حين عجزوا عن تحقيق خطوات المعادلة بشكلها الصحيح اعتمدوا على الألة الحاسبة لتظهر لهم النتيجة المراد الوصول اليها دون اللإلتزام بالخطوات، الا أن المصحح أصر على منح الدرجات من خلال الخطوات المتبعة وفق قواعد الرياضيات والهندسة، والتي يفتقدها الممتحنون، فكانت النتيجة رسوب سنة ثانية ثورة! لقد هبت رياح التغيير في ربيع سمي بالربيع العربي، لم يتحقق بكامل فصوله لأنهم أضاعوا الخطوات المتفق عليها مندُ ردح من الزمن، واعتبروا أنفسهم حققوا الهدف بالقضاء على أنظمة الدول العربية المعادية للهيمنة وللمشروع الصهيوني في المنطقة العربية، ولم يدركوا أنهم أضلوا الطريق ووصلوا للهدف من خلال طرق أمنة في وقتها ولكنها تلحق الضرر الجسيم فيما بعد.ان القوى الكبرى في العالم وحلفاءهم من الأعراب ساهموا في إشعال المنطقة العربية وجعلها منطقة توتر دائم من خلال شعارات زائفة لم تكن في يوم من الأيام هدفا يسعون لتطبيقه في بلدانهم مثل الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة…الخ، وكذلك المصطلحات الغربية الفضفاضة التي أصبحت على كل لسان عربي مسلم كالشفافية والنزاهة والتعددية والقائمة تطول، ومن خلال هذا المدخل ساهموا في تأجيج الشارع العربي وإفتعال الكوارث والعمل المستمر لزعزعة الأمن والإستقرار، وتحريك الجموع من خلال الأكاذيب والفبركة الإعلامية المضللة.ان نتاج الربيع العربي بان جلياً لكل ذي بصيرة وبعد نظر ولكل من يحمل بداخله وطن، وبعد مضي عامين من التعثر والضياع، تونس الخضراء البهية التي تسر الناظرين وتشرح النفوس وتزهى بها الخواطر، تعيش اليوم حالة من الضعف والمهانة والإنكسار لم تعد ملاذا للأمنين، أفواج السياح المتقاطرين على زيارتها سنوياً لم تعد تونس أمنة لهم، إقتصادهم ضاع في غياهيب المجهول ولا شيء يلوح في الأفق. لم تكن مصرنا العزيزة في يوم من الأيام كما هي اليوم، في مصرنا اليوم يموت الشباب ويروع الأمنون، تشيع جثامين أبنائها كل يوم في معارك غير واجبة، تارة على مبارة كرة القدم، وتارة أخرى على دستور لا يملك بث الروح في أي شاب فقد، لم يعد لهم أمن يحميهم ولا أقتصاد يحييهم ولا أفراح تنسيهم! ليبيا الجريحة التي كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، كانت دولة متماسكة، أصبحت اليوم مركزا لتصدير الإرهاب وراعية لكل أعمال الشغب والقتل والدمار في العالم، أبناؤها مهجرون خارج أسوار الوطن، وهم أحسن حالا ممن داخل أسوارها، فمن بداخلها أم مسجون أو مغبون أو مقتول أو مرعوب من عصابات عاثت في الارض فسادا، ولم يعرف الليبيون كيف يريدون لهم ان يحكموا، ففي ليبيا فقط قرية تحكم باسم الدين وأخرى يحكمها تجار المخدرات وثالثة يحكمها الجهويون، وضاع المواطن بين هذا وذك، وحكامهم المركزيون لا عمل لهم سوى السرقة وكيل الاتهامات لبعضهم البعض. سورية وما يحدث في سورية قادوها نحو ثورة شعب، فلم يفلحوا، فأشاعهوا حربا طائفية ليتكالب كل فريق على بعضهم البعض حتى يهلك أحدهم وتخرب البلاد.ان ما أراده الغرب وحلفاؤهم من الأعراب أتبث فشله الدريع في تجربة مريرة نحن الخاسر الأول والأخير فيها، وهم الفائز الاول والاخير فيها، ولم يتبق لنا من ساحات الانتصار سوى كشفنا لمؤمرتهم فقط، وهذه الأخرى لم ننتصر فيها انتصارا ساحقا، فما زال أبناء جلدتنا يعيروننا بالحديث حول نظرية المؤامرة.ان المشهد اليوم يتشكل من جديد، ولا أظن أن أي قوى قادرة على الوقوف في وجه الطوفان القادم.. إنه طوفان الشعوب الحقيقي وليس المصطنع. لن أقول أنه الربيع العربي الحقيقي فقد إرتبط الأسم بكل المأسي والأحقاد والثارات، بل سنقول انها ثورة الشعوب الحقيقية التي أدركت معنى الحرية والكرامة والعيش الكريم.لن يوقف هدير المصريين ولا مد الليبيين ولا حماس التونسيين ولا انتصارات السوريين اليوم شيء سوى النصر للحق. اسعد زهيو [email protected]