رايس تريد تحقيق انجاز لبوش ولنفسها بأي ثمن في الموضوع الفلسطيني الاسرائيلي
يجب عقد مؤتمر سلام كبير في نيسان يضم الرباعيتين واولمرت وابو مازنرايس تريد تحقيق انجاز لبوش ولنفسها بأي ثمن في الموضوع الفلسطيني الاسرائيلي ما هي أجندة كوندوليزا رايس؟ تحقيق انجاز للرئيس بوش ولنفسها بأي ثمن في الموضوع الفلسطيني – الاسرائيلي. والتقدير السائد في اوساط اصحاب القرار في القدس يقضي بان رايس سيطرت علي محيط الرئيس، وأن خصومها المحافظين الجدد انقرضوا تماما تقريبا. المعني: من ناحيتنا، مشكلة صعبة. حتي الان اعتمد ايهود اولمرت علي رفض بوش ورجاله بكل ما يتعلق بالقفز عن المرحلة الاولي في خريطة الطريق. أما الان فقد ذاب هذا.حتي الان كان هناك محوران رئيسيان: المحور المحافظ الجديد لاليوت ابرامز الذي عمل حيال يورام تربوبيتش وايد استمرار مقاطعة حكومة حماس والجمود السياسي، حيال محور كوندوليزا رايس وتسيبي لفني الذي بحث عن السبل للالتفاف عن هذا الحاجز. من الان فصاعدا، كما أسلفنا، بقيت كوندي رايس وحدها. وهي تريد أن تتوصل حتي الشهر القادم الي خطة أمريكية يوافق عليها المحور المعتدل في المنطقة لتحريك المسيرة السياسية بين اسرائيل و المحور السني المعتدل علي الرغم من حكومة الوحدة الفلسطينية بقيادة حماس. كيف تعتزم عمل ذلك؟ الفكرة الجديدة هي مؤتمر العشرة : مؤتمر سلام كبير يعقد في نيسان ويضم الرباعيتين، ايهود اولمرت وابو مازن. الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي، روسيا والامم المتحدة)، الرباعية العربية (مصر، الاردن، السعودية، واتحاد الامارات)، اسرائيل والفلسطينيون. وسيكون علي جدول الاعمال استئناف المفاوضات السياسية علي اساس المبادرة العربية، فيما أن اسرائيل تدير في الواقع الامر ليس حيال ابو مازن وحده، بل حيال جملة من الدول العربية المعتدلة التي تعهدها بعلاقات دبلوماسية، تطبيع، استقرار وأفق سياسي. ما هو العائق الاكبر الذي يمنع ذلك؟ بند واحد فقط في المبادرة العربية الذي يحبطها من ناحية اسرائيل، حاليا: عودة اللاجئين. والمساعي هي لايجاد صيغة تجعل هذا البند غامضا. العرب، حاليا، يرفضون. وهم يرون في كلمة بالاتفاق ، التي تنضم الي الدعوة لحل مشكلة اللاجئين، منح حق فيتو لاسرائيل علي دخول لاجئين الي نطاقها. وهذا من ناحيتهم كافٍ ومناسب. اسرائيل، بالمقابل، تطالب بشيء آخر اضافي. ربما تصريح مرافق يعترف بأن حل مشكلة اللاجئين لن يكون داخل نطاق اسرائيل السيادية، او اعتراف بأن الحل سيؤدي الي اقامة دولتين، الواحدة الي جانب الاخري وما شابه.في هذه المرحلة لا توجد انطلاقة في هذا الموضوع، ولكن من غير المستبعد أن تكون. يحتمل أن يبعث الامريكيون الي هنا بمبعوث خاص ينطلق في حملة مكوكية بين الاطراف المختلفة الي أن تتوفر الصيغة المتفق عليها. السعوديون هم المعارضون البارزون لمثل هذا المؤتمر، قبل أن توافق اسرائيل علي مبادرتهم. وهم يطالبون بمقابل اسرائيلي. من ناحيتهم، فقد قدموا التنازل الاكبر بمجرد التعريف بان حل مشكلة اللاجئين سيكون بالاتفاق . اما الان فدور اسرائيل كما يقولون. ما هي علاقات القوي داخل الساحة الاسرائيلية تجاه هذه المعضلة؟ تسيبي لفني تقود هذه المعارضة. لديها جنون خاص في كل ما يتعلق بحق العودة. في هذه المرحلة، ايهود اولمرت في جانبها. من الجانب الاخر هناك سياسيون آخرون، ولا سيما من حزب العمل، مثل عمير بيرتس وافرايم سنيه، يعتقدون بأن المبادرة العربية يمكنها أن تشكل اساسا لبداية المفاوضات. يمكن قبولها مع تحفظات، مثلما قبلنا خريطة الطريق مثلا. وفضلا عن أنهم يقبلون رواية أن صيغة حل متفق عليه تعطي اسرائيل حق الفيتو علي دخول لاجئين الي اراضيها. وفي جهاز الامن يعتقد الكثيرون بأن اسرائيل يمكنها ان تبدي انفتاحا أكبر تجاه المبادرة العربية. فهل يوجد اتفاق علي باقي البنود في المبادرة العربية؟ نعم، وهذا هو الجزء المذهل في القصة. اسرائيل، في واقع الامر، تعترف بالمسار السعودي الذي يتضمن عودة الي حدود 1967 مع تعديلات طفيفة وتقسيم القدس حسب مسار كلينتون . وهذه هي الخطوط الرئيسية للتسوية المتوقعة، اذا ما وعندما يكون ممكنا حل مشكلة اللاجئين. وبالتوازي، تطرح افكارا حول كيفية تأجيل اللاجئين والقدس الي موعد آخر وحل باقي المشاكل حاليا. كل هذا في اطار ذات المبادرة من كوندوليزا رايس (وتسيبي لفني) في التوجه الي صياغة التسويات الدائمة بشكل نظري حتي قبل ان ينشأ علي الارض وضع يتيح تطبيقها. ماذا سيحصل غدا بين كوندوليزا رايس وابو مازن والملك الاردني عبدالله؟ عبدالله هو أحد المحركات الكبري للمسيرة في المنطــــقة. نفوره من حماس وخوفه منها يفوقان النهج الاسرائيلي، بل وابو مازن نفسه. وهو أحد اكبر خائبي الامل من توجه ابو مازن الي اتفاق مكة. وهو يتوسط منذ زمن بعيد بين اسرائيل والمحور العربي المعتدل. لقاءات ايهود اولمرت مع الامير بندر تجري برعايته. وكذا محاولات الصياغة والغموض للمبادرة العربية. ويوم الاربعاء، في الرياض، حيث ستجتمع دول المحور العربي المعتدل، سيطرح عبدالله بعض اقتراحات الصيغ الجديدة. ما أهمية هذا اللقاء؟ اولا وقبل كل شيء، حقيقة أن السعوديين انتزعوا من خالد مشعل، في زيارة سرية عقدها لديهم الاسبوع الماضي، الموافقة علي قبول وطاعة كل ما يتقرر هناك. مثل هذه الموافقة الحماسية، يمكنها أن تشير ربما الي بداية تفاؤل بشأن امكانية التحرير في وقت ما للجندي جلعاد شليط. مسار التحرير واضح للجميع منذ زمن بعيد وقد نشر هنا قبل اشهر: حوالي 500 سجين فلسطيني بينهم من لديه دم علي الايدي. من كل هذا، هل من المتوقع شيء دراماتيكي قريبا؟ من شبه المؤكد أن لا. الحملات المكوكية ستستمر. المحور العربي المعتدل سيفكر بتشكيل فريق خاص من الوزراء العرب، يكون في واقع الامر قوة مهام لتسويق المبادرة العربية في العام، بما في ذلك اقرارها كقرار من الامم المتحدة، في محاولة لاجبار اسرائيل علي التوافق معها وعدم اتخاذ صورة الرافضة للسلام. مثل هذه المسيرة خطيرة جدا. إذن لماذا لا توافق اسرائيل في الواقع علي هذه المبادرة وكفي؟ وكـــــفي، فان الضعف السياسي البارز لايهود اولمرت لا يسمح له في هذه المرحلة بأن يتخذ قرارا بهذا الحجم الكبــــير. ومن جهة اخــــري يوجد ابو مازن، الــــــذي هو الاخر ضعـــــيف جدا سياسيا. كلاهــــما مطوقان بسلسلة من الاضطرارات، والقرارات والتصريحات الاشكالية، وكذا بخصوم سياسيين عنيدين. وعندما يكون الطرفان ضعيفين بهذا القدر من الصعب مطالبتهما باتخاذ قرارات دراماتيكية. ما هي العلاقات بين اولمرت وابو مازن في هذه المرحلة؟ علاقات عمل وتقدير من جهة، اشتباه وخيبة أمل من الجهة الاخري. أولمرت قال الاسبوع الماضي في حديث مغلق ان ابو مازن هو خرقة بالية ، في أنه وعده صراحة في موضوع جلعاد شليط وليس لديه اي قدرة علي الايفاء بوعده. ماذا يحصل مع تسيبي لفني؟ لفني تواصل الابقاء علي محور وثيق مع كوندوليزا رايس وتجتهد لتنسيق المواقف مع اولمرت، رغم العلاقات المهزوزة جدا بينهما. لفني مليئة بالافكار، الاقتراحات والصيغ كالرمانة، ولكن عديمة الجسارة، الجبهة الداخلية السياسية أو المستشارين المجربين الذين يمكنهم أن يساعدوها في تحويل الرؤيا الي واقع. وهي تكتفي في هذه المرحلة بعضوية شرف في المحور البراغماتي حيال رايس ورجال وزارة الخارجية الامريكية في البيت الابيض والاتصالات المكثفة التي تجريها مع العالم العربي، بما في ذلك اللقاءات السرية العديدة مع وزراء ومسؤولين كبار في كل أرجاء العالم العربي. وفي هذه الاثناء، يواصل القطاع الغليان. ما هو احتمال حملة عسكرية اسرائيلية هناك قريبا؟ سؤال ممتاز. الجيش الاسرائيلي يستعد لمواجهة محتملة في غزة. ومن جهة اخري، الاتصالات السياسية الموصوفة هنا، نافذة الفرص الضيقة التي تظهر امام ناظرينا، كل هذا يعزز الامل بمنع المواجهة مع الفلسطينيين في غزة. ايهود اولمرت يتمزق بين التفسيرات التي يتعين عليه اعطاؤها للجنة التحقيق القادمة كيف سمحت اسرائيل لحماس بالتعاظم بهذا القدر؟ ، وكيف التفسيرات التي سيتعين عليه اعطاؤها للجمهور ولنفسه حيال تفويت فرصة سياسية اخري. ليس سهلا. بن كسبيتكاتب رئيسي في الصحيفة(معاريف) 26/3/2007