ربيع الشعوب.. الاردن والسعودية؟

حجم الخط
0

صحف عبريةيحتمل أنه في كتب التاريخ ـ التي ستصدر على أي حال على الانترنت أكثر مما في مجلدات ـ سيكتب في عنوان الفصل: ‘2011 هو عام ربيع الشعوب العربية’. ويحتمل ايضا ان يكون تحت عنوان ‘1848 بالعربية’. لا يمكن وصف التاريخ الغربي دون الاحداث في تلك السنة (1848). في شباط (فبراير) اسقط في فرنسا لويس فيليب. في كانون الاول (ديسمبر) هزم المحافظون اليمينيون الجمهورية الليبرالية البرجوازية ونصبوا على رأس الدولة نابليون بونابرت. هذان الاسمان، نابليون وبونابرت سحرا الفرنسيين دوما. والى جانب ذلك غلت المانيا بالمظاهرات والتمردات. وفي النمسا اطيح بـكلمنص مترنيخ. في كانون الاول (ديسمبر) ـ مثلما في فرنسا ـ حلت الجمعية العمومية وبلغ منتهاه ربيع الشعوب في الرايخ. ايطاليا لم تنتظر. كان فيها ديمقراطيون وملكيون وكاثوليك. وسادت رغبة شديدة في التحرر من عبء النمساويين. وقام زعماء محبوبون مثل جوزيف متسيني وجوزيف غريبلدي. وقد رأوا انجازات. وفشلوا. النمسا والرجعية تغلبتا. لفترة قصيرة انتهى ربيع الشعوب بالفشل. للمدى البعيد كانت فيه منفعة استراتيجية، فتحت صفحة جديدة مليئة بالزخم في الفهم الغربي. الفكرة بقيت للاجيال القادمة شاهدا. ما لكل هذا والعالم العربي؟ من هو في هذه القصة الصاخبة في العالم العربي حسين طنطاوي؟ ولمن سيشبه معمر القذافي الذي بات منذ الان في اواخر نظام حكمه الهاذي؟ ‘ربيع الشعوب’ العربي يوجد في ذروة الفصل الاول منه. وهو لم يعصف بعد بالاسرتين المالكتين في العربية السعودية والاردن. اذا ما سقطت السعودية في يد المتمردين، فسيحرق مخزون الوقود الاكبر في العالم قبل أن يتوفر له بديل. هذه وصفة لمرض سرطاني يحل باقتصاد العالم. اذا ما سقطت الاسرة المالكة الهاشمية، فان ايران ستنفخ ليس في قذالة اسرائيل بل في وجهها.

نحن لا نزال بعيدين. ليس فقط لان الفصل الاول الذي بدأ هذا الشهر لم يصل الى منتهاه، بل لان من المتوقع حدوث فصول اخرى. منذ أمس اضطر الجيش المصري الى أن يفرق بالقوة متظاهرين في ميدان التحرير. وكالمعتاد في مثل هذه الحالات كثيرة هي احتمالات ألا تتحقق الامال. وحتى التوقع المتشائم لن يتجسد. الواقع هو بشكل عام حل وسط بين التمنيات وتحققها. ولكن كثيرة الاحتمالات في أن يكرر النموذج نفسه: المنفعة للمدى القصير مشكوك فيها، بل ويحتمل الا تكون قائمة، بل وربما تحمل في طياتها رجعية وانسحاباً الى الوراء. اسوأ من السيىء الذي ثارت ضده الجماهير. أما على المدى البعيد فانها ستترك أثرا ايجابيا. في مقابلة مع نتاشا موزغوبية في ‘هآرتس’ ادعى البروفيسور فؤاد عجمي بان ‘ربيع الشعوب’ الحالي يبشر بشيء ما طيب للعرب. حاول تهدئة اسرائيل في أن من المجدي لليهود ايضا بان يرتبطوا بالديمقراطية المجهولة التي تحقق مكاسب في الدول المجاورة. ولكنه يتردد في القول ماذا سيكون التأثير على الفلسطينيين. وعلى أي حال لا يقول شيئا عن التأثير على دولة اليهودي. هذا سابق لأوانه. اسرائيل اليوم 28/2/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية