ربع مليون برميل يومياً ونصف واردات المنافذ مقابل حصة كردستان في موازنة العام المقبل

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في إطار المحادثات بين بغداد وأربيل للتوصل إلى اتفاق نهائي وحاسم للخلافات وعلى رأسها المستحقات المالية، أعلن نائب رئيس برلمان كردستان، هيمن هورامي، أمس الإثنين، أن وفداً رفيعاً من برلمان كردستان سيزور العاصمة العراقية الأسبوع المقبل.
وقال في مؤتمر صحافي، إن «برلمان كردستان يشدد على أهمية أن يؤدي دوراً أكثر فاعلية، من أجل تحقيق الدعم السياسي والبرلماني، جنباً إلى جنب مع إرسال الوفد المفاوض لحكومة إقليم كردستان إلى بغداد والذي يضم جهات تنفيذية».
وأضاف «قرر برلمان كردستان إرسال وفد رفيع إلى بغداد من أجل الاجتماع مع مجلس النواب العراقي والأطراف السياسية وكذلك الجهات الحكومية إذا لزم الأمر».
وأوضح أن وفد حكومة إقليم كردستان «من الاختصاصيين حسب السلطة التنفيذية، لكنه بحاجة إلى دعم سياسي وبرلماني وكذلك دعم رئاسة الإقليم وجميع القوى السياسية».
وأكد أن «برلمان كردستان يساند اتفاق إقليم كردستان والحكومة الاتحادية على تسليم 250 ألف برميل من النفط يومياً و50 ٪ من واردات المنافذ الحدودية إلى بغداد، وتثبيت حصة إقليم كردستان ومستحقاته المالية في موازنة 2021 ونحن بانتظار اجتماع مجلس الوزراء العراقي المقرر عقده غداً الثلاثاء (اليوم)» مشيراً إلى «عدم عقد جلسة برلمان كردستان هذا الأسبوع مع احتمال الاجتماع الأسبوع المقبل بعد عودة الوفد من بغداد».

«تفاهمات جديدة»

وفي وقت سابق، أكدت حكومة إقليم كردستان، التوصل إلى «تفاهمات جيدة» بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، بشأن مشروع قانون الموازنة لعام 2021، مبينةً أن «المحادثات لا تزال متواصلة بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي».
يشار إلى أن وفداً رفيعاً من إقليم كردستان برئاسة وزير المالية، آوات شيخ جناب، توجه إلى بغداد، الخميس الماضي، بقصد التفاوض مع الحكومة العراقية، وضم الوفد مسؤول دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء إقليم كردستان عبد الحكيم خسرو، وكذلك وزير الإقليم لشؤون التفاوض مع بغداد، خالد شواني.
وفي 26 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أرسل رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني رسالة إلى رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي أشار فيها إلى أن إقليم كردستان رغم الاتفاق المبرم بين الجانبين لم يستلم أي مبلغ للأشهر (الأربعة) لعام 2020 «دون مسوغ قانوني» إضافة إلى عدم صرف مستحقات ورواتب البيشمركه، مؤكداً أن طريقة تمرير قانون تمويل العجز المالي لعام 2020 من قبل مجلس النواب العراقي، دون مشاركة الكتل الكردستانية «يعتبر انتهاكاً لمبادئ التوازن والشراكة والتوافق التي ركز عليها الدستورية».

بوادر لحسم الخلاف بين بغداد وأربيل:

وفي 15 آب/ أغسطس الماضي، توصلت بغداد وأربيل إلى اتفاق يقضي بإرسال الحكومة الاتحادية 320 مليار دينار شهرياً إلى إقليم كردستان لحين التصويت على قانون الموازنة، ولمدة ثلاثة أشهر، لكن البرلمان العراقي صادق في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، على قانون تمويل العجز المالي رغم انسحاب نواب الكتل الكردستانية اعتراضاً على المادة التي تنص على تحديد حصة إقليم كردستان من مجموع الإنفاق الفعلي (النفقات الجارية ونفقات المشاريع الاستثمارية) بعد استبعاد النفقات السيادية «بشرط التزام إقليم كردستان بتسديد أقيام النفط المصدر من الإقليم وبالكميات التي تحددها شركة تسويق النفط العراقية «سومو» حصراً والإيرادات غير النفطية الاتحادية وفي حالة عدم التزام الإقليم لا يجوز تسديد النفقات للإقليم ويتحمل المخالف لهذا النص المسؤولية القانونية».

تقارب جديد

في الأثناء، أكدت اللجنة المالية النيابية، حصول تقارب جيد بين حكومة كردستان والحكومة الاتحادية لمعالجة الملفات المالية العالقة.
وقال النائب شيروان ميرزا عضو اللجنة المالية النيابية، عن حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» لإعلام حزبه، إن «هناك تقارباً جيداً بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية لمعالجة الملفات المالية العالقة». وأضاف: «حكومة إقليم كردستان قدمت مقترحين إلى الحكومة الاتحادية، الأول هو تسليم 250 ألف برميل من النفط يوميا إلى شركة (سومو) ونصف واردات المنافذ الحدودية، مقابل أن تكون حصة إقليم كردستان من الموازنة الاتحادية 12.67 في المائة، على أن تتحمل حكومة إقليم كردستان نفقات الشركات النفطية». وأوضح أن «المقترح الثاني ينص على تسليم جميع النفط المستخرج من إقليم كردستان إلى الحكومة الاتحادية بالمقابل تتحمل الحكومة الاتحاية تكلفة الشركات النفطية وتوفر المستحقات المالية لإقليم كردستان».
وأشار إلى أن «حكومة إقليم كردستان تنتظر رد الحكومة الاتحادية والتي من المقرر أن تعقد يوم غد الثلاثاء (اليوم) جلسة مجلس الوزراء لمناقشة الموازنة الاتحادية لعام 2021».

تفرد

في مقابل ذلك، لا تزال حركة «التغيير» الكردستانية المعارضة، تواصل اتهامها لـ«سلطات الإقليم» بالتفرد في إدارة الملف النفطي والمالي للإقليم.
ورد القيادي في حركة التغيير الكردية، يوسف محمد، أمس، على القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، بشأن الاتفاق النفطي المُبرم بين أربيل وأنقرة.
وقال محمد، في بيان صحافي، إن «تصريحات القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري بخصوص معرفة حركة التغيير بالاتفاقات السرية التي أبرمتها عائلة بارزاني مع تركيا عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً».
وأشار إلى أن «تأكيدي یأتي من كوني أحد مؤسسي هذه الحركة الإصلاحیة لسياسات سلطة في الإقليم، ورئيس غرفة الأبحاث السياسية فيها، (وتولّيت) رئاسة برلمان الإقليم بعد ترشيحي من قبلها في الدورة السابقة».
وتابع أن «جميع الاتفاقات السرية وإدارة ملف النفط والغاز في الإقليم كانت إحدى محاور الخلاف بين السلطة هناك من جهة، وبين المعارضة بشكل عام وحركة التغيير بشكل خاص من جهة أخرى، على مدى السنوات الـ10 الماضية، بسبب الغموض والضبابية التي تعتري هذا الملف». وأكد، أن «بسبب ذلك طالب نوشيروان مصطفى، الزعیم الراحل لحركة التغيير، سنة 2015 وزير المالية السابق في الاقليم (المنتمي للحركة آنذاك) بعدم التوقيع على محاضر الهيئة الاقليمية للنفط والغاز في السلطة».
وأضاف، أن «الأساس في هذه القضية ليس عدم علم الأحزاب بهذه الاتفاقات السرية مع تركيا والعقود أخرى مع بعض الشركات الحزبية الداخلية في الإقليم والشركات الاجنبية فحسب، بل الطامة الكبرى تكمن في عدم معرفة الشعب في الإقلیم وممثليه الموجودين في البرلمان هناك بجميع تلك العقود».

الشفافية

وبين القيادي في حركة «التغيير» أن «من حق المواطنين في الإقليم وممثليهم في البرلمان معرفة كل ما يجري من تفاصيل في هذا الملف، وما إذا كانت تصب تلك العقود في مصلحته من عدمها، على اعتبار أن هذه المسألة تخص الأجيال الحالیة والقادمة على هذه الأرض علی حد سواء. لذلك على السلطة هناك أن تكف عن اللف والدوران واتباع الشفافية في عرض جميع التفاصيل فيما يتعلق بمسألة النفط والغاز في الإقليم».
وسبق لزيباري، أن قال الجمعة الماضية، إن الأحزاب الكردية مطلعة على الاتفاق مع تركيا، فيما نفى بيع الإقليم نفطه إلى إسرائيل. وبين، في تصريح متلفز حينها، إن «نفط إقليم كردستان يُباع لشركات عالمية، عاملة في هذا المجال، ونحن غير معنيين للأطراف التي تشتري هذا النفط لاحقاً».
وبشأن الأنباء المثارة حول بيع نفط الإقليم إلى إسرائيل، وتصريحات وزير النفط السابق، ثامر الغضبان حيال ذلك، أضاف زيباري، أن «بيع الإقليم نفطه بشكل مباشر إلى إسرائيل، لم يحدث» متسائلاً أن «النفط العراقي اليوم يباع إلى الشركات العالمية والدولية.. لكن من يثبت أنه لم يذهب إلى إسرائيل».
وتطرق زيباري، خلال الحوار، إلى الاتفاق النفطي مع تركيا، مشيراً إلى أن «واردات الصادرات النفطية تذهب إلى بنك تركي، وهذا البنك يرسلها بدوره، إلى الاقليم لكنهم ياخذون حقوقهم من هذا الاستمثار طويل الامد».
ونفى أن «يكون الحزب الديمقراطي عقد تلك الاتفاقات بمعزل عن الأحزاب الأخرى» مؤكداً أن «كل الأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية، على علم بتلك الاتفاقيات، وكل من يقول خلاف ذلك فغير صحيح».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية