رحلات الطيران السرية للمخابرات الأمريكية تنقلت بين ليبيا والمغرب ومصر والأردن
رحلات الطيران السرية للمخابرات الأمريكية تنقلت بين ليبيا والمغرب ومصر والأردنمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:مصر والأردن والمغرب وليبيا، دول تشترك في التاريخ واللغة والديانة بينها، ويبدو أن الروابط المشتركة تعززت بأخري جديدة، علي الأقل علي مستوي أنظمتها الحاكمة، عبر تورطها جميعا في رحلات الطيران السرية للمخابرات الأمريكية التي جابت العالم ووجدت في المطارات العربية والأوروبية خير مساعد في عملها الاجرامي، حسب لائحة جديدة لهذه الرحلات من وإلي اسبانيا انطلاقا من هذه الدول جري نشرها أمس الخميس.وانفجر موضوع رحلات الطيران السرية منذ سنة بعدما تسربت أخبار تفيد بأن عملاء مخابرات واشنطن راعية حقوق الانسان والقانون الدولي، يقومون باختطاف أشخاص يشتبه في تورطهم في عمليات إرهابية أو الانتماء الي جماعات مسلحة أو مجرد الاعتقاد في أفكار لا تروق البيت الأبيض، ينقلونهم عبر مختلف مطارات القارات الخمس وكأنهم في رحلة شبيهة بجولة حول العالم في ثمانين يوما . وكان ديك مارتي الخبير السويسري قد أنجز تقريره لصالح البرلمان الأوروبي الذي شكل صفعة لعدد من الدول الأوروبية التي تدعي احترام حقوق الانسان وتتبني استراتيجية مختلفة عن الكاوبوي في محاربة هذه الظاهرة، استراتيجية تفترض أنها قائمة علي احترام القانون ومحاربة الارهاب عبر مفهوم الحق وليس شريعة الغاب. وتتسابق الدول الأوروبية لتكذيب التقرير أو التقليل من أهميته أو الاعتراف بجزء منه، ومن ضمنها اسبانيا التي لم تعد تشترك مع العرب فقط في قصر الحمراء ومسجد قرطبة ولخيرالدا وفكر ابن رشد وابن خلدون ولسان الدين بن الخطيب بل في الرحلات السرية للمخابرات الأمريكية.التقرير كشف مجددا أمس الخميس أن اسبانيا استقبلت ومن سنة 2002 الي كانون الثاني (يناير) الماضي 125 رحلة، أي جمعت بين حقبتي خوسي ماريا أثنار القريب من سياسة واشنطن وخليفته في المنصب خوسي لويس رودريغيث سبتيرو المعارض الشرس لسياسة الرئيس الامريكي جورج بوش. سبتيرو، وحفظا لماء الوجه أمام رأي عام اسباني لا تقل درجة عدائه عن 80% للعم سام، أمر القضاء بفتح تحقيق في الموضوع لمعرفة مدي صحة الأخبار وهل قامت الادارة الأمريكية برحلات دون علم اسبانيا. وعاد وزير الخارجية الاسباني ميغيل آنخيل موراتينوس أمس الي تكذيب علم الحكومة بالرحلات السرية أمام دقة المعلومات الواردة في التقرير وخاصة الخطوط الجوية التي اتبعتها طائرات المخابرات الأمريكية والمطارات التي نزلت فيها بينما كان في السابق ينفي نهائيا هذه الرحلات.التقرير الجديد أو المعلومات المكملة لتلك القديمة كشف عن رحلات جوية ذهابا وإيابا بين جزيرة الآسور البرتغالية حيث توجد قاعدة عسكرية أمريكية ضخمة ثم مدينة فالنسيا الاسبانية وأخيرا الأقصر في مصر. وهو خط جوي غريب من نوعه، ويؤكد أكثر من مراقب بطبيعة الحال ليست بالرحلات السياحية العادية، فلا الخطوط المصرية ولا الاسبانية ولا البرتغالية يربطها خط مثل هذا، بل خط من نوع آخر، تجمع بينه طائرة المخابرات الأمريكية ، هذا الخط شهد 16 رحلة طيران. ولا تنفرد مصر لوحدها بـ شرف هذه الرحلات بل تشترك مع دول عربية أخري، فالمخابرات الأمريكية عززت من نشاط النقل الجوي بين المغرب واسبانيا بعدما ربطت ولعدة مرات بين مطاري الرباط إيبيسا في جزر الباليار الاسبانية ثم واشنطن مقر المخابرات، والأمر نفسه مع ليبيا والأردن، وبطبيعة الحال ليس لنقل السياح بل لتعذيب البشر. وتؤكد وكالة أوروبا برس أن أكبر عدد من رحلات المخابرات جرت بين مصر وليبيا مع مطار مايوركا الاسباني. برلمان الاتحاد الأوروبي بدأ يحقق في هذه الرحلات السرية التي كان ركابها أساسا من العرب والمسلمين، أما في العالم العربي فيجب الانتظار تحت ذريعة غياب البرلمان العربي.