رايس والاسطوانة المشروخة
محمد كريشانرايس والاسطوانة المشروخة لست ذاهبة باقتراح، لست ذاهبة بخطة … هذا ما قالته وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس عن الملف الفلسطيني الإسرائيلي وهي متوجهة إلي المنطقة في ثامن جولة لها هناك منذ توليها منصبها قبل عامين، غير أن ذلك لم يمنعها من أن تضيف بأنها تريد إجراء محادثات بشأن الإسراع بتنفيذ خطة خارطة الطريق التي، للتذكير فقط، كانت ولدت ميتة في نهاية نيسان (أبريل) 2003.شكرا لرايس علي هذا الاعتراف الصريح الذي كان عدد كبير من السياسيين والمراقبين يشيرون إليه مرارا وتكرارا عند التطرق للتحركات الأمريكية الخاصة بالقضية الفلسطينية لينبهوا الجميع بأن هذه الإدارة إنما هي خالية الوفاض تماما علي هذا الصعيد، بل إنها لا تبدو راغبة بالمرة في التقدم نحو أي شيء مكتفية بالحد الأدني اللازم لإدارة وتحريك الألغام دونما سعي لتفكيكها مع حرص متواز علي عدم تفجرها أيضا. كل ذلك فقط حتي تتمكن الحكومة الإسرائيلية من مزيد إحكام ترتيب الأمر الواقع وفرضه كما ترتئيه وتشتهيه. في المقابل، استقرت اسطوانة اللغة الدبلوماسية الأمريكية في الشأن الفلسطيني منذ مدة علي شرخين أساسيين، لم تفوت السيدة كوندي فرصة جولتها الحالية لتكررهما أيضا في ما يشبه اللازمة أو التعويذة : الأول هذا التكرار الممل والسمج عن دولتين مستقلتين، فلسطين وإسرائيل، تعيشان جنبا إلي جنب حتي أن الظن قد يذهب ببعضنا إلي الاعتقاد بأن العرب والفلسطينيين تحديدا هما من يعرقلون قيام دولة إسرائيل المستقلة ذات الحدود الثابتة والآمنة والمعترف بها أو أن هذه الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة والمتصلة جغرافيا، كما يكررون دائما، معروضة الآن علي طبق من ياقوت وألماس لكن الكسل حال دون أن يمد أي كان يده ليلتقطها ويتنعم بها!! أما الشرخ الثاني فهو هذا الإلحاح الدائم علي ذكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مقرونا دائما بالإشادة الثابتة باعتداله ومرونته وكأنهم قدموا له ما يكافئ هذا التوجه المحمود لاسيما وأنهم كلما زادوا في مدحه والإشادة به، مع الإسرائيليين، زادوا في تغذية شكوك الباحثين عن كل لؤم في مثل هذه التصريحات التي كان يمكن فعلا لــ أبو مازن أن يرحب بها لو أنه قبض مقابلا لها يمكن أن يشعر به المواطن الفلسطيني في حياته اليومية علي الأقل فيعذر الرجل ويزيد في دعمه لكن ذلك لم يحصل أبدا مما يعني إمعانا في إحراجه و حرقه بشكل مقصود ومتعمد علي الأرجح. هنا يحضرني ما قلته مرة للناطقة باسم الخارجية الإسرائيلية أميرة آرون وقد وقفت مع بعض الصحافيين في حلقة نقاش سريعة علي هامش اجتماع دولي في الدوحة، توجهت إليها بالسؤال التالي: أبو مازن المعتدل الذي لا يؤمن سوي بالعمل السلمي والدبلوماسي لم يحصل منكم علي شيء، وحركة حماس المتطرفة التي ترفع شعار المقاومة المسلحة لاسترجاع الحقوق المغتصبة لم تحصل منكم طبعا علي شيء، والرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات الذي وضع رجلا هنا ورجلا هناك ولعب بالحجر والبيضة كما يقال غادر عالمنا دون أن يحصل منكم علي شيء… فبربكم أية مواصفات تكون مطلوبة حتي تسلك الأمور معكم؟!! فوجئت بصيغة السؤال ولم ترد. نفس السؤال يمكن أن يطرح علي الدكتورة رايس وأشك أنها يمكن أن تقدم جوابا شافيا والأرجح أن تلجأ كعادة المسؤولين الأمريكيين إلي حذلقات لغوية صارت مدعاة للنقمة ومغذية لأي نزعة متطرفة مدمرة. 9