الامم المتحدة تتعهد بتعزيز دورها بالعراق وتخشي انعدام الامن
بغداد ـ “القدس العربي”: تعهدت الامم المتحدة بتوسيع دورها في العراق من خلال القيام بما وصفتها خطوات بناءة، ولكن امينها العام بان كي مون اكد ان توسيع الوجود الاممي في البلاد مرهون بتوفير الامن الذي اعترف بانه لا يزال مشكلة.
وجاء ذلك خلال مؤتمر دولي انعقد السبت في مقر الامم المتحدة بنيويورك وضم المنظمة الدولية والدول الكبري وجهات مانحة والدول المجاورة للعراق فضلا عن نوري المالكي رئيس الحكومة الحالية ببغداد، وذلك للبحث في سبل اعادة اعمار البلد المدمر منذ بدء الغزو الامريكي عام 2003. وبحث وزراء خارجية تسع عشرة دولة وهي الدائمة العضوية في مجلس الامن والاعضاء الآخرون في مجموعة الثماني الصناعية ومجموعة دول جوار العراق، بالاضافة الي بعض الدول الاقليمية وممثلي الاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية والمؤتمر الاسلامي والبنك الدولي، سبل دفع وتفعيل جهود ضبط الامن واعادة الاعمار في العراق، وتحقيق الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي فيه. وقد حرص الامين العام بان كي مون خلال بيانه امام هذا الاجتماع الوزاري الرفيع المستوي علي التاكيد علي اهمية الدور الحيوي الذي يتعين علي حكومات دول المنطقة وفي مقدمتها دول الجوار القيام به من اجل المساعدة علي احلال السلام والاستقرار في العراق، مشيرا الي ان مثل هذا الطموح لا يمكن ان يتحقق باستخدام القوة وحدها. كما ابدي كي مون استعداد الامم المتحدة لتوسيع دورها الحيوي في العراق بما في ذلك فتح مكتب جديد للامم المتحدة في البصرة، وتوسيع مكتبها الحالي في مدينة اربيل بالشمال، وايضا فتح مكتب اقليمي آخر لها في بغداد ليتولي تنشيط الحوار ما بين حكومة بغداد وحكومات الدول المجاورة. واضاف ان اليات العمل الخاصة بهذا المكتب وغيرها من القضايا الاخري ستتم مناقشتها في اجتماع وزاري من المقرر ان يعقد في وقت لاحق من الشهر القادم في تركيا، وقال ان تعاون دول جيران العراق امر حيوي للغاية. من جانبه تعهد المالكي امام المجتمعين بان تقوم حكومته بتوفير الحماية الضرورية اللازمة لموظفي الامم المتحدة الذين سينضمون للعمل في العراق، وذلك من اجل تمكينهم من القيام بانشطتهم هناك، واكد ان الاوضاع الامنية في بغداد والعراق ليست كما كانت عليه في السابق بل افضل بكثير، وانه ما زال يتعين القيام بامور كثيرة في هذا المجال. ومن جانبه حث وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير خلال الاجتماع حكومة المالكي والمانحين علي البدء بتنفيذ مشاريع اعادة الاعمار في العراق من المناطق التي تسودها ظروف امنية افضل كمحافظات الشمال علي سبيل المثال، حيث تمتد هذه المشاريع بعد ذلك تدريجيا الي كافة انحاء العراق. وشدد كوشنير علي ضرورة تركيز مشاريع الاعمار في قطاعات الخدمات الاساسية كالصحة، واكد ان انجاح هذه الخطط يتطلب تاهيل رجال القضاء وموظفي قطاعات الامن والسجون وغيرها من القطاعات العراقية الاخري، بما في ذلك العاملون في مجال احترام حقوق الانسان، وايضا يتطلب اشراك خبراء اقتصاد وادارة وغيرهم من الخبراء العاملين في مجالات الاصلاح الدستوري والمؤسسي، علي ان يكون عملهم في اطار الدور الموسع للامم المتحدة هناك.
وشاركت في الاجتماع وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس وجلست الي الطاولة نفسها مع نظيرها الايراني منوشهر متقي دون اي اتصال بينهما.
وكانت وزيرة الخارجية الامريكية في الجانب المقابل لنظيرها الايراني، ولم تتوجه باي كلمة اليه، كما ذكر مستشارها للشؤون العراقية دايفيد ساترفيلد في مؤتمر صحافي. واضاف ان متقي وجه نقدا لاذعا الي الولايات المتحدة، ثم كرر تاكيد رغبة طهران في المساهمة في المصالحة الوطنية في العراق.
وقال ساترفيلد في وسط عرض ايراني طويل جدا، بدا انه يركز علي الولايات المتحدة اكثر من تركيزه علي المسائل المتعلقة بالعراق، اعتقد انه تضمن اشارة الي ضرورة احراز تقدم في المصالحة الوطنية.
وحين سئل هل اقتنعت الولايات المتحدة بتلك التصريحات، ادلي ساترفيلد بتعليقات لم تخل من الحدة حيال النظام الايراني.
وقال يجب وضع هذا التعهد في اطار ما يفعلونه ميدانيا، واضاف ما يفعلونه ميدانيا هو الاستمرار في ارسال الاسلحة وتدريب العناصر الاعنف والاكثر اجراما وتطرفا في العراق علي استخدام الاسلحة.
واكد ساترفيلد نعتقد ان ذلك لا ينسجم مع الوعد بدعم المصالحة الوطنية.
وتتهم الولايات المتحدة ايران بدعم المجموعات المتطرفة الشيعية عسكريا من خلال تزويدها بالمتفجرات القوية التي تحدث خسائر في صفوف الامريكيين.
وكانت رايس قد تبادلت مطلع ايار- مايو بضع كلمات مع متقي في المؤتمر الدولي حول اعادة اعمار العراق الذي عقد في شرم الشيخ بمصر.