس البياتي عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد ان شخصيات رسمية تمثل كافة القوائم البرلمانية العراقية ستحضر الجلسة الأولي من المفاوضات الامريكية ـ الايرانية في العراق ، مشيرا الي ان هذا الحضور سيقتصر علي الجلسة الافتتاحية للمفاوضات .من ناحيتهم اكد مراقبون سياسيون ان واشنطن تريد من طهران ان تقوم بالضغط علي الشيعة لقبول تسويات ترضي العرب السنة من اجل استكمال دمجهم في العملية السياسية ووقف تأييدهم للمقاومة العراقية، اضافة الي استخدام نفوذها في الحكومة العراقية والكتل السياسية والمرجعيات من اجل تفكيك الميليشيات الشيعية الخطيرة او علي الاقل، اتباعها لقوي الأمن والجيش النظامي. ويؤكد المراقبون ان بدء الحوار الامريكي ـ الايراني بمنأي عن العدسات ووسائل الاعلام، ربما سيؤدي الي ابرام صفقة امريكية مع محور الشر حسب اللغة السياسية السائدة في واشنطن ويمكن لطهران ان تتحالف ـ ولو مرحليا ـ مع الشيطان الامريكي الأكبر حسب التعبير الدارج في ايران منذ عشرات السنين.وقد أوضح المراقبون ان قيام ايران بمناورات عسكرية في الخليج وتجربة اطلاق صاروخ جديد قد حاءت مع بداية المباحثات كورقة ضغط، فيما كانت رايس قد قالت في مقابلة صحافية ان سيناريو الحرب ضد العراق لن يتكرر مع ايران.