القاهرة ـ ‘القدس العربي’: ينظم مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية ندوة لمناقشة رواية ‘رحلة الضباع’ للروائية سهير المصادفة، ويناقش الرواية الناقد د.هاني المرعشلي، والناقد العراقي عذاب الركابي.
سهير المصادفة؛ شاعرة وروائية ومترجمة مصرية، ورئيسة تحرير سلسلة الجوائز التي تصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وأسست في المركز القومي للترجمة سلسلة الأطفال ‘أدب الطفل حول العالم’.
كما أصدرت ثلاث روايات ؛ ‘لهو الأبالسة’ و’ميس إيجيبت’ و’رحلة الضباع’، ولها مجموعتان شعريتان هما: ‘هجوم وديع’ و’فتاةٌ تجرِّب حتفها’.
وقد حصلت سهير على عدد من الجوائز من أهمها؛ جائزة أندية فتيات الشارقة للشعر من الشارقة عن مجموعة ‘فتاة تجرب حتفها’ 1999، وجائزة أفضل رواية عن روايتها ‘لهو الأبالسة’ من اتحاد كتاب مصر 2005.
وتناول رواية ‘رحلة الضباع’ عددا كبيرا من النقاد بالتحليل والمناقشة؛ ويقول د.هيثم الحاج علي ‘جميل أن يأتي الشيء في موعده تماماً ويلبي حاجات الوقت كما يمتلك صلاحيات البقاء ومقوماته. هكذا هي رواية سهير المصادفة ‘رحلة الضباع’ التي صدرت عن مطبوعات المجلس الأعلى للثقافة في محاولة لطرح رؤية مؤسسة للوعي العربي الجديد في مواجهة محاولات تأطير هذا الوعي وتهميشه لصالح مجموعة من المقولات التي تدعي امتلاك يقين ثابت’.
كما يقول شوقي عبد الحميد يحيي ‘أن الكاتبة بذلت مجهوداً معرفياً جباراً، صاغته بصيغة روائية تحسد عليه، الأمر الذي يتطلب من قارئها أن يبذل مجهوداً لا يقل عنه في المقدار، ويكفيه ما ناله من متعة مصاحبتها في رحلة عبرت بها الزمان والمكان.
ويقول ميلود بن باقي ‘لعل تناسل الحكايات واختلاف أزمنتها وأبطالها ورواتها، هو ما أفضى إلى تعدد مستويات اللغة وطبقاتها في الرواية ما بين فصحى محدثة، وفصحى قديمة، وعامية مصرية. وهذا التعدد أغنى اللغة الروائية ومنح للأزمنة والأمكنة السردية واقعيتها وصدقها وقوتها، وجعل القارئ يتنقل من عصر إلى عصر عبر معجم الكلمات والتراكيب الدالة على كل حقبة زمنية وحيز جغرافي. فكان السفر في اللغة سفراً في الفضاء الروائي، وغوصاً في التاريخ العربي والإسلامي بصراعاته وتناقضاته وهزائمه.
ويقول د. محمد السيد إسماعيل ‘ يمكن القول إن آلية التعدد هي التي تحكم مسار البناء السردي في ‘رحلة الضباع’، مما يجعلنا نفرق ـ مبدئياً ـ بين الحكاية بترتيبها الزمني التعاقبي كما يفترض حدوثها في الواقع؛ والحبكة ببنائها الذي يقوم على إلغاء التعاقب الزمني السببى، والرواية الحديثة في تلاعبها الفني الدال بوحدات الزمن واعتمادها على تقابلات المكان وتعدد الخطابات والأصوات وهذا ما نجده في هذه الرواية الجديدة .
غير أن اللافت حقّاً هو اصطناع الكاتبة لتقنية ‘الرواية داخل الرواية’، مما يعنى أننا إزاء ‘رواية إطار ‘معاصرة تحاول التماهى مع الواقع من خلال استدعاء أماكنه الحقيقية المعروفة وشخصياته المرجعية وثقافته الشعبية وما يحدث فيه من صور الفساد العديدة، و’رواية داخلية’ ماضية، ينكسر فيها الإيهام بالواقع المعاصر.
رواية ‘رحلة الضباع’ للروائية والشاعرة سهير المصادفة الصادرة قبل عدة أشهر عن المجلس الأعلى للثقافة علامة فارقة في رحلتها الروائية وكذلك في رحلة الرواية المصرية الجديدة، فالبناء المغير في هذ الرواية يقول ببساطة ان الكلمة النهائية في الفن لم تكتب بعد، بل لن تكتب أبدا، فلا إيان واط ولا كونديرا.. لا دعاة الواقعية ولا الفن للفن ولا غيرهم بإمكانهم إطلاق نبوءة ما بشأن المستقبل.. الفن وحده القادر على وضع هذه الكلمة.’
القدرة الروائية مدهشة في العديد من العناصر.. اللغة القشيبة المتمسكة بتعبيريتها دون الوقوع في زلل القاموسية والتاريخية. هذا مفارق في حد ذاته.. أن تظل اللغة فوق مستوي الواقع بدرجات محسوبة فلا تقع في الابتذال ولا تتعالي علي موضوعها فتنفصل عن الواقع. كذلك فإن المضمون الروائي لم يتخل في لحظة عن كشفه لعناصر الجمال والقبح دون أن يقع في زلة الراوي العليم الذي يملك مفاتيح المعرفة، وبالتالي صناعة الحدث الروائي بما يجعل من مفهوم الالتزام معني مخيفاً ومضللاً لمستقبل الفن، ‘كذلك فإن المرجعية التاريخية المدهشة التي أحدثت هذا التحول المفاجئ في السيرة الروائية جعلت من مسام الرواية شرفة مفتوحة على عالم لم ينقطع عن حاضره ولم يغفل عن تاريخه، بل ثمة إعادة للكثير من الاعتبار لهذا التاريخ.. فليس بإمكان أحد القطع بأن تاريخاً ما يصلح أو لا يصلح كمادة روائية، الرواية تؤكد أن قماشة الفن متسعة لدرجة لا يمكن التنبؤ بها، المهم كيف يتناولها الفنان.. ساعتها فقط نعود إلى القول بأن الكلمة النهائية في الفن لم تكتب بعد بل لن تكتب أبدا.
‘وسهير مصادفة، شاعرة وروائية وباحثة ومترجمة مصرية، حصلت على الدكتوراة في الفلسفة عام 1994 من موسكو، وهي عضو في اتحاد كتاب مصر . عملت رئيساً لتحرير سلسلة كتابات جديدة بالهيئة المصرية العامة للكتاب، والمشرف العام على سلسلة الجوائز بالهيئة وهي إحدى أهم سلاسلها منذ أن صدرت وحتى الآن، وكانت عضو اللجنة التنفيذية في مشروع مكتبة الأسرة، وعضو اللجنة التحضيرية للنشاط الثقافي في معرض القاهرة الدولي للكتاب. نظمت العديد من الندوات والمحاور الثقافية للنشاط الثقافي المصاحب لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وأسست جناحاً لمناقشة المبدعين الجدد بعنوان إبداعات جديدة، كما شاركت في هيئة تحرير وترجمة بعض القواميس والموسوعات في مصر مثل: قاموس المسرح، موسوعة المرأة عبر العصور، دائرة المعارف الإسلامية. كما حصلت على العديد من الجوائز أهمها: – أفضل رواية عن روايتها ‘لهو الأبالسة’ من اتحاد كتاب مصر عام 2005 – جائزة أندية فتيات الشارقة للشعر من الشارقة عن ديوان ‘فتاة تجرب حتفها’ عام 1999 . كما شاركت في هيئة تحرير وترجمة بعض القواميس والموسوعات في مصر مثل : قاموس المسرح، موسوعة المرأة عبر العصور، دائرة المعارف الإسلامية ـ من أعمالها : – هجوم وديع : ديوان شعر. الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1997 – فتاة تجرب حتفها : ديوان شعر. دار المسار، الشارقة 1999 – لهو الأبالسة : رواية . دار ميريت، القاهرة 2003 – العديد من القصص الأطفال: دار أطلس / المجلس الأعلي للثقافة – ترجمت عن الروسية رواية توت عنخ آمون للكاتب الروسي ‘باخيش بابايف’ – ترجمت كل حكايات الأطفال التي ألفها شاعر روسيا الأشهر ‘بوشكين’، ومعظم حكايات كاتب الأطفال الروسي الكبير ‘أفاناسيف’.