ربع الإسرائيليين فقراء وثلث هؤلاء يكابدون الجوع ويتنازلون عن غذاء ودواء

حجم الخط
1

الناصرة – “القدس العربي”:

يستدل من تقرير غير رسمي أن إسرائيل تشهد بالسنوات الأخيرة فوارق طبقية كبيرة جدا اعتبرها مراقبون عدة مرات خطرا إستراتيجيا حقيقيا يهدد التكافل واللحمة الداخلية.

ويستدل من تقرير واسع نشر الإثنين أن ربع الإسرائيليين فقراء، وثلث هؤلاء يكابدون الجوع، ونصف الحاصلين على مساعدات شهرية يقلصون مقدار طعامهم لضيق الحال، واضطر 66% منهم للتنازل عن الدواء و46% منهم جربوا قطع التيار الكهربائي أو الدورة المائية لعجزهم عن تسديد الثمن.

وكشفت منظمة غير حكومية (عطاء) عن تقريرها السنوي السادس المعروف بـ”التقرير البديل حول الفقر للعام 2019″، وهو يظهر أن 2.3 مليون من السكان في إسرائيل (26% من مجمل السكان) من بينهم مليون طفل يعيشون في ظروف فقر. هذا التقرير غير الرسمي الذي يكشف عن معطيات أشد وطأة من تقارير رسمية، يعتمد على معايير: السكن، التعليم، الصحة، الأمن الغذائي والقدرة على مواجهة غلاء المعيشة.

وحسب معطيات هذه المنظمة هناك حالة استقرار في معطيات السنوات الأخيرة من ناحية انتشار الفقر لكنه يكشف عن ازدياد عمقه وازدياد المعيقات أمام الخروج منه. وفي معرض انتقاداته يشير التقرير الجديد إلى أن الأدوات الحكومية لمواجهة الفقر محدودة وغير كافية لتقليص حجم المشكلة بشكل جوهري، منوها للدور السلبي لـ”الجمود الحكومي وفقدان الاستقرار السياسي نتيجة جولتي انتخابات بفارق شهور خلال 2019 وتسببتا بخسارة سنة كاملة من ناحية مساعي الوقاية من الفقر وتقليص مساحته وتخليص العالقين فيه”.

يظهر التقرير أن 2.3 مليون من السكان في إسرائيل من بينهم مليون طفل يعيشون في ظروف فقر

وقال 75% من الإسرائيليين الحاصلين على مساعدات رفاه إن طعامهم لا يكفي ولم يكن بحوزتهم ما يكفي لاقتناء ما يحتاجونه مقابل 16% لدى مجمل السكان. وقال 74% من الإسرائيليين المعتمدين على مساعدات رفاه إنهم كانوا يكتفون بنحو 300 دولار شهريا من أجل توفير أغذية أساسية. وقال 56% منهم إنهم اضطروا لتقليص كمية طعامهم اليومي لاعتبارات اقتصادية، و35% منهم قالوا إنهم بلغوا حد الجوع بسبب الفقر وقلة الطعام. وقال 49% من الآباء والأمهات الفقراء إنهم اضطروا للتنازل عن بدائل حليب الأم أو تقليل كميته بسبب العوز.

وتشير المنظمة الإسرائيلية في تقريرها إلى أن دراسات كثيرة ربطت بين قلة الأمن الغذائي وبين سلسلة أمراض كـالسكري، السمنة، ضغط الدم العالي والاكتئاب، منوها أن فقر وجبات الفطور المغذية يسبب مصاعب وظائفية لدى التلاميذ في المدرسة وربما يسبب فقدان الأمن الغذائي المساس بنمو طبيعي سليم. وكشف 21% من الإسرائيليين المعتمدين على مساعدات رفاه أنهم يخشون من الاضطرار لتغيير أماكن سكناهم بسبب عجز عن دفع أجرة الشقة، وقال 47% منهم إنهم خبروا على الأقل مرة واحدة في العام الأخير عملية قطع الماء أو الكهرباء عنهم لضيق الحال. ويشير التقرير إلى أن أجور السكن في إسرائيل من الأغلى في العالم الغربي وأن المواطن يحتاج لـ 13 سنة كي يتمكن من اقتناء شقة، فيما كشف 50% من متلقي المساعدات أنهم يقيمون داخل شقق مستأجرة لعجزهم عن شرائها.

وقال 12% من الإسرائيليين المعتمدين على المساعدات إنهم لا يملكون مكان إقامة دائما فيضطرون للتنقل بين بيوت الأقارب، فيما قال 8% منهم إنهم اضطروا للمبيت في الشوارع والمباني المهجورة أو ملاجئ اجتماعية مقابل 1.2% لدى مجمل السكان في إسرائيل.

كما يستدل من التقرير أن 79% من الإسرائيليين الفقراء يكابدون مرضا مزمنا، وفقط 21% منهم يملكون بوليصة تأمين طبي مكمّل مقابل 78% لدى مجمل السكان. واعترف 67% منهم بالتنازل عن دواء أو علاج طبي بسبب الفقر، وقال 58% منهم إنهم تنازلوا عن شراء دواء لأبنائهم بسبب الفقر. ويحذر التقرير من اتساع الفجوات في مستوى الخدمات الصحية والطبية المقدمة للإسرائيليين بسبب الفوارق الطبقية المتزايدة.

قال 8% من متلقي الإعانات إنهم اضطروا للمبيت في الشوارع والمباني المهجورة أو ملاجئ اجتماعية، واعترف 67% منهم بالتنازل عن دواء أو علاج طبي بسبب الفقر

وهكذا مجال التربية والتعليم الذي يفترض أن يشكل رافعة للتطور والنمو الاقتصادي والاجتماعي، لكن التقرير ينبه أن هذا لا يحدث وأن من يولد فقيرا يبقى فقيرا بشكل عام بسبب الفوارق في خدمات التربية والتعليم بين الإسرائيليين. وقال 78% من الحاصلين على مساعدات دائمة إنهم لا يملكون شهادة إنهاء للمدرسة الثانوية و4% فقط منهم تخرجوا من جامعة، وإن نحو 60% تنازلوا عن دروس خاصة وفعاليات إثراء لأبنائهم لضيق الحال بل قال 70% منهم إنهم لم يتمكنوا على الأقل مرة من شراء كتاب ولوازم قرطاسية لأبنائهم التلاميذ.

ويشير التقرير إلى أن عائلة تعد أربع أنفس تنفق شهريا نحو 1900 دولار وهذا يعني زيادة بـ 32% من متوسط مدخولها مما يعني دخولها في ديون، موضحا أن 30% من مدخولها ينفق على أجرة السكن و20% تنفق على إعادة ديون، فيما قال نصفهم إنهم لم يقووا على تسديد هذه الديون بشكل منتظم.

واعترف 49% من الإسرائيليين المعتمدين على مساعدات أن التنازل الأكثر وجعا في العام الأخير هو التنازل عن غذاء، وقال 23% من هذه العائلات إنهم لم يتناولوا طعاما طيلة يوم كامل أحيانا.

ويتهم التقرير حكومات الاحتلال بتكريس الفقر بواسطة سلم أولويات معوج يهمل ربع السكان، محذرا من تفاقم المشكلة جراء الدوامة الانتخابية التي تلازم إسرائيل لعدم وجود أي خطة وقائية وعلاجية بعيدة المدى خاصة في ظل وجود حكومة انتقالية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية