رجال حول الإمام الأكبر غير مرحب بهم… وأبصار الجماهير صوب دور العبادة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: عادت الأنظار تتوجه نحو بيوت الله من جديد، بعد أن عجز العلم حتى اللحظة في إنقاذ البشرية، وسادت حالة من التفاؤل على إثر الإعلان عن قرب افتتاح المساجد، وفقاً لخطة أقرتها وزارة الأوقاف، لعرضها على لجنة إدارة أزمة كورونا، في مجلس الوزراء الأسبوع المقبل. وقال النائب شكري الجندي وكيل لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب، إن اللجنة الدينية في مجلس النواب ترحب وتبارك بخطة الأوقاف لفتح المساجد، وأضاف: الأوقاف استطاعت ضبط المشهد.

الجيش الأبيض خارج اهتمامات وزيرة الصحة… والحكومة تعلق تقصيرها على شماعة الإخوان

فيما احتلت مشكلات الأطباء وقضاياهم العادلة مكان الصدارة في صحف الأربعاء 27 مايو/أيار، إذ انقسم الكتاب لفصيلين فريق صوته مسموع يرى أن الإخوان يشعلون النار وينشرون الفتن بين الأطباء والدولة، وفريق آخر يؤيد أفراد الجيش الأبيض وحقوقهم المشروعة، التي ينبغي عدم تجاهلها.
وأشاد الكتاب بدور الرئيس السيسي في دعم الأطباء، بينما اتهموا وزيرة الصحة بتجاهل مطالبهم العادلة، وكان السؤال الأبرز أمس لعمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: هل يعقل ألا يجد الأطباء مكانا يقدم لهم العلاج حال إصابتهم؟ وتابع: لا أحد يطالب في وقت وباء أن نصلح كل شيء في مصر، ولا التركيز فقط على السلبيات، إنما يجب إصلاح المنظومة التي تواجه كورونا وتشمل بالأساس أداء وزارة الصحة، وحالة عدم الثقة التي تزايدت في الفترة الأخيرة بين الوزيرة وتيار كبير من الأطباء، وهو أمر لا يمكن الاستمرار فيه، خاصة والبلد يعاني من أزمة صحية واقتصادية.
فيما أوضح الدكتور خالد مجاهد، مستشار وزيرة الصحة والسكان، أنه تم تسجيل 789 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا بكورونا، لافتًا إلى وفاة 14 حالة جديدة.. ونفى مجلس الوزراء، صدور أي تعميم من وزارة الصحة بشأن عدم ذهاب المواطنين للمستشفيات، عند الشعور بأعراض فيروس كورونا المستجد أو أي أمراض أخرى.

حقيقة الوضع

أسئلة مشروعة يطرحها محمد أمين في «المصري اليوم»: «هل دخلنا ذروة كورونا؟ هل ضاقت المستشفيات عن استقبال الحالات المصابة؟ هل الأطقم الطبية تتراجع أمام الوباء؟ هل نفرط في رأسمالنا بعدم الكشف عليهم، وعدم أخذ مسحات منهم؟ هل وزارة الصحة تتعمد التمييز بين الأطباء والمرضى أصحاب الشهرة؟ هل وزارة الصحة لا توفر وسائل الحماية للأطباء؟ هل هناك واسطة ومحسوبية في التعامل مع المرضى؟ هل هذا كلام مقبول؟ لماذا لا يتعرض بيان وزارة الصحة لشرح حالات وفيات الأطباء؟ لست مع فكرة الهاشتاغات التي تدعو للإضراب، وإقالة وزيرة الصحة.. نحن الآن في معركة، ونحتاج لجهود الأطباء والوزارة والنقابة.. ما نشاهده يثبت أنه لا يوجد تفاهم بين الوزارة والنقابة. أنضم إلى صوت العقل، وتنحية كل الخلافات بين الوزارة والنقابة لعلاج المصابين أولًا، موضع الإضراب لا يمكن تشجيعه بأي حال.. وللأسف هناك ارتباك في المنظومة وتضارب في القرارات.. من المهم أن يلتقي النقيب والوزيرة لامتصاص الغضب. هل معقول أنه لم يحدث لقاء واحد حتى الان؟ وأكد الكاتب على أنه شعر بأن التعنت قائم من جانب الوزارة.. نقابة الأطباء تحاول البناء على أي شيء.. تحاول لملمة الجراح وتعرف خطورة اللحظة التاريخية التي تمر بها البلاد. وطالبت عدة مطالب منها تجهيز المستشفيات بكل الأدوات، قبل تنفيذ قرار وزارة الصحة بتوسيع قاعدة العلاج، نظرا لتزايد حالات الإصابة في الفترة الأخيرة.. وطالبت بتوفير الواقيات الشخصية للأطقم الطبية، وتوفير المسحات ومستلزمات العلاج ومكافحة العدوى، وعمل مسارات خاصة داخل المستشفيات، مناطق نظيفة وأخرى مشتبه في تلوثها.. كما طالبت باستبعاد الحوامل والأطباء فوق الخمسين سنة من فحص المصابين، حرصًا على حياتهم. وأعتقد أنها طلبات مشروعة قبل فتح أي مستشفى جديد لاستقبال حالات كورونا، ولا بد أن توفرها وزارة الصحة أولًا قبل التشغيل».

لا تقوم بدورها

تتعرض وزيرة الصحة هالة زايد لمزيد من النقد ومن بين من اعترضوا على آدائها سليمان جودة في «المصري اليوم»: «لا أذكر أن لقاءً جرى بين الدكتور حسين خيرى نقيب الأطباء، والدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة، في المدى الزمني القريب.. لا أذكر هذا وأحاول أن أتذكر آخر لقاء جرى بينهما فلا أستطيع، رغم أن لقاءً على هذا المستوي يجب أن يتم كل يوم، وأن يكون بين النقابة والوزارة خط مفتوح على الدوام! وفي قضية تكليف الأطباء الجدد على سبيل المثال، كان الدكتور خيري يدعو الوزيرة إلى لقاء معهم مرات كثيرة، وكانت هي تعتذر، ولم يكن لها أن تكرر الاعتذار عن عدم اللقاء في مقر النقابة مرة، ثم عن عدم مناقشة الموضوع في البرلمان مرة ثانية.. فهؤلاء زملاء لها قبل أن تكون هي وزيرة، وقبل أن يكون الواحد منهم طبيبًا شابًا.. ثم إنها مسؤولة عنهم في نهاية الأمر. وعندما يخرج عن النقابة بيان من نوع البيان الذي أصدرته قبل ساعات، فهذا معناه أن هناك مشكلة في التنسيق بينها وبين الوزارة.. وهذا معناه أيضًا أن على الوزيرة أن تنتبه وأن تتدارك الأمر سريعًا، لأننا لا نملك ترف التأخر في الإنصات إلى مطالب الأطباء ولا الانتظار.. إن البلد في معركة مع كورونا، والذين يحتلون الصفوف الأولى في المواجهة هم الأطباء، ولا طرف آخر سواهم.. وبالتالي، فالاستماع إلى النقابة التي تعبر عنهم واجب وطني، ولابد أن يمثل أولوية أولى! والجدل الدائر حول اهتمام الوزارة بالفنانة رجاء الجداوي، ومحافظ الدقهلية، في مقابل عدم الاهتمام الكافي بالأطباء، وخصوصًا المصابين منهم، هو جدل في محله، ليس عن رغبة في عدم الاهتمام بالفنانة والمحافظ.. فمن حقهما أن يحصلا على ما يستحقان من اهتمام، بوصفهما مواطنين يتمتعان بحقوق المواطنة، لا بوصفها فنانة، ولا بوصفه محافظًا».

التهمة جاهزة

لم تكن بسمة رمضان كما تعترف في «المشهد» تتوقع أن تتم مهاجمة «الجيش الأبيض» بهذه الطريقة المخزية لمجرد مطالبتهم بحقهم في العلاج وتوفير وسائل آمنة تحميهم من فيروس كورونا اللعين، أثناء أنقاذهم لنا. بعد نشر استقالة العديد من الأطباء عبر وسائل التواصل الإجتماعي، عقب وفاة طبيب زميل لهم بفيروس كورونا، بسبب الإهمال وعدم توفير مكان عزل له، أو توفير وسائل آمنة لزملائه من الأطباء، فوجئت بالهجوم عليهم من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تضيف الكاتبة : لم يكتف المهاجمون بذلك، بل اتهموا المستقيلين بالانتماء لجماعة «الإخوان» وإثارة البلبلة، ووصل الأمر بالبعض للمطالبة بمحاكمتهم، وقارنهم آخرون برجال الجيش والشرطة، الذين يستشهدون فيتقدم زملاؤهم للأخذ بثأرهم. إن أردنا المقارنة، يجب أن نكون عادلين، فلا أحد يطلب منه خوض معركة بلا سلاح، كما أنه إن لم يتوفر علاج لهؤلاء الجنود إذا أصيبوا أو رفضتهم المستشفيات، فلن يخوض أي منهم حربا من أجل الدولة؟ فلماذا لا نتعامل بإنصاف مع من يمثلون أملنا الوحيد في النجاة من هذا الفيروس اللعين. الشيء الذي أحبط الكاتبة نشر العديد من الأطباء «بوست» على صفحاتهم الشخصية عنوانه «يريدون قتلك لأنك طبيب!»، هذا يؤكد فشلنا في دعمهم نفسياً، رغم إطلاقنا عليهم لقب «الجيش الأبيض» ، نهاجمهم لمجرد انهم طالبوا بحقوقهم المشروعة بعدما أصبحوا يتساقطوا أمام أعيننا بسبب عدم توفير ما يؤمنهم من العدوى بالفيروس. لا أتخيل اننا أصبحنا بهذه البشاعة التي تجعلنا نسارع باتهام أي شخص يطالب بإصلاح خلل أو التصدي لفساد في قطاع ما، بأنه اخواني وكأن التهمة جاهزة، والسؤال الآن: إلى متى سنظل نعلق أخطاءنا وتقصيرنا على شماعة الإخوان؟ متى سنتعلم من أخطاء الماضي لنرتقي بالدولة؟ ومتي سيفهم «المطبلاتية» بأن تلك الدولة بها أشخاص يفكرون بالعقل؟ هل أصبحنا نحارب أنفسنا، ونحارب من يريد إنقاذنا من الموت، لإرضاء أشخاص بأعينهم.

خونة أم حقهم؟

في «الأهرام» وجدنا علي محمود غاضباً بشدة: «من المخجل أن يعلن بعض الأطباء استقالتهم تحت زعم أن وزارة الصحة لا توفر لهم الحماية الصحية المطلوبة، وأقول من المخجل بل من العار؛ لأن الاستقالة في وقت المعركة لا يمكن وصفها إلا بالخيانة، ولا يمكن أن تخرج إلا ممن لا يحبون هذا الوطن. ولعل ما حدث خلال الأيام الماضية من بعض الأطباء، رغم أنه لا يمثل أطباء مصر الشرفاء، إلا أنه كشف عن قلة لا تزال تعيش في الماضي، وتعمل على تنفيذ أجندات إخوانية تستهدف إثارة البلبلة وهز الثقة في أطباء مصر، واستغلال ظروف الوباء في تصدير صورة مغلوطة للخارج عن النظام الطبي والصحي المصري في مواجهة الجائحة. من المؤكد أن هناك عقبات ومشاكل تواجه أطباء مصر في أداء دورهم، في هذه الظروف الاستثنائية شأن كبرى الدول في العالم، لكن ذلك لا يعني أن يكون الرد على التأخر في حل بعض هذه المشاكل هو «الاستقالة». ويقينا أن أحدا لا يرضيه أن يتعرض أي طبيب للإصابة، أو أن يكون هناك تقصير من جانب وزارة الصحة في حقهم، لكن للإنصاف من يراجع الإجراءات التي اتخذتها الدولة منذ أول إصابة في مصر سيتأكد أن الأطباء كانوا في الصدارة، وتلقت الحكومة تكليفات واضحة ومحددة من الرئيس السيسي بالاهتمام بالطواقم الطبية، وتوفير كل سبل الرعاية المادية والمعنوية، ابتداء من زيادة دخولهم إلى إطلاق أسماء الشهداء منهم على الشوارع والميادين الجديدة، شأنهم شأن شهداء الجيش والشرطة، بالإضافة إلى التكليف بتوفير الرعاية الصحية لهم، بما يمكنهم من أداء دورهم البطولي على أكمل وجه. وقد كان آخرها قبل ساعات بتكليف وزيرة الصحة بإصدار حزمة من القرارات التي تدعم الأطباء في أداء دورهم».

المقاتل لا يستقيل

انتقد دندراوي الهواري في «اليوم السابع»، قرار عدد من الأطباء الاستقالة من عملهم في المستشفيات مؤكداً على أنه فوجئ خلال الساعات القليلة الماضية بقلة من الأطباء يخرجون في تنسيق يرصده المواطن المصري البسيط قبل المثقف، بتقديم استقالاتهم، احتجاجا على ما سموه الإهمال الذي يعاني منه طاقم الأطباء من وزارة الصحة، وبالبحث والتنقيب عن أفكار وتوجهات بعض هؤلاء الأطباء، تبين كما اشار الكاتب إلى أنهم ينتمون لجماعة الإخوان، وهو أمر معلن على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر، بوضوح وبدون أي لبس. ومن المعلوم بالضرورة، أن القيادات البارزة التي تدير جماعة الإخوان الإرهابية، هم أطباء، من عينة عبدالمنعم أبوالفتوح، الذي كان ناشطا بارزا في نقابة الأطباء، وشغل منصب الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، ومحمود عزت، أستاذ الفيروسات في كلية طب الزقازيق، وأهم قيادة إخوانية قبل 25 يناير/كانون الثاني وبعدها، وحسن هويدي، رغم إنه سوري الجنسية وكان يشغل نائب مرشد الجماعة في الخارج، إلا أنه كان طبيبا أيضا، وعصام العريان، وكان يشغل الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، ومصطفي الغنيمي، الذي كان يشغل الأمين العام لنقابة أطباء الغربية، ومحمد البلتاجي، طبيب الأذن والأنف والحنجرة، ومحيي حامد، أخصائي الأنف والأذن.

نظرية المؤامرة

اعترفت فكرية أحمد في «الوفد» بأنها باتت تميل إلى وجود مؤامرة وراء كورونا التي ولد من رحمها الفيروس في الصين، واشتد ساعده ليطول باقي دول العالم، وأعلنت الكاتبة رفضها لشريحة اللقاح الموتورة المرتقبة، تلك الشريحة الإلكترونية التي ستحولنا إلى ما يشبه «الروبوت» ليتم التحكم فينا وفي معلوماتنا، تابعت الكاتبة: «وجدتني بشغف الملهوف الساري في الصحراء إلى نجمة تضيء له الطريق، أتابع اخبار منظمة الصحة العالمية وتقاريرها، حول أخبار العلماء وتوصلهم إلى علاج ناجع، أو لقاح واق لا يكون بالطبع شريحة إلكترونية، وصدمني ما توصلت إليه، معظم العلماء الذين اعلنوا مبكرا توصلهم إلى علاج أو لقاح ماتوا بسرعة في ظروف غامضة. المثير في الأمر وتماشياً مع قناعاتي بنظرية «المؤامرة الكورونية» أن هؤلاء العلماء في بلدان، بل وقارت مختلفة في العالم، أي ترتيب قدري جعل هؤلاء العلماء يقتلون وينتحرون ويموتون في وقت سريع ومباشر، بمجرد إعلانهم التوصل للعلاج أو المصل الواقي، أي صدفة تعيسة لاحقت هؤلاء على غرار أفلام الرعب، ولأستعرض مع حضراتكم يا من ستتهموني باعتناق المؤامرة أو الخبل، استعرض معكم هؤلاء..في الصين عندما أعلن عن ظهور كوفيد 19، ظهر العالم لي وين ليانج، الذي أرسل تحذيرات من الفيروس في بداية ظهوره، بل نجح في علاج أحد المرضي بالفيروس من خلال التوصل إلى دواء للعلاج، غير أن السلطات الصينية ألقت القبض عليه، واعتبرته مروجاً للشائعات وللمخاوف وتم إجباره للتوقيع على مستند يقر فيه بأن أفعاله التحذيرية مبالغ بها ومجرد شائعات، وواجهته السلطات الصينية بدردشة له مع مجموعة من طلاب، يحذر فيها من الفيروس القاتل في بداية ظهوره، حيث رد عليه أحد أعضاء مجموعة الدردشة قائلاً: «مخيف للغاية»، وأنه قد يصبح مثل وباء السارس الذي بدأ في الصين عام 2003 وبعد القبض عليه والتحقيق معه، واتهامه بترويج الشائعات والخوف، أعلن عن وفاته».

كلنا عاجزون

عدد كرم جبر في «الأخبار» الأسباب التي تخفف من وطأة أي نقد يوجه للحكومة: «أولاً: كورونا ليست شأناً مصرياً، فالعالم كله يئن، من أمريكا حتى جزر القمر، ومن الكويت والسعودية ودول الخليج الغنية حتى تشاد والصومال، فالوباء اللعين قرر أن يجتاح الجميع، ومن الظلم أن ننظر للآثار المزعجة على أنها في مصر فقط. ثانياً: كورونا ضربت الرقم القياسي في تحطيم اقتصاديات العالم، ونزلت بمعدلات النمو إلى ما دون الصفر، في وقت كانت فيه بعض الدول تتعافى وتحقق معدلات طيبة. ثالثاً: البطالة تضرب الجميع وملايين البشر يتم الاستغناء عنهم ويفقدون وظائفهم، وعجزت الدول الغنية عن الاستمرار في تقديم إعانات البطالة، وتزايدت معدلات الفقر والجوع. رابعاً: العلاج الحاسم لكورونا ليس شأناً مصرياً فقط، فالعالم كله يخصص مليارات الدولارات لاكتشاف دواء شاف، ومصر تطبق البروتوكول المعمول به في سائر دول العالم. خامساً: إمكانيات المستشفيات في كل دول العالم، أقل بكثير جداً من أعداد المصابين، ورأيناهم في إيطاليا ينامون في الطرقات وفي إسبانيا في الشوارع، وأطباء أمريكا يلبسون أكياس الزبالة السوداء لعدم توافر البدل الطبية. سادساً: الإجراءات الاحترازية مهما كانت مشددة لا تقضي على الوباء، ولكن تخفف حدة انتشاره، وتحصره في أماكن محددة يمكن التعامل معها. سابعاً: كورونا فيروس لئيم ومتحور، ويعاود الظهور بشكل أو آخر في المناطق التي يختفي فيها،، ويختار الأعراض التي تختلف من دولة لأخرى، وهذا هو سر صعوبة مقاومته في مصر، إنه وقت الاصطفاف. كورونا كشرت عن أنيابها، وتتزايد الأعداد وتتصاعد الشكوى، ولا سبيل إلا الاصطفاف والمواجهة، وحسن استخدام الإمكانيات المتاحة، والالتزام بالإجراءات الوقائية. فمن حق الأطباء أن يحصلوا على كل الضمانات لسلامتهم، فهم الجيش العظيم الذي يقاتل في معركة شرسة، وحسناً فعلت الحكومة حين خصصت لهم مستشفيات للعزل، فهم الأحق بالرعاية، مثل الجندي المقاتل في جبهة القتال».

رجال حول الطيب

نتحول نحو الأزهر الشريف، إذ يرى حسين القاضي في «الوطن»: «أن الأزهر تعرض لهجمات متعددة، أتت من الرافضين لمنهجه، لكن أخطر ما يتعرض له الأزهر أن تكون الثغرة التي يعاني منها مفتوحة من المحيطين بفضيلة الإمام الجليل. فحينما يكون أقرب المحيطين بالإمام الجليل رافضاً للمنهج الأشعري – الذي عليه الأزهر وإمامُه- فتلك فاجعة الفواجع، وحينما يتقدم محامٍ لرفع دعوى ضد مشرف الأروقة وخطيب الأزهر؛ لأنه أخطأ في خطبة الجمعة على منبر الأزهر أكثر من عشرين مرة، فالأمر يثير التوقف، وحين تكون السيدة التي أسست جروب «أحباب الإخوان» هي «مساعد الأمين العام لمجمع البحوث لشؤون الواعظات» والموكل إليها محاربة التطرف الفكري فتلك ثغرة عميقة، وحين تكون عميدة أهم كلية في الأزهر «كلية العلوم الإسلامية للوافدين» هي أكبر داعمة لتيار الإخوان فتلك آفة الآفات، والحلُّ يتمثل في وجوب الفصل التام بين الأزهر، الذي تحدثنا عنه بكل إجلال ومهابة في السطور الأولى، وبعض المحيطين بالإمام، الذين سنتحدث عنهم واحداً تلو الآخر، حتى يُوقن الناس أن بعض المحيطين بالإمام أزاهرة شهادةً وتخرُّجاً، لا انتماءً ومنهجاً، وقد تحصَّل عندي أنه ليس أضر على الأزهر من المضطرب في انتمائه، وأن الأزهر في حاجة لانتقاء رجال من العلماء الراسخين، ترى فيهم هيبة العلم، وسلامة المنهج، وانضباط الانتماء».

فكرة مدهشة

ما يلفت الانتباه في نشاط صندوق تحيا مصر، ليست الملابس والوجبات والحلويات والكراتين التي يتم توزيعها على الأسر الأولى بالرعاية، وفي القرى الأكثر فقرًا، بل كما يؤكد علاء عريبي في «الوفد» تمكين المرأة المعيلة على العمل والإنتاج. تامر عبدالفتاح المدير التنفيذي لصندوق تحيا مصر، ذكر أن برنامج «مستورة» يقدم تمويلًا تتراوح قيمته ما بين 4 و20 ألف جنيه في صورة أدوات إنتاج، من خلال فروع بنك ناصر، لمساعدة المرأة المعيلة، على إنشاء مشروع متناهي الصغر، يعينها على الوفاء باحتياجاتها الأسرية. ويستهدف برنامج «مستورة» كل امرأة قادرة على العمل يتراوح عمرها ما بين 21 و60 عامًا، وأكد أن مستورة قام بتوفير هذه المشروعات لأكثر من 19 ألفًا و500 امرأة حتى الآن، بتمويل تعدى 320 مليون جنيه. ويرى الكاتب أن تحويل الأسر الأكثر فقرًا من متلقي مساعدات (ملابس، أطعمة، حلويات) إلى منتجة أفضل للأسرة ولاقتصاد البلاد، وأوفر لخزينة الصندوق والدولة، لأن إقامة مشروعات لهذه الأسر سوف يساعدها في تدبير احتياجاتها بشكل مستديم، يتوارث الأبناء المشروع جيلًا بعد جيل، وقد تقوم إحدى الأسر بالتوسع في المشروع وتحويله من صغير إلى متوسط أو كبير. لكن ما يلفت الانتباه في «مستورة» إنه خاص فقط بالسيدات المعيلات، وهذه الشريحة نسبة صغيرة من تعداد الأسر الفقيرة، والأكثر فقرًا، التي تضم آلاف الرجال العاجزين عن العمل، سواء لمرض أو لإعاقة، أو الرجال الذين يعانون من البطالة، أو يعملون بمهن هامشية غير مستديمة، لهذا نأمل أن يتوسع الصندوق ويمد مظلة المساعدة إلى جميع الأسر الفقيرة والأكثر فقرًا، والعمل على إقامة مشروعات صغيرة تمكنهم من الإنفاق على أسرهم، مساعدة الأسرة على الإنتاج وتوفير نفقاتها بشكل مستديم، أفضل من توزيع وجبات وملابس في المناسبات.

موتى بلا عيد

اهتم أحمد إبراهيم الشريف في «اليوم السابع» بالموتى وما عانوه في العيد: «المعروف في الصعيد والأرياف أن زيارة الموتى في أيام العيد جزء أساسي من العيد، بل هي ما يبدأ العيد به، يريد الأحياء أن يبدأوا يومهم بشيئين، الأول، العظة التي يحصلون عليها من زيارة القبور، عندما يقف الإنسان بين كل هذه القبور ثم يقول ما قاله الشاعر العربي الكبير أبو العلاء المعري «هذي قبورنا تملأ الأرض/ فأين القبور من عهد عاد/ خفف الوطء ما أرى/ أديم الأرض إلا من هذه الأجساد». أما الشيء الثاني الذي نسعى إليه من زيارة القبور، هو صلة الرحم، وأهالينا الموتى هم صلة أرحامنا، نريد أن نقول لهم إننا لا ننساكم أبدا، حتى في يوم عيدنا، نحن موجودون بجواركم أيضا، خاصة أن الصعيد، نظرا لتداخل الثقافات الفرعونية والمسيحية والإسلامية، يؤمنون بأن «الموتى أحياء» وأنهم يحزنون ويفرحون، لذا كنا ونحن صغار نزور المقابر التي لم يزرها أحد، ونعتذر للموتى الراقدين تحت الثرى، لأن أهاليهم لم يأتوا لزيارتهم. أقول ذلك، لأن الموتى هذا العيد لم يزرهم أحد، قضوا ذلك اليوم «وحيدين» تماما، ويروق لي أن أتخيل ما أصابهم من حزن، عندما بدأ اليوم وأذن الفجر، ولم يأت أحد، وأشرقت الشمس ولم يأت أحد، وانتصف النهار ولم يأت أحد، وعندما أذن العصر تأكد الموتى أن لا أحد سيأتي، حينها ربما سمعوا أناسا يمرون في الشارع البعيد، يؤكدون «أن فيروس كورونا، قد تسبب في منع الناس من زيارة أحبابهم الموتى». يجعلني ذلك أكره فيروس كورونا أكثر وأتمنى أن يذهب من غير رجعة، وأن تعود الحياة إلى سابق عهدها البسيط، نقضي أيامنا كما كنا نقضيها قديما، نذهب لزيارة الراحلين ونحن نحمل أطفالنا على أكتافنا».

أخوة رغم الأعداء

العلاقة بين مصر والسودان يعتبرها جلال دويدار في «الأخبار» تاريخية وأزلية بحكم وحدة البلدين لسنين طويلة ولعوامل كثيرة منها الجيرة ونهر النيل والمصاهرة، وتواجد ملايين السودانيين للعيش بين إخوتهم المصريين. من ناحية أخرى فإن البلدين يمثلان عمقا استراتيجيا للأمن القومي، كلًا للآخر وللأمن القومي العربي. ارتباطًا بهذه الثوابت فإنه لم يكن عاديا ولا مقبولا ما يمكن أن يثور من خلافات تقف وراءها انحرافات الفكر والوقيعة. في هذا الإطار يمكن القول إن فترة حكم عمر البشير -المخلوع بقرار من الشعب السوداني – كانت استثنائية وغير طبيعية في مسيرة العلاقات المصيرية بين البلدين الشقيقين. كان وراء ذلك ما يربط البشير من علاقات مريبة مع جماعة الإرهاب الإخواني، وهو ما انعكس سلبا على علاقة البلدين الأخوية، وعلى أحوال البلد الشقيق. كل الثوابت التاريخية تقود إلى حتمية عودة هذه العلاقات بالتكامل إلى مجاريها لصالح الشعبين الشقيقين. إن الأمور مهيأة لتحقيق ذلك من خلال المزيد من التقارب، والفهم المشترك. التحرك نحو هذه الغاية المدعومة بالعلاقات وأقوى الروابط.. تتطلب الإيمان بأن تحقيق ذلك.. قوة لمصر والسودان وطريق نحو خدمة المصالح المشتركة، وتحقيق الرخاء للبلدين، وباعتبار أن النيل هو شريان الحياة للبلدين، فإنه مطلوب من السودان التمسك بمتطلبات المسار الذي يحفظ للبلدين حقوقهما ومصالحهما المشتركة كدولتي مصب، بدون إغماط حق إثيوبيا، كدولة منبع لنهر النيل في التنمية. هذا التوجه الإيجابي عبّرت عنه تصريحات رئيس الوزراء السوداني الدكتور عبدالله حمدوك. إدراكا لمصداقية الموقف السوداني، جاء الترحيب والقبول من جانب مصر لجهود وساطة الخرطوم.. لا بد من هذا التوافق الذي يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين ولكل دول حوض النيل.

الغدر عنوانه اثيوبيا

نتوجه شطر إثيوبيا، إذ يرى محمد الطوخي الدكمي في «البوابة نيوز»: «أن إثيوبيا تعيش قصة خداع ومماطلة لمصر، لكي تكسب الوقت لتضعنا أمام الأمر الواقع، وهو قرار الملء المنفرد وبدون شروط وقيود، وبدون أي اعتبار لمصر، ولم ولن يفلح أو ينطلي هذا الخداع على مصر، التي أصرت على إشراك أمريكا كأكبر دولة في العالم لتكون شاهدة على تعنت الطرف الإثيوبي، وحتى لا تختلق إثيوبيا الأكاذيب عن الموقف المصري في المفاوضات، فما حدث هو أن مصر كشفت أمام العالم كذب وسوء نية الطرف الإثيوبي في المفاوضات بشهادة أمريكا، وكي لا يتهم أحد مصر باستعراض القوة مع الضعفاء، بدون حق مع أن هذا العالم لا يعترف بقوة الحق، ولكن يعترف بحق القوة، وبعد أن أعلنت إثيوبيا عن قرارها بالملء بشكل فردي وبشكل استفزازي، بعد أن انسحبت في آخر لحظة من المفاوضات، ضاربة عرض الحائط بما سبق وتوافقت عليه في موقف متعنت، وبعد أن رأت إثيوبيا جدية الموقف في مصر، وأنه مصيري عادت لإبداء رغبتها في استكمال المفاوضات، وهو ما رحبت به مصر، رغم علمها أنها مراوغة جديدة لكسب الوقت، أو لتحقيق مكاسب أخرى عبر المفاوضات. وأكد الكاتب على أن النيل يحكمه قانون دولي توافقت عليه كل دول العالم، وأقرته وينظم هذا القانون إدارة هذه الأنهار، ومن أهم بنود هذا القانون عدم إقامة أي مشروعات، أو سدود على مجري النهر، بدون موافقة دول المصب، وهو ما تطالب مصر بتطبيقه وهو ما تنكره إثيوبيا».

رقابة غائبة

ما زالت قضية التبرعات في إعلانات التلفزيون تطرح تساؤلات كثيرة كشفت عنها رسالة تلقاها فاروق جويدة في «الأهرام» من الدكتور سمير مصطفى.. وكان السؤال الأهم أين رقابة الدولة؟ كيف تقوم الدولة بمراقبة تدفق هذه التبرعات، خصوصا تلك التي يتم تجميعها لبناء المستشفيات أو شراء الأجهزة الطبية (خصوصا أنها تصل لمبالغ لا يستهان بها) وكيف يتم التعامل معها كأصول؟ هل تؤول ملكيتها إلى أصحاب المستشفى في النهاية؟ وكيف يتم نقل ملكية هذه الأصول إلى الجهات الطالبة للتبرع؟ هل تنتهي ملكيتها لأصحاب المستشفى أو المؤسسة؟ وكيف يتم التعامل مع الأجهزة والتجهيزات التي يتم شراؤها من التبرعات كأصول؟ وهل تتحول في النهاية إلى ملكية خاصة لأصحاب المستشفى، أو هؤلاء الذين بدأ بهم جمع الأموال؟ وما نصيب المتبرعين في هذه الأصول؟ وكيف تتم تسوية ذلك محاسبيا؟ حاولت أن أجد إجابات لكل هذه التساؤلات، ولكن للأسف لم أجد لها أي تفسير، خصوصا في ظل عدم نشر ميزانيات سنوية لأي من هذه المؤسسات، التي تجمع تبرعات المواطنين.. ولماذا لا يجبر القانون هذه المؤسسات على نشر ميزانياتها في الصحف الرسمية؟ فإذا كنا نحاول جميعا مراقبة مؤشرات الشفافية في إدارات الحكومة، فمن الأحرى أن تهتم تلك المؤسسات التي تدعو الناس للتبرع وفعل الخير، أن تكون هي نفسها مثالا للقدوة لإعلاء نقاء النفس وشفافية العمل وبراءة الذمة وفاءً للمتبرعين. وقد ظهر تطور جديد وخطير للموضوع نفسه، من خلال إعلان جديد لأحد المستشفيات يدعو المزارعين إلى تخصيص وقف من الأراضي الزراعية.. ويبقي التساؤل الذي أثرته قائما، وهو إذا كان التبرع يعتبر هبة من المتبرع ويظهر في ميزانية المؤسسة كهبات، هل تؤول هذه الهبة إلى المالك في النهاية؟ وهل الوقف الذي تطلبه المستشفى الآن يدخل أيضا ضمن مفهوم الهبات؟.

تحديات المرحلة

أربعة تحديات رئيسية للتعلم عن بعد تمثل ما يمكن أن نطلق عليه، كما يري نبيل الهادي في «الشروق»، كلاسيكيات هذه العملية، التي ربما لم تطرح للنقاش بصورة كافية في إطار التعجل في تحويل التعليم من داخل قاعات الدرس إلى قاعات أخرى مفترضة. التحدي الأول هو القدرة على التعامل مع التقنية.. هل لدينا معلومات عن الأمية الرقمية والفجوة الرقمية في مصر، ومدى ارتباطها وتأثيره على التفاوتات الاجتماعية؟ وهل ما لدينا يعتمد عليه؟! لا أشك في أن لدينا فجوة رقمية، ولكن المشكلة أن هناك فجوة ولكن من نوع آخر، تعنى أساسا بغياب أو ندرة الأرقام المبنية على أبحاث يمكن الوثوق بها. أما التحدي الثاني فيتناول الجوانب التقنية ومنها، لغة المحتوى «فعلى الرغم من أن اللغة العربية تأتي في المرتبة السادسة عالميا من حيث الانتشار، لكنها تحتل الترتيب رقم 113 بين 140 لغة على شبكة الإنترنت بنسبة لا تتعدي 3٪» طبقا لأحد الدارسين. ومن تلك الجوانب أيضا البنية الأساسية التي تمكن الناس من التواصل الفعال في الأوقات المختلفة، وربما يمكن لجهاز تنظيم الاتصالات أن يصدر تقريرا يوضح البنية الأساسية لدينا وجودة الوصول إليها، ومن هم هؤلاء الذين يعانون أكثر حتى يمكن تصميم تدخلات تستهدف تحسين الحال، إلى وضع آخر أكثر قبولا. ويتناول التحدي الثالث إدارة الوقت، وهو ما يتطلب بالطبع قدرة فردية تنظيمية، ولكن أيضا قدرة تضع التداخلات المحتملة في الاعتبار، لكي يتمكن المعلمون والمتعلمون من تلافي ضياع الكثير من الوقت، بلا فائدة. ويتناول التحدي الرابع الدافع الشخصي الذي يقف وراء التعامل الجدي، الذي يؤدي إلى الفائدة المرجوة. لا يمكن طبعا إغفال تأثير التفاوت الاقتصادي والأبعاد الجغرافية في التأثير غير المتساوي للتحديات السابقة في عملية التعليم عن بعد، وعلى الرغم من أنني طبقا لما أعرفه عن كليتي فقد تم تمكين النسبة القليلة التي كانت لديها بعض المشكلات في هذا الإطار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية