رجل آلي يسجل رقماً قياسياً في سباق رياضي

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن رجل آلي «روبوت» ذو قدمين من تسجيل رقم قياسي في سباق رياضي، بعد أن تفوق على كافة العدائين المشاركين في سباق الـ100 متر، إلا أنَّ هذا العداء الآلي لا يزال أبطأ بأكثر من 15 ثانية من البطل العالمي الجامايكي يوسين بولت.

ودخل الرجل الآلي الذي يُدعى «كاسي» إلى موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأحد أسرع العدائين في العالم، وهو ما يعني أنه من الممكن استخدامه في مطاردة وملاحقة أي شخص في الشارع والإمساك به بسرعة قياسية.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، إن الروبوت ذو القدمين يُعرف باسم «كاسي» وسجل رقماً قياسياً جديداً في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأسرع 100 متر بواسطة روبوت ذو قدمين.
وسجل كاسي الوقت التاريخي البالغ 24.73 ثانية، بدءاً من وضع الوقوف والعودة إلى هذا الوضع بعد الجري من دون أي سقوط.
وفي حين أن هذا أبطأ بأكثر من 15 ثانية من الرقم القياسي العالمي لسباق 100 متر للإنسان، والذي يحمله البطل الجامايكي يوسين بولت الذي يقطع هذه المسافة في 9.58 ثانية، إلا أنه أسرع مما قد يستغرقه معظم البشر للركض بنفس المسافة.
ووصف جوناثان هيرست، أستاذ الروبوتات بولاية أوريغون، والذي قاد تطوير هذا الرجل الآلي بأنه يشكل «لحظة فاصلة كبيرة». وقال: «قد يكون هذا أول روبوت ذو قدمين يتعلم الجري، لكنه لن يكون الأخير».
ويعتمد الرقم القياسي البالغ 100 متر على الإنجازات السابقة للروبوت، بما في ذلك الركض لمسافة 5 كيلومترات في عام 2021 في ما يزيد قليلاً عن 53 دقيقة.
وأكمل كاسي تحدي الركض في حرم جامعة ولاية أوريغون بدون قيود وبشحن بطارية واحد.
ويمتلك الروبوت ركبتين تنحني مثل النعامة ويعمل بدون كاميرات أو مستشعرات خارجية، كما لو كان أعمى، باستخدام التعلم الآلي للتحكم في مشيته.
وقال طالب الدراسات العليا ديفين كراولي، الذي قاد جهود موسوعة غينيس: «لقد عملنا على بناء التفاهم لتحقيق هذا الرقم القياسي العالمي على مدى السنوات العديدة الماضية، حيث ركضنا مسافة 5 كيلومترات وصعود ونزل السلالم أيضاً».
ولطالما تم استخدام مناهج التعلم الآلي للتعرف على الأنماط، مثل التعرف على الصور، ولكن إنشاء سلوكيات تحكم للروبوتات أمر جديد ومختلف.
وأثناء إكمال سباق الركض تمكن الباحثون من إثبات موثوقية «كاسي» وقدرته على التحمل، فيما ظل السؤال مفتوحاً حول السرعة التي يمكن أن يعمل بها الروبوت في المستقبل. وهو ما قاد فريق البحث إلى تحويل تركيزه نحو السرعة.
وتم تدريب الروبوت «كاسي» لما يعادل عام كامل في بيئة محاكاة، مضغوطة لمدة أسبوع من خلال تقنية حوسبة تُعرف باسم «الموازية».
ويتضمن ذلك عمليات وحسابات متعددة تحدث في نفس الوقت، مما يسمح لكاسي بخوض مجموعة من الخبرات التدريبية في وقت واحد.
وقال كرولي: «يمكن للعداء الآلي كاسي أداء مجموعة متنوعة من المشيات المختلفة ولكن نظراً لتخصصنا في السرعة، بدأنا نتساءل، ما هي المشية الأكثر كفاءة في كل سرعة». وأضاف: «أدى ذلك إلى أول مشية جري محسّنة لكاسي وأسفرت عن سلوك مشابه بشكل لافت للنظر للميكانيكا الحيوية البشرية».
وكان التحدي المتبقي هو جعل «كاسي» يبدأ بشكل موثوق من وضع قائم بذاته، ثم الركض، ثم العودة إلى الوضع المستقل بدون السقوط على الأرض.
وقال أستاذ الذكاء الاصطناعي آلان فيرن، الذي شارك في تطوير «دماغ» الروبوتات: «إن البدء والتوقف في وضع الوقوف أصعب من جزئية الركض بذاتها، على غرار كيف أن الإقلاع والهبوط أصعب من الطيران الفعلي بالطائرة». ولمعالجة هذا الأمر، انتقل الباحثون بين شبكتين عصبيتين: واحدة يمكنها العمل والأخرى يمكنها الوقوف.
وتابع فيرن: «تم تحقيق هذه النتيجة التي يبلغ طولها 100 متر من خلال التعاون العميق بين تصميم الأجهزة الميكانيكية والذكاء الاصطناعي المتقدم للتحكم في تلك الأجهزة».
وتم تطوير «كاسي» بمنحة مدتها 16 شهراً بلغت قيمتها مليون دولار من وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة الأمريكية بالإضافة إلى تمويل من مؤسسة العلوم الوطنية.
وتم تسجيل الرقم القياسي البالغ 100 متر، والذي تم تحقيقه في 11 ايار/مايو 2022 كرقم قياسي رسمي في موسوعة «غينيس».
وتقول الشركة القائمة على الموسوعة إنه «بالنظر إلى الطبيعة الواقعية للمهمة، فإن إنشاء هذا السجل يعد علامة فارقة ملموسة في حركة الروبوت وقدرة العالم الحقيقي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية