في الشتاء تضعف حريتنا عندما يسقط الثلج والمطر فنحن لا نستطيع الخروج من ابواب منازلنا – لكننا قادرون على صنع التغيير – كما اننا لا نبتعد عن المدفأة التي تمدنا بالحرارة.
الان بعد مرور عام على حراكنا الاردني وإسقاط بعض الانظمة العربية وتصحيح مسار البعض الاخر، ها نحن نستمد الدفء من الذكريات التي نقلت حريتنا من هامش الورقة إلى قلب النص في بلدنا وبعض البلدان الاخرى. لن ننسى قطرة النفط التي اشعلها البوعزيزي والميادين والتظاهرات المصرية كلها تكاثفت لتشكل لنا غيمة الشتاء التي امطرت حرية وبردّا لإزالة حواجز الخوف عند البشرية جمعاء، لا ننكر ان هذا الشتاء كان مصحوبا بالدماء الزكية التي نترحم على ارواحهم في الصباح والمساء ومع كل قطرة ماء تنزل من السماء، حتى ان رياح الشتاء نقلت الغيوم التي تشكلت من ابخرة الدماء الزكية إلى كل الارض كل العالم، فتلك ثورة هي الاولى من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية في بريطانيا وذلك اعتصام في اسبانيا وتلك تظاهرة في امريكا حتى روسيا صاحبة الحزب الواحد امطرت غيومنا مسيرات فيها.
كما ان هذا الشتاء جعل من بعض الاشخاص يظهرون على الشاشات ويتكلمون بعدما كانوا جزءا من الانظمة القمعية واشخاصا لم نتوقع يوما انهم يفكرون، لقد حفز هذا الشتاء الكثير من البشر ومنهم من استغل فرحتنا بنزول المطر – الذي كنا نرقبه على النوافذ – فاخذوا يتكلمون باسمنا، نحن فرحنا لانه اول شتاء لايسقط به المطر فقط بل سقطت به انظمة ايضا فهذا السقوط جاء بعد كثير من صلوات الاستسقاء التي لم يشارك بها اؤلئك الذي استغلوا فرحتنا.
لا ننسى ان هذا الشتاء ايضاً انبت امراء ودولا يتنافس كل منهم لقيادة الانظمة العربية، كما ان هؤلاء الامراء لا ينطقون إلا ما اوحي لهم، وتلك الدول تبحث في نقاط ضعف امتنا، منها من يريد اعادة امجاده التي مضت ومنها من يفرض قوته بإختلاق حرب التسلح التي ترهق امتنا وتنعش اقتصاداتهم.
كما نلاحظ ان بعض الثورات قد غُيبت عن اعيننا كي لا نكون قادرين على وصفها، هنا يجب الوقوف مطولا تحت المطر حتى نستطيع الحكم عليها، فنحن اصبحنا لا نرى إلا ما يصور لنا ولا نسمع إلا ما يريده الاعلام الذي ‘يضخم الاحداث تضخيما يجعل من الذبابة ليس فيلا فقط بل اكثر من ذلك! مراد جلامدة – الاردن[email protected]