ربيع العرب والخطاب الديني

حجم الخط
0

هناك فرق بين الدين والخطاب الديني، الدين جوهر والخطاب الديني رؤية، الربيع العربي الساخن لا يخرج عن الدين في مجمله، حيث هو ثورة على الظلم والاستبداد والاذلال وسرقة المال العام، ولكنه قد يخرج عن الخطاب الديني، حيث هو تعبير عن شق الصف والخروج على السلطان والسقوط في الفتنة وجر الأمة الى التنازع والشقاق. وهو أمر تكرر ويتكرر كثيرا عند كل نازلة تلم بالأمة وشعوبها. من يلاحظ خطب شيخنا القرضاوي الاسبوعية وردود مشايخ الانظمة ذات الحدث، يجد أن الامة لا تقدم خطابا شاملا بقدر ما تقدم إعادة لتاريخها المجزء كخطاب، فبينما يستخدم القرضاوي الدين كخطاب، يستخدم هؤلاء الخطاب الديني للرد عليه، ولكن هل يستقيم الوضع كذلك دائما وهو إستخدام الدين كخطاب وهل يمكن ذلك، عندما تقترب النازلة بمجتمع الخطيب المعني ذاته أو بالنظام المحتوي له، وإذا كان القرضاوي قادرا اليوم فهل يستطيع غيره غدا عندما تنقلب الظروف. شيوخ سورية وغيرهم معذورون طالما أن الدين في عالمنا لايزال أحد اعمدة السلطة وطالما هناك في تراثنا وفقهنا ما يمكن الاستناد إليه بشكل أو بآخر للتبرير. إشكالية الخطاب الديني كونه يتبع السياسة وفي حالات أُخرى تتبعه السياسة لدى فرق إسلامية أخرى’إيران مثالا’، كلا المثالين لا يمكن له إقامة دولة مدنية، ربيع العرب، ربيع مدني بامتياز اشترك فيه الجميع من ملل وطوائف وأديان، رفعت فيه صور شتى من جيفارا الى عبد الناصر، الشعوب تبحث عن الحكم المدني بعيدا عن الدبابة والرمز الديني، تبحث عن التعايش، هويتها إسلامية بامتياز لا تريد أن يعكر صفوها خطاب لفئة دون أُخرى. لا زلت أعتقد جازما أن منبر الخطابة ليس للاستخدام السياسي، مثل هذا الامر يعطل المجتمع ويلغي مدنيته، بل ويفسد ظهور المجتمع المدني في داخله. ما يمارسه الخطباء اليوم استلاب لوظيفة المجتمع المدني بامتياز وتعطيل لظهوره بتوافق مع السلطة بوعي أو بغير وعي، المجتمع المدني هو من يقرر خياراته، ويؤكد دعمه أو رفضه لأي حدث يقابله أو يواجهه المجتمع. الخطاب المجتمعي المدني هو الذي يجب أن يسود في إدارة الناس لشؤونهم ومشاكلهم، نحن نوظف الدين خطأ ومن ثم نلجأ للمجتمعات المدنية الغربية بفتاوى دينية لحل مشاكلنا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع. لم يعد الصراع طائفيا بل أصبح حتى داخل المذهب الواحد نتيجة إدخال المنبر المقدس في دهاليز وأسرار السياسة الوسخة التي لا تعرف القيم ولا الاعراف، لو كان تاريخنا نموذجا لما وصلنا الى هذا الحد من الهزال والانكشاف أمام العالم حتى أصبحنا مطمعا لكل ضال يريد أن يسطر له التاريخ كتابا.

عبد العزيز الخاطر[email protected] القذافي وحصان طروادة!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية