لندن-»القدس العربي»: أدخلت السلطات الصحية في بريطانيا رجلاً آلياً إلى خدمات الإسعاف ليقوم بعمليات إنقاذ والمساعدة في الحالات الطارئة التي يتم التعامل معها ميدانياً، ليكون الأول من نوعه في العالم، على أن من المتوقع أن يُحدث هذا الابتكار طفرة في عمليات انقاذ الحالات الطارئة التي يتعامل معها الأطباء بشكل يومي.
ويتم استخدام «المسعف الآلي» لأول مرة لإجراء عمليات ضغط على الصدر على المرضى في سيارات الإسعاف لتحرير فريق الطوارئ المتواجد على متن المركبة وتمكينه من إجراء علاجات حيوية أخرى، بحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي».
وتم إدخال «رجل الإسعاف الآلي» إلى خدمات الإسعاف المركزية في بريطانيا والتي تحمل اسم «SCAS» حيث بات متوفراً على متن مركباتها لأول مرة.
والجهاز عبارة عن نظام ميكانيكي يمكنه تقديم ضغطات الصدر عالية الجودة للإنعاش القلبي الرئوي «CPR» باستمرار من لحظة وصول الطاقم إلى مكان الحادث وطوال رحلة المريض إلى المستشفى بدون انقطاع. ويعد الإنعاش القلبي الرئوي ضرورياً للحفاظ على تدفق الدم والأكسجين حول الجسم عندما يكون الشخص فاقداً للوعي ولا يتنفس، حسب ما يقول الأطباء.
ومع ذلك، فإن هذا الروبوت ليس رخيصاً، فبحسب الشركة المنتجة له وصاحبة الابتكار وهي «MFI Medical» فإن هذا «الروبوت» يباع في أسواق التجزئة مقابل 17 ألف دولار أمريكي تقريباً.
وقال متحدث باسم خدمات الإسعاف البريطانية: «بمجرد وصول المسعفين وبدء الإنعاش القلبي الرئوي أو تولي الأمر من المارة الذين ربما بدأوا ذلك، يمكن إكمال الانتقال من الضغط اليدوي إلى الجهاز المسمى (LUCAS) في غضون سبع ثوانٍ فقط، مما يضمن استمرارية الضغط».
ويستخدم النظام اتصال «بلوتوث» لاسلكي مما يسمح له بتكوين معدل الضغط والعمق والتنبيهات الخاصة بإرشادات الإنعاش الخاصة والصحيحة بحسب ما هو مطلوب طبياً، وهذا يعني أيضاً أنه يمكنه جمع البيانات التي يمكن مراجعتها بعد الحدث ومشاركتها مع الأطباء الآخرين.
وقال الدكتور جون بلاك، المدير الطبي في شبكة «SCAS»: «نحن نعلم أن تقديم ضغطات عالية الجودة وغير متقطعة على الصدر في حالة السكتة القلبية هي أحد المحددات الرئيسية للبقاء على قيد الحياة حتى الخروج من المستشفى، ولكنها قد تكون صعبة للغاية لعدد من الأسباب» مشيراً إلى أنه «يمكن أن يشعر الناس بالإرهاق عند إجراء الإنعاش القلبي الرئوي يدوياً مما يؤثر بعد ذلك على معدل وجودة الضغط، وقد يحتاج المرضى إلى الانتقال من مواقع صعبة، مثل نزول الدرج الضيق أو الأماكن البعيدة التي تعيق العملية».
وتابع: «هناك أيضاً مخاطر كبيرة على السلامة على أفراد سيارات الإسعاف كونهم غير مقيدين ويقومون بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي في الجزء الخلفي من المركبات التي تسير بسرعة عالية».
ويقول منتجوا هذا «الروبوت» إنه يتميز بأنه لا يتعب ولا يتغير التوصيل بأي شكل من الأشكال، مما يعني أنه يمكن توصيل الإنعاش القلبي الرئوي عالي الجودة طالما كان ذلك مطلوباً، مع إمكانية إبقاء المسعفين جالسين ومربوطين بالأحزمة وقادرين على التركيز على الجوانب الهامة الأخرى لرعاية المرضى في الرحلة إلى المستشفى.
ويشيرون إلى أن «هذا الروبوت يعمل في النهاية كعضو آلي إضافي من أعضاء الطاقم لفرق الإسعاف».
وقال البروفيسور تشارلز ديكين، المدير الطبي لشبكة الإسعاف في بريطانيا وقائد الإنعاش: «يغير جهاز (LUCAS) إدارة السكتة القلبية ويسمح للمسعفين بالتركيز على الجوانب الرئيسية للرعاية السريرية».
وأضاف: «سيكون جزءاً لا يقدر بثمن من الفريق وسيساهم في النتائج البارزة بالفعل التي حققتها فرق الإسعاف في إنقاذ حياة هؤلاء المرضى».
يشار إلى أن هذا الروبوت الجديد المبتكر يمكن أن يتم استخدامه أيضاً للإنعاش في أقسام الطوارئ بالمستشفى ودعم المرضى الذين يعانون من توقف القلب في وحدات العناية المركزة، وكذلك للمرضى الذين يخضعون لعملية رأب الأوعية الدموية بالبالون التاجي المنقذ للحياة وإجراءات الدعامات لتوسيع الشرايين الضيقة.