رحلة بالقطار وسط الأشجار الاستوائية بشمال موزمبيق الفقير

حجم الخط
0

كيوامبا (موزمبيق) ـ من فلوريان سانكتيوهانسر ـ (د ب أ)- لدى موزمبيق القليل لتقدمه للسياح الأجانب في طريق السفر بالقطار ولكن الخط بين كيوامبا ونامبولا في شمال البلاد يعوض هذه الندرة بما يحتويه من مناظر بديعة على طول المسافة التي تبلغ 350 كيلومترا .

ويغادر القطار في وقت مبكر من الصباح حيث تنطلق صفارة القيام في تمام الخامسة والنصف صباحا في كيوامبا وهي بلدة متربة تقع بين المحيط الهندي وبحيرة مالاوي .

وبينما يجب على المحليين الوقوف في صف طويل أمام مبنى المحطة ذي اللون الأزرق والأبيض ، يتجه السياح الأجانب على الفور لصعود القطار .

ويحذر مرشدو السياحة من السفر بوسائل النقل العام ، مشيرين إلى تردي حالة الطرق وانقطاع الكهرباء وأماكن الاقامة المريعة . هذه المعلومات دقيقة تماما .

لقد شهد القطار نفسه أياما أفضل ، فالمقاعد الجلدية اللامعة بالية وممزقة ولكنها على الأقل ناعمة الملمس .

تشرق الشمس مع بداية الرحلة ، ويتبدد ضباب الفجر باطراد بينما تسطع الشمس عبر الأشجار على طول الخط . ويتوهج تل مسطح القمة بلون وردي من على بعد .

ويتوقف القطار عند كوخين من الطين قابعين تحت شجرة استوائية شاهقة الارتفاع – وهي المحطة الأولى بين محطات كثيرة على مدار الـ 12 ساعة المقبلة .

ويتكرر مشهد لا يتغير عند كل محطة منها . إذ يهرع الباعة الجائلون الذين يحملون سلات المانجو والطماطم والموز على رؤوسهم . ويمسك اخرون بدواجن حية ويرفعونها إلى نوافذ القطار المفتوحة في النسخة الموزمبيقية الريفية من المتاجر الكبيرة .

ويمضى القطار إلى الامام بثبات ، متيحا التمتع بمنظر رائع للحشائش ذهبية اللون وحقول الذرة والأشجار الاستوائية والأكواخ المصنوعة من الطين ذات الأسقف المصنوعة من القش تحت أشجار المانجو المنتشرة . وتظهر في الأفق سلسلة من المنحدرات الصخرية ذات اللون الازرق الباهت .

وفي عربة المطعم ، يستمتع المسافرون من الرجال بتناول أول كأس جعة لهم في اليوم في الساعة التاسعة صباحا ، بينما تصدح موسيقى البوب الأفريقية من مكبر صوت موضوع بجوار الحانة خلف شبكة حديدية .

وتوجد عربات الدرجة الثالثة خلف عربة المطعم ، حيث يتكدس الركاب ويقف الكثيرون في الطرقات . ورغم النمو الاقتصادي السريع والعمالة البرتغالية المهاجرة التي تتدفق إلى مستعمرتهم السابقة ، فان موزمبيق لاتزال دولة فقيرة .

ويعد الشمال أكثر تخلفا من الجنوب بدرجة كبيرة حيث يأتي أهل الجنوب لقاضاء إجازاتهم على الشواطئ الاستوائية ويجلبون معهم عملتهم الراند .   ويعتقد الكثيرون أن حكومة فريليمو الاشتراكية في مابوتو حجبت الكثير من الاستثمارات عن الأقاليم الشمالية التي كانت يوما تؤيد متمردي رينامو خلال حرب أهلية طويلة . قد تكون تلك الحرب انتهت قبل 21 عاما ولكن السلام مازال هشا .   وقبل الغروب يصل القطار إلى نامبولا وهي المركز الاقتصادي الرئيسي لشمال موزمبيق والتي تضم متحفا للأجناس البشريةيستحق تماما الزيارة. كما توجد كاتدرائية تعرف عند المحليين بـ” جينا لولوبريجيدا ” بسبب قبتها الدائرية .   ولكن بالنسبة لكثير من الركاب تعد نامبولا مجرد نقطة انطلاق في طريقهم بالحافلة إلى الشواطئ في الجنوب أو جزيرة موزمبيق ، التي كانت يوما مركزا اداريا لشرق أفريقيا إبان الاحتلال البرتغالي وأدرجت منذ عام 1991 على قائمة مواقع التراث الثقافي العالمي .

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية