رحلات سياحية إلى الفضاء:السفر بالمنطاد والرحلة تستغرق ثماني ساعات

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: يتجه البشر أكثر فأكثر نحو الفضاء الذي يبدو أنه سيُصبح قريباً في متناول أيدي الناس العاديين الراغبين بالاطلاع على العالم الخارجي أو قضاء بعض الوقت بعيداً عن الكرة الأرضية، حيث أعلنت شركة أمريكية أنها بصدد تنظيم رحلات سياحية إلى الفضاء قريباً ولكن بتكلفة باهظة ستجعل هذه الرحلات حكراً على الأثرياء فقط.

وقالت الشركة الأمريكية المتخصصة بالسياحة الفضائية إنها ستكون قادرة على إرسال الناس إلى طبقة الـ«ستراتوسفير» في منطاد بحلول عام 2024 لكن مقعداً واحداً على متن الرحلة التجارية سيكلف الشخص مبلغ 50 ألف دولار أمريكي.
وطبقة «ستراتوسفير» هي إحدى طبقات الجو العليا التي تعلو طبقة «التروبوسفير» وتمتد من ارتفاع 18 كيلومترا إلى نحو 50 كم فوق سطح البحر، وهي طبقة من الهواء الرقيق تجتاحها الرياح العاتية إذ ينساب في قاعدتها نهران من التيارات الهوائية يجريان حول معظم الكرة الأرضية ويعرفان باسم تيارات الرياح المتدفقة.
ويقول العلماء إن الهواء في هذه الطبقة جاف وصافي وبارد حيث إن درجة الحرارة فيه ثابتة عند نحو خمسة درجات تحت الصفر.


وبحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فإن الشركة تُدعى «World View Enterprises» وتعمل على نفس النظام المستخدم في التحليق بالمنطاد التقليدي الذي يستخدمه السياح.
وتتخذ الشركة من مدينة توكسون في ولاية أريزونا الأمريكية مقراً لها، إلا أن فكرة السياحة الفضائية ليست جديدة ولا هي الأولى من نوعها، حيث تتسابق العديد من الشركات في العالم على تنظيم رحلات فضائية للسياحة والاستجمام بعيداً عن الكرة الأرضية.
وتقول الشركة الأمريكية إنها ستأخذ الناس إلى ارتفاع 100 ألف قدم أو 18 ميلاً، حيث تؤكد الشركة إن ركابها سيرون من هذا الارتفاع انحناء الأرض وسواد الفضاء. ومن المتوقع أن تستغرق الجولات حوالي ست إلى ثماني ساعات، لكن الشركة تخطط أيضاً لتقديم مغامرة لمدة خمسة أيام ستشهد تحليق الركاب فوق المعالم التاريخية.
وتقول شركة «فيو ورلد» إن كل موقع سيكون منطقة ذات جمال طبيعي أو أهمية ثقافية وتاريخية، بما في ذلك الحاجز المرجاني العظيم وأهرامات الجيزة وغيرها من المعالم.
وكل كبسولة تنقل الناس إلى «الستراتوسفير» ستكون قادرة على حمل ثمانية ركاب، وتوصف الرحلة بأنها «سلسة ولطيفة» بحسب ما نقلت جريدة «دايلي ميل» في تقريرها. وبحسب الشركة الأمريكية فإن هذه الرحلات الفضائية سوف تناسب جميع الأعمار وكافة مستويات اللياقة البدنية، وذلك خلافاً للرحلات الفضائية الأخرى التي يجري الإعداد لها أو التفكير بها والتي تقوم على تكنولوجيا مختلفة بشكل كامل.
وتشير الشركة إلى أن الرحلة إلى طبقة الستراتوسفير ستكون بمثابة تسلق لطيف، وتنتهي بمشاهدة منحنى الأرض.
ويقول المدير التنفيذي ريان هارتمان إن الطموح هو «تغيير الفكرة الرائجة حول سياحة الفضاء» مضيفاً «إنها ليست متعة بل هي أكبر بكثير وأكثر أهمية».
وأضاف: «نحن نعيد تعريف السياحة الفضائية للمشاركين من خلال قضاء ساعات في الفضاء الخارجي، وبناء ذكريات حول بعض أروع عجائب الأرض».
وركزت الشركة التي تأسست مؤخراً على إرسال بعثات علمية إلى طبقة الستراتوسفير باستخدام البالونات كما ركزت على فكرة السفر البشري إلى الفضاء. كما أعادت إحياء تلك الخطط وقامت بالفعل ببيع أول رحلة لها بالكامل إلى منظمة «سبيس فور هيومانيتي» غير الربحية، والتي ستقدم تجارب رحلات فضائية للأشخاص الذين لا يستطيعون شراء التذاكر بطريقة أخرى.
وستبدأ الرحلات الأولى من ولاية أريزونا الأمريكية لكنهم يأملون في إضافة الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا، وأهرامات الجيزة في مصر وغيرها من المعالم، إلى قائمة مواقع البدء في المستقبل.
ويقول هارتمان إن الخدمة تركز على ثلاثة مبادئ رئيسية: المكان والزمان والقدرة على تحمل التكاليف وإمكانية الوصول، بما في ذلك تقديم «خيارات تمويل مرنة».
وقال هارتمان إن الهدف هو تقديم شكل من أشكال السفر إلى الفضاء مع رحلات أطول وبسعر أقل بكثير من الرحلات دون المدارية التي تقدمها شركتا «بلو أوريجين» و«فيرجن جالاكتيك».
ولا تزال الشركة تعمل على التصميم النهائي للكبسولة التي ستقل البشر إلى الفضاء الخارجي، وتحتاج إلى موافقة من إدارة الطيران الفيدرالية قبل أن تتمكن من تقديم رحلات تجارية، لكنها واثقة من أن الرحلة الأولى ستكون حوالي عام 2024.
وتم إنشاء شركة «World View» قبل عقد من الزمن لتطوير نظام بالون الستراتوسفير لحمل البشر ومنحهم «جانباً من تجربة رحلات الفضاء» من دون إرسالهم إلى الفضاء.
ومع ذلك، فقد تحولت إلى التركيز على إرسال معدات التصوير والاتصالات إلى طبقة الستراتوسفير، حيث يمكن أن تبقى في منطقة معينة «لأسابيع في كل مرة».
ويأمل هارتمان أن تكمل النسخة الجديدة من رحلاتها بالمنطاد البشري عمليات الإطلاق شبه المدارية من قبل «بلو أوريجين» و«فيرجن جالاكتيك» مما يشكل إضافة نوعية إلى هذا السوق. وقال هارتمان: «أعتقد أن العديد من عملاء الشركات الأخرى سينظرون إلى ما يجب أن نقدمه كطريقة إضافية لتجربة مشاهدة الأرض، ولذا فإننا لا نعتبر أنفسنا نتنافس معهم وجهاً لوجه».
وقال إن الشركة تتوقع أنها ستكون قادرة على القيام بما يصل إلى 100 رحلة في السنة انطلاقاً من أي مكان معين، ولكن ذلك قد ينخفض ​​بسبب ظروف الرياح، مضيفًا أن «الطلب لن يكون محدوداً».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية