رايس تحمل في جعبتها انقلابا علي الديمقراطية وتعزيزا للطائفية
د. يوسف كامل ابراهيمرايس تحمل في جعبتها انقلابا علي الديمقراطية وتعزيزا للطائفيةفشل الاجندة الامريكية:بدأت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس زيارتها للمنطقة العربية واستهلتها بزيارة المملكة العربية السعودية حيث التقت الملك السعودي في اطار جولة تشمل زيارة العديد من الدول العربية ودولة الكيان الصهيوني، فمرة اخري تعود وزيرة الخارجية الامريكية الي المنطقة العربية بعد تعثر جميع المبادرات والمشاريع التي اطلقتها الولايات المتحدة الامريكية لايجاد حالة من الاستقرار في المنطقة العربية للغطاء علي الاهداف الحقيقية التي تسعي لها امريكا وهي مزيد من الهيمنة والسيطرة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وربط المنطقة جميعها بالمصالح الامريكية، فمن مبادرة خارطة الطريق التي كان يراد من تطبيقها انهاء الملف الفلسطيني من خلال الرؤية الامنية وابقاء الهيمنة الاسرائيلية السياسية والامنية والاقتصادية قائمة علي المنطقة من خلال الملف الفلسطيني، الي مشروع دمقرطة الشرق الاوسط والذي كان يسعي الي تقوية الجهات المرتبطة بامريكا من خلال ما يعرف بنشر وتعميم الديمقراطية بالطريقة والاسلوب الامريكي وان لم تتفق النتائج مع ما تريد امريكا فانه يتم الانقلاب علي هذه الديمقراطية، وهذا ما حصل مع الديمقراطية علي الساحة الفلسطينية، حيث افرزت نتائج الانتخابات التي جرت علي الساحة الفلسطينية فوز حركة حماس باغلبية مقاعد المجلس التشريعي، فلم تعجب هذه النتائج امريكا علي انها اشرفت وبشكل مباشر علي هذه الانتخابات من خلال الوفود والطــــــواقم الامريكية التي شاركت في الاشراف والرقابة علي العملية الانتخابية وتمــــثل ذلك بشخصية الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر وكذلك عدد كبير من المراقبين الاوروبيين، وتأتي هذه الزيــــــارة بعد الخسارة التي تلقتها اسرائيل في حربها الاخيرة علي لبنان والاهتزاز الاستراتيجي الذي حصل قوة الردع الاسرائيلية مما اعاد الـــنظر في ميزان القوي في المنطقة من جديد، وتأتي هذه الزيـــــارة في ظل اعمال المقاومة المتصاعدة ضد القوات الامريكية علي الســــاحتين العراقية والافغانية.رايس والانقلاب علي الديمقراطية:تاتي زيارة رايس وهي تحمل في جعبتها مرة اخري انقلابا والتفافا علي الديمقراطية الفلسطينية لانها لم تكن علي المقاس الامريكي ولم تكن النتائج بما كانت تتمناه امريكا، ولم تحصل امريكا من حماس ما كانت ترغب فيه بان ترتمي حماس في احضان السياسية الامريكية وان تسير حماس وفق الاجندة الامريكية، فكان ان عوقب الشعب الفلسطيني علي خياره الديمقراطي بالحصار السياسي والاقتصادي.زيارة وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس تاتي لعرض خطة امريكية جديدة تتضمن خطوات عملية تهدف الي الانقلاب والالتفاف علي الخيار الديمقراطي الفلسطيني لانه لم يأت علي المقاس الامريكي، فقد كشف موقع معاريف الالكتروني ان الادارة الامريكية ستطالب اسرائيل بخطوات محددة تهدف الي تعزيز موقف الرئيس الفلسطيني واضعاف حكومة حماس عن طريق اتخاذ خطوات خلاقة حسب وصف المصدر السياسي الاسرائيلي، من ضمنها تحويل الاموال الي خزينة السلطة الفلسطينية عن طريق مكتب الرئاسة الفلسطينية حتي لا يحسب تحسين الوضع الاقتصادي الفلسطيني لمصلحة الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الاخيرة.رايس لا تحمل حلا للقضية الفلسطينية:علي الرغم من كل ما يسود المنطقة من غليان علي السياسة الامريكية في المنطقة العربية، وعلي الرغم من ان امريكا تعلم ان القضية الفلسطينية هي مفتاح الحرب والسلم في المنطقة الا انها تصر علي التعامي وعلي عدم الاعتراف بالصحيح والسير في خطوات حقيقية نحو اعطاء الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره في اقامة دولته المستقلة ولو في حدها الادني علي الاراضي التي احتلت عام 1967، فمرة اخري تستخدم الولايات المتحدة الامريكية المسكنات السياسية التي تتمثل في مبادرات سياسية هزيلة وكاذبة دون النظر في ايجاد حل فعلي وعملي للقضية الفلسطينية، فقد كشف موقع معاريف الالكتروني ان الادارة الامريكية تنوي التركيز علي خطوات مرحلية ومؤقته متلافية الخوض في حل دائم لمشـــكلة الشرق الاوسط.رايس وتعزيز الطائفية:المتفحص والناظر للمنطقة العربية يري ان امريكا تسعي جاهدة ومنذ فترة طويلة الي تعزيز الطائفية والانقسامات داخل المنطقة العربية، فالساحة العراقية تشهد تعزيزا للطائفية وصل الحد بها الي طرح كيانات سياسية علي اساس طائفي، وانتقل الامر في السجال السياسي القائم علي الساحة اللبنانية بين الطوائف والكتل السياسية الي الحديث عن امكانية اقامة كيانات سياسية علي اساس طائفي، وما مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي كشف النقاب عنه الجنرال الامريكي رلوف بيترز الا محاولة مكشوفة للرؤية الامريكية للمنطقة، ويبدو ان زيارة رايس هي اولي الخطوات لاستكشاف المنطقة ومدي امكانية البدء بتطبيق مشروع الشرق الاوسط الكبير، فالاستراتيجية الامريكية ـ الاسرائيلية الجديدة تريد تقسيم المنطقة العربية بشكل خاص، والعالم الاسلامي بشكل عام علي اساس طائفي، اي معسكر سني في مواجهة معسكر شيعي، وسني مقابل كردي، وسني مقابل مسيحي، وهكذا وبهذه الطريقة يمكن نقل الصراع علي الساحتين العراقية واللبنانية الي مختلف انحاء العالم العربي والاسلامي، فوزيرة الخارجية الامريكية تسعي في زيارتها هذه الي احياء التحالف الامريكي العربي وخاصة تلك الدول التي وقفت الي جانب امريكا بعد غزو القوات العراقية للكويت في اوائل التسعينيات من القرن الماضي، مقابل التحالف الذي تشكل في السنوات الماضية بين ايران وسورية وحزب الله في لبنان، ولا يمكن لامريكا القيام بذلك الا من خلال تهدئة الجبهة الفلسطينية ولو بالمسكن الاقتصادي هذه المرة.ہ استاذ جامعي ـ جامعة الاقصي ـ فلسطين ـ غزة[email protected]