جوهانسبرغ ـ الأناضول: نجح الخطاط والرحالة التركي، رفيق جارقجي، في نقل فنون الخط العربي إلى جنوب إفريقيا، في ظل تزايد عدد المهتمين بهذا النوع من الفنون الجميلة.
وقال إنه بدأ منذ فترة في تنظيم دورات لتعليم فنون الحرف اليدوية التركية التقليدية، والخط العربي، حيث يقيم في جوهانسبرغ في جمهورية جنوب إفريقيا، وأن تلك الدورات لقيت إقبالاً متميزاً لاسيما داخل الأوساط المهتمة بالفنون اليدوية.
وأكد جارقجي، الذي يعمل مدرّساً للحرف اليدوية التقليدية في مركز يونس أمرة الثقافي التركي في جوهانسبرغ، أن هناك الكثير من الاهتمام في جنوب إفريقيا بالفنون اليدوية، حيث يميل الناس بالفعل إلى تعلم أصول هذا الفن الجميل.
وذكر أنه من الفنانين الذين حملوا فنهم معهم في حلهم وترحالهم، وأن مسيرته الفنية بدأت في العاصمة الألمانية برلين حيث أبصر النور، قبل أن يحمل هذا الفن إلى العديد من البلدان التي زارها حول العالم.
وتابع القول: ولدت في العاصمة الألمانية برلين لعائلة مغتربة جاءت إلى ألمانيا من مدينة أرضروم. لقد انتقلت إلى تركيا لدراسة المرحلة الابتدائية التي أنهيتها ثم عدت إلى برلين مرة أخرى .
وأشار جارقجي إلى أن والده أرسله بعد عودته إلى ألمانيا إلى دورة لتعلم ترتيل وحفظ القرآن الكريم، ثم أرسله إلى دورة لتعلم فنون الملاكمة، لافتاً أنه تعرف على فنون الخط العربي في سن الثانية عشرة، عندما كان يرتاد دورة حفظ القرآن.
وأضاف: «عندما رأيت القرآن الكريم وحروفه، شعرت أنني وجدت الشيء الذي فقدته. لقد اكتشفت مع حروف القرآن ذاتي، قبل أن أبدأ بتعلم فنون هذا الخط لدى أحد المعلمين في برلين، حيث تلقيت تدريباً على الخط لمدة 4 سنوات».
وأوضح جارقجي أنه عاد لاحقاً إلى تركيا وبدأ فيها بممارسة الفن بشكل احترافي، حيث تتلمذ عند الخطاط التركي الشهير مصطفى أفندي في منطقة أوسكودار في مدينة إسطنبول.
وقال إنه اكتشف حبه للترحال في سن الـ 17 بعد رحلة قام بها مع عائلته من ألمانيا إلى تركيا، وأن رحلته الأولى بدأت في تلك الفترة، وشملت كل من نخجوان (أذربيجان) وأرمينيا وإيران وأفغانستان واستمرت لمدة 3 أشهر.
وزاد: «بالطبع، مررنا بمواقف صعبة، لكنني اكتشفت أن السفر تجربة جيدة جداً. خلال تجربة عشتها من سن الـ 17 إلى سن الـ 50 قمت بزيارة 152 دولة».
وأفاد جارقجي أنه كان يكسب رزقه وقوت يومه خلال أسفاره من العمل في وظائف محلية في البلدان التي ذهب إليها، وأنه تعرض لمخاطر عديدة أثناء رحلاته، قبل أن يقرر الاستقرار في جوهانسبرغ بعد سنوات طويلة من السفر حول العالم.
ولفت الى أن الحب الذي شعر به لنحو زوجته جنوب الأفريقية كان السبب الرئيسي الذي دفعه للاستقرار في جوهانسبرغ، مشيراً إلى أن لقاءه بزوجته كان نتيجة «سلسلة من الأحداث الموفقة» من السودان إلى برلين.
وختم جارقجي بالقول: «هكذا ولدت فكرة تكوين أسرة. جئت إلى جنوب إفريقيا، والتقيت والدَي زوجتي، الذين وافقا على زواجنا. أنا في الواقع أحب جنوب إفريقيا، حيث قررت العيش والعمل. الجمال الطبيعي والمناخ والناس الودودون رغم كونهم فقراء، كل هذه العوامل جعلتني أعشق هذا البلد».