رحلة في معاقل طالبان وحوارات عن امارتهم الثانية (4)
القائد العسكري السابق:انا داد الله افغانستان،وهناك المئات مثلي من الشباب وبامكانهم ان يواصلوا المسيرةفي مناطق وزيرستان يقتلون كل جاسوس وولاء القبائل لبن لادن وكرهها للامريكان يحميان زعيم القاعدة من الاسررحلة في معاقل طالبان وحوارات عن امارتهم الثانية (4)احمد موفق زيدانہتنشر القدس العربي مقتطفات من كتاب للصحافي في قناة الجزيرة القطرية احمد زيدان عن امارة طالبان الثانية التي يقول انها تختلف عن الامارة الاولي في قندهار وكابول. ويشير الكتاب الي تحولات في اسلوب وفكر الحركة، وانها تعيش ما يقول انها ثورة ناعمة. وتظهر الشهادات اقوال عدد من قادة الحركة الذين يقولون انالحركة ايام كانت في السلطة اختطفت من قبل عناصر معينة عملت علي تشويه صورة وسمعة الحركة من خلال التدخل في قضايا صغيرة لا تخدم افغانستان ولا العالم الاسلامي، والعجيب ان هؤلاء المتشددون الآن هم الذين تخلوا عن الحركة ولجأوا الي مساعدة الحكومة الافغانية المدعومة من الامريكيين. ويشير الي حياة الامان التي يعيشها السكان في المناطق التي تسيطر عليها طالبان، والي عودة ازدهار تجارة الافيون والمخدرات. وفي لقاءات مع القائد العسكري للحركة ملا داد الله يتحدث عن رغبته في التوجه الي العراق والمشاركة في الجهاد هناك. ويكشف عن وجود صلة مع المقاومة العراقية وتبادل في الخبرات والآراء بشان الوضعين الافغاني والعراقي وامكانية التنسيق بين الطرفين. القدس العربي داد الله… الوجه الظاهريللحركة… هل هو زرقاوي افغانستان؟جلس داد الله (40 عاماً) تحت شجرة يداعب حراسه ومرافقيه وسط قفشات وضحكات مرتفعة بلغة بشتونية افغانية، فداد الله الوجه الاعلامي الوحيد لحركة طالبان الافغانية هذه الايام، فقد ساقه خلال قتال طالبان مع التحالف الشمالي، لكن حركته في الجبال ملفتة للانظار، يتحرك برجله الطبيعية مما ينسيك وربما ينسي هو نفسه انه برجل واحدة، حين جلس علي البتو الافغاني وهو عبارة عن رداء مترين بمتر واحد متعدد الاستخدامات من الغطاء الي الفراش والمنشفة ونحو ذلك، جلس فسألته الا تخشي من الاقمار الاصطناعية الامريكية التي تراقب تحركاتكم وسكناتكم، ضحك ملء شدقيه وقال: ان اقمارهم الاصطناعية تحت قدمي هذه، فنحن لا نخشي الا الله، واقمارهم الاصطناعية فوقها ربنا الذي نعبده ونؤمن بانه الحافظ والناصر والمعين، ومع هذا فنأخذ احتياطاتنا البشرية ثم نتوكل علي الجبار المنتقم .داد الله من قبيلة كاكر البشتونية، التي هاجرت قبل اكثر من مئتي عام من منطقة زوب باقليم بلوشستان الباكستاني المتاخم لافغانستان وايران، وما تزال بعض افخاذ القبيلة منتشرة في تلك المنطقة، يعد داد الله من ابرز وجوه القبيلة ان لم يكن ابرزها، فالجهاد الافغاني قلب موازين قيادة القبائل، فبعد ان كان وجوهها هم رجالها البارزون غدوا الآن القادة الميدانيين المسلحين، ممن يتمتعون بالسطوة المالية والعسكرية والنفوذ بين الناس.تطلق بعض وسائل الاعلام الامريكية علي داد الله بزرقاوي افغانستان، بسبب ما تقول انه يمارس ذبح الجواسيس والعملاء، بالاضافة الي اعمال الخطف، نقلت هذا السؤال الي داد الله وسألته: هل انت زرقاوي افغانستان؟ فأجاب: انا داد الله افغانستان، وهناك المئات من امثالي من الشباب الافغاني الذين يقاتلون، ويثخنون في العدو، وبامكانهم ان يواصلوا المسيرة ويقاتلوا الاعداء حتي ينجزوا مهمة تحرير بلادنا وبلاد المسلمين من العدو الصائل علينا .يتابع داد الله القول: … الحمد لله اقبال الشباب علي الجهاد والاستشهاد لم يسبق ان حصل في هذه البلاد، بمثل ما يحصل هذه الايام، فالآلاف الآن في الجبهات ممن يقاتلون العدو ويثخنون فيه، والمئات من الشباب استعد للعمليات الاستشهادية التي نأمل ان تلعب دوراً مهماً في تلقينه درساً لن ينساه، وسيفكر بعد رحيله عشرات المرات قبل اقدامه علي غزو اي بلد مسلم .داد الله متزوج وله ثلاث زوجات واربعة اولاد، كان القائد الطالباني الوحيد الذي رفض الاستسلام لقوات الزعيم الاوزبكي عبد الرشيد دوستم حين سقطت طالبان، وتمكن من فك الحصار عن نفسه ومجموعته، وهرب الي الجنوب الافغاني، يذكره مقاتلو الطالبان علي انه القائد الشرس، الذي تمكن من السيطرة علي مدينة مزار الشريف عام 1998، ويقوم الآن بكل الاعمال والنشاطات العسكرية، لا يخفي رغبته وعمله ونشاطه من اجل السيطرة علي مدينة افغانية مهمة، من اجل ابراز قوة طالبان واظهار ضعف القوات الاجنبية والافغانية الموالية لها كما قال لنا. كان الخبر الرئيسي في نشرات الاخبار حين التقيت القائد داد الله هو ارسال استراليا مزيداً من القوات الي افغانستان، قال: … مجيء القوات الاسترالية لا يهمنا مطلقاً، بل نشعر بالفرح بمجيئهم وبمجيء كفار العالم الي افغانستان، ليلقوا حتفهم هنا. هذا لا يزعجنا ابداً، فليأتوا الي هنا لنقاتلهم، انه امر مفرح خاصة اذا كانت اعدادهم كبيرة، حينها ستكون اعداد قتلاهُم اكبر ، ذكّرني ذلك بما قاله هوتشيه منه الفيتنامي حين قال لاحدهم: اننا نريد اللحم الابيض، ونحتاج المزيد، حين كان يقاتل القوات الامريكية الغازية لبلده، فالتاريخ يعيد نفسه باشكال واماكن مختلفة من هوتشيه منه الي داد الله، ومن فيتنام الي افغانستان.داد الله يرفض التفاوض مع الامريكيين ومع قوي الاحتلال في افغانستان، ويدعو الي رحيلها كما جاءت، يوضح رأيه فيقول: نحن لم ندعها ولم يدعها ممثلو الشعب الافغاني، وبالتالي عليها ان ترحل بالطريقة التي جاءت بها، كانت هناك حكومة طالبانية معترفا بها من قبل الشعب الافغاني، وتبسط سيطرتها علي تسعين بالمئة من الارض الافغانية، فمن الذي دعا القوات الاجنبية؟!! ولماذا عارضوا اذاً دخول القوات السوفييتية لافغانستان حين لم يدعها احد ممن كان في السلطة حينها؟!! نحن نقول لا تفاوض مع الامريكيين، اما التفاوض مع كارزاي فليس بممكن، فهو ليس له اي صلاحية، وحتي التفاوض بشأن الاسري لم يكن له اي علاقة بالامر، لقد فاوضت السفارة الامريكية نيابة عنه، وبالتالي فلماذا نتفاوض مع شخص عميل لا خيار له؟!! نحن نقول علي الامريكيين ان يرحلوا، وان بقي كارزاي حينها في السلطة، لان تقديراتنا انه سيهرب مع اسياده، ان بقي فنحن سنتفاوض معه حينها .صادف وجودي هناك مع داد الله اعلان الجبهة الوطنية الافغانية، والتي تضم كبار قادة المجاهدين السابقين برهان الدين رباني وعبد رب الرسول سياف، والزعيم الاوزبكي عبد الرشيد دوستم وبعض قادة الشيعة، فسألت داد الله عن الجبهة فقال: هذه الجبهة من قادة المجاهدين السابقين والشيوعيين وغيرهم، وهي جبهة اعتقد شكلت بدعم ومساندة من قبل روسيا، ان الوضع ايام الاحتلال السوفييتي كان اشرف، فلم يكونوا يقتحمون البيوت، ويفتشون بيوت عملائهم كما يحصل الآن مع عبد رب الرسول سياف، حين اقدمت القوات الامريكية علي تفتيش بيته، واخراج نسائه دون ان يتجرأ علي السؤال عن مكان احتجازهم ويضيف داد الله فيقول: ان الروس يسعون الي استعادة موطئ قدم لهم في افغانستان عبر عملائهم، ونحن نعرف ان الروس يرسلون الدعم والمساندة والاموال الي عملائهم من اجل تحضيرهم لمرحلة مقبلة .فشل الباكستانكانت المعارك بين المسلحين الاوزبك والقائد القبلي محمد نذير الموالي للحكومة علي اشدها، توجهت بالسؤال الي القائد داد الله عن حقيقة الاوضاع والظروف التي قادت الي هذه المواجهات الدامية ؛ فرد داد الله بالقول: … بداية اقول العالم يعرف ان باكستان فشلت في حرب مناطق وزيرستان، فلجأت للخيار العسكري مجدداً في المستقبل، وتعمل الآن علي الايقاع بين الناس هناك، الدعاية الباكستانية الرسمية كانت تقول: ان الحرب بين الاوزبك وقبائل وزيرستان، بينما في الحقيقة، الحرب كانت بين الحكومة الباكستانية والمجاهدين الاوزبك، قامت الحكومة بادخال بعض من عناصرها المدفوعة الاجر في صفوف طالبان من اجل الاختراق والتجسس، وهذا درس للمجاهدين في العالم للتنبه لذلك وخطورته، وكان هؤلاء الجواسيس يقطنون قرب اهم المراكز الاوزبكية، الحكومة الباكستانية شكلت مجموعات تحت غطاء الاوزبك وكانت هذه المجموعات تداهم منازل المسلمين القبليين في تلك المنطقة، وتسلب ممتلكاتهم او تقتلهم، لتحمّل الحكومة مسؤولية ذلك للمجاهدين الاوزبك ؛ بينما في الواقع عملاؤها هم الذين يقومون بذلك، اذن الحرب كانت بين الحكومة والاوزبك، ويقف علي طرف الحكومة القائد الملا محمد نذير، الذي يعمل لصالح الحكومة وهو عميل لها… جرحي هذه المجموعات كانوا ينقلون بالمروحيات الحكومية للمشافي، هذه حرب الحكومة، استأجرت شخصين او ثلاثة ودفعت لهم اموالاً وسمتهم طالبان، لم تكن هناك حرب بين قبائل وزيرستان والاوزبك ابداً، الحمد لله قبائل وزيرستان قبائل تحمل في نفوسها العزة والكرامة، وستدافع عن المجاهدين حتي الرمق الاخير، هذه القبائل تحارب الي جانب الاوزبك، وفي صفوف الاوزبك، هذه القبائل لا تتصور ان تحارب يوماً المجاهدين او الاسلام، هذا افتراء، نحن بانفسنا سنقوم بقطع رؤوس الخونة الذين خانوا القبائل، ونُبرّئ القبائل تماماً من هذه الاعمال، اما بشأن اعداد القتلي التي تحدثت عنها الحكومة فهي كذبة كبيرة، وهي تضخم الاعداد من اجل ارضاء الولايات المتحدة، وتقول انها قتلت هذا العدد من الاوزبك، مصادرنا المطلعة والاتصالات التي اجريناها تشير الي استشهاد ستة عشر من الاوزبك، وستة من رجال القبائل ممن كانوا مع الاوزبك، المجموع اذا ثلاثة وعشرون، في حين قتل خمسة وسبعون من جنود وعملاء الجيش الباكستاني . لم يخف داد الله في حديثه معي رغبته في التوجه الي العراق والمشاركة في شرف القتال والجهاد علي ارض العراق حسب قوله، واضاف: اننا وبحمد الله علي صلة مع مجاهدي العراق، تواصل دائم، ونستفيد من خبرات بعضنا . والتفت الي بعد نهاية المقابلة احد المقربين ليقول لي: لقد وصلنا وفد من طرف المقاومة العراقية، وشرحوا لنا بحمد الله الوضع هناك، وتبادلنا الخبرات والآراء بشأن الوضعين الافغاني والعراقي وامكانية التنسيق فيما بيننا . مناطق القبائل ……………. درع القاعدة وطالبانسنحت لي الفرصة خلال السنوات الماضية لزيارة مناطق القبائل الباكستانية غير مرة، رأيت فيها تلك الجبال الشماء التي تعكس طبيعة الناس وأخلاقهم ومزاجهم، فحين وقعت أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 في نيويورك وواشنطن، لم يكن أحد في مناطق وزيرستان ومناطق القبائل الباكستانية يعتقد أن أراضيه هذه ستكون يوماً ما تحت أضواء التلفزيونات العالمية، ويتحدث عنها زعماء العالم كملاذ للمطلوبين من القاعدة، وعلي رأسهم المطلوب رقم واحد أسامة بن لادن، فقد كتب السير أولف كاروي في كتابه الباتان يصف قبائل وزيري ومحسود المتهمين بإيواء عناصر القاعدة وطالبان في مناطقهم بـ النمور والذئاب .وعورة المناطق القبلية والعلاقة الجدلية المتشابكة بين سكان هذه المناطق مع المناطق الأفغانية الملتصقة بها، نظراً للعلاقات القرابية والجغرافية والدينية والثقافية والعائلية واللغوية والدينية، عوامل كلها تشير إلي صعوبة السيطرة علي تحركات هؤلاء الرجال في ظل ضعف بسط الحكومة المركزية سيطرتها عليها، كون مناطق القبائل تتمتع باستقلال شبه ذاتي، وربما هي المنطقة الوحيدة المتبقية في العالم بهذه الصفة .لقد عجز الاستعمار البريطاني رغم بقائه لقرن ونصف القرن في باكستان عن السيطرة علي هذه المناطق، وحتي أن من يتحرك فيها كمن يسير في حقل ألغام، وإن أي تحركات غير محسوبة قد تفجر انتفاضة قبلية تكون كارثية علي الوجود الامريكي في أفغانستان وكذلك علي حلفاء الامريكيين في باكستان، سيما وأن باكستان لا تقوي علي فتح عدة جبهات عليها مع وجود مشاكل لها مع الهند، وكذلك مشاكلها مع الحكومة الأفغانية الموالية لعدوتها الهند، خصوصاً وهي تدرك تنامي العداء الباكستاني للوجود الامريكي في أفغانستان، بالإضافة إلي أن كثيراً من رجال القبائل كانوا متأثرين بالفكر الشيوعي واليساري قبل سقوط النظام الشيوعي الأفغاني، الذي كان يبدي اهتمامه بما يصفه بالبروليتاريا، مستغلاً حاجة تلك المناطق الماسة .كل هذا يفسر ممانعة السلطات الباكستانية السماح المكشوف والظاهر للقوات الامريكية بالتغلغل والانتشار في تلك المناطق القبلية بغية البحث عن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وأتباعه، فالحكومة الباكستانية سعت إلي فرض بعض القوانين هناك دون جدوي، كان من بينها منع إظهار الأسلحة، وهو أمر مستحيل التطبيق، فهو تقليد متّبع ومعمول به منذ عشرات السنين.مناطق القبائل هذه التي قاومت القوات البريطانية خلال فترة احتلالها لها في القرن التاسع عشر، كبّدت القوات المحتلة خسائر فادحة، وتنظر إلي القوات الغازية نظرة عدائية مضاعفة مشتركة ممزوجة بين نظرتها إلي هذه القوات ككفارة تقوم بغزو بلد إسلامي، ونظرتها القومية البشتونية المتشددة والمتعصبة لغاز انتهك أرضهم، وهو الذي يردد زن، زمين، زر أي المرأة، والأرض والذهب هي الأمور الثمينة في هذا العالم.وفي تقرير مفصل لمراسل جريدة الستيت مان الباكستانية التي تطبع في بيشاور يوم 13 ـ 10 ـ 2001 قال مراسل الجريدة من مناطق القبائل: يقول محمد عمر من مناطق جنوب وزيرستان القبلية : إن دمي كان يغلي حين أعدمت الحكومة الامريكية أيمل كاسي لقتله عملاء المخابرات الامريكية، فقد امتشقت سلاحي وتوجهت إلي القاعدة الامريكية في شيكين داخل الأراضي الأفغانية لأقتل امريكياً، ولكن للأسف لم أتمكن من الوصول إليها، لقد أمضي أيمل كاسي بعد قتله للامريكيين شهرين في هذه المنطقة .النظرة الباكستانية وتحديداً القبلية، هي أن طالبان كانت حركة تقية ونقية، وتمكنت من فرض الأمن والاستقرار علي أفغانستان، وفوق هذا كله ينظر الشعب الباكستاني بكل أطيافه السياسية والدينية إلي أن طالبان مجموعة قد تكون الوحيدة بين أطياف الأحزاب السياسية والعسكرية الأفغانية المصنفة بأنها صديقة وموالية لباكستان، في ظل عدو هندي متعاظم ومتنام، وهو أمر يهدد الأمن القومي الباكستاني بسبب التداعيات الأمنية الخطيرة بعد الحلف الإسرائيلي ـ الهندي ـ الامريكي، والمناورات التي أجراها كل من الجنود الامريكيين والهنود في مناطق كشمير المجاورة لكل من باكستان والصين .هذه المناطق القبلية شكلت قاعدة انطلاق ودرعاً للمجاهدين الأفغان إبّان الغزو السوفييتي لبلادهم في الثمانينيات، وهي الآن تقوم بنفس الدور، ولعل الفرق الوحيد بين النموذجين هو أن الدور السابق كان ظاهرياً وعلنياً وبموافقة الحكومة وامريكا، أما الدور الجديد فهو دور سري خفي أولاً، وغصباً عن الحكومة وامريكا، وهي مسألة في غاية الصعوبة في ظل أوضاع داخلية وإقليمية ودولية صعبة للغاية . يقول بهرام خان، وهو أحد رجال القبائل المعروفين في تلك المنطقة، و أحد الذين شاركوا في المعارك ضد القوات السوفييتية في أفغانستان بأن أسامة بن لادن وأتباعه بنظر أهالي وزيرستان أبطال إسلاميون، فهم يأتون كضيوف مكرمين لعدة ليال، فيدفعون عشرة آلاف روبية أو عشرين ألف روبية، (ما يعادل 380 دولارا امريكيا)، ثم يغادرون دون أن يحدثوا أي اضطراب أو خلخلة في النظام القبلي المعروف في المنطقة . ويزيد بهرام خان: لقد كان العرب والأفغان هنا في المناطق القبلية خلال فترة الجهاد ضد القوات السوفييتية، ونحن رحبنا بهم، وهم الآن عندنا، فلم يتغير بالنسبة لنا شيء، الذي تغيرت لديه الأمور هي باكستان وامريكا .وتنقل المجلة الباكستانية شهادات لبعض أهالي المنطقة في أنهم رأوا أسامة بن لادن في المنطقة بعد قصف الولايات المتحدة الامريكية لجبال طورا بورا في تشرين الأول (اكتوبر) من عام 2001، ولكن من الصعب التحقق من مثل هذه الشهادات، وتنقل المجلة عن شخص قبلي يدعي نور زمان بأنه بعد القصف الامريكي رأوا أسامة وهو يتجه إلي جبل سليمان، فاقترب بعض الأهالي منه وكنت من بينهم، وهتفنا أسامة البطل .. أسامة البطل فصافحنا جميعاً ثم انسل إلي الجبل، ويتابع نور زمان بأن أحد أقاربي قبل أيام استقبل في بيته أحد العرب المقاتلين، وبعد خروجه من البيت أخذوا الماء الذي توضأ به أو غسل ثيابه به، فنثروه علي كل أرجاء البيت التماساً للبركة، وحتي أن الكثيرين في المنطقة يحترمون قريبي هذا لاستضافته هذا العربي .يقتلون كل من يدلي بمعلومات عن العرب وطالبانولا يتواني رجال القبائل الباكستانيون عن قتل كل من يقوم بالإدلاء بأية معلومات عن العرب أو الطالبان الموجودين هناك، ففي نيسان (ابريل) من عام 2003 تم قتل أحد عملاء الاستخبارات الباكستانية ويدعي شير نواز، وتم التمثيل بجثته، وفي واقعة أخري تم طعن أحد المتهمين بالتجسس حتي الموت، وترك القاتل علي جثته ورقة مكتوب عليها هذا جزاء عملاء الأمريكيين وكل من يتعاون معهم ، كما حصلت عدة وقائع مماثلة، وهو ما يجعل مسألة زرع المخابرات المركزية الامريكية لعملائها أكثر صعوبة، إن لم نقل مستحيلة، وبالتالي فإن المعلومات عـــن المتواجدين في المنطقة شحيحة جداً .ونقل في إحدي المرات بأن أحد العلماء الموالين للحكومة والامريكيين، وبعد أن قبض منهم أموالاً وهاتفاً مربوطاً علي القمر الصناعي، جاء فامتنع كل الأهالي في المنطقة عن الصلاة وراءه، ورغم سعيه إلي إقناعهم بأنه سيترك التعاون معهم، وسيعيد الهاتف والأموال للامريكيين، إلا أن أهالي المنطقة رفضوا ذلك، وطالبوه بمـــغادرة المنطقة، وعدم البقاء معهم بعد الآن . ورغم كل الإشارات الامريكية والباكستانية الحكومية التي تتحدث عن وجود بن لادن هناك، إلا أنهم لم يعثروا علي شيء، ويتردد أنه بعد اعتقال الرئيس العراقي صدام حسين بأن أسامة زاد طوقا أمنياً جديداً حوله من أجل ضمان عدم القبض عليه، ولعل ولاء هذه المناطق له، وكره الأهالي للامريكيين والمتعاونين معهم، بالإضافة إلي قوة وشعبية الجماعات الإسلامية، وتعذر انتشار القوات الباكستانية، فضلاً عن الامريكية هناك، كلها أسباب وعوامل تجعل مهمة القبض عليه في غاية الصعوبة.ووفقاً لشهادات الأهالي، فإن القاعدة وطالبان تعملان علي شراء كميات كبيرة من الأسلحة، وهو ما رفع أسعار الأسلحة والذخائر في تلك المناطق التي تعتبر سوق سلاح مفتوحا، فمثلاً قطعة الكلاشينكوف ارتفع سعرها بنسبة 100 %، بينما ارتفع ثمن طلقة الكلاشينكوف إلي 300%.وتحت الضغوط الامريكية نفذ الجيش الباكستاني يوم 1 ـ 10 ـ 2003 عملية أطلق عليها اسم عملية الميزان ضد ما وصف بأنه معسكر للقاعدة في منطقة أنغور أدة القبلية الباكستانية المجاورة لأفغانستان، والملاصقة لقاعدة شيكين، التي تواجه فيها القوات الامريكية هجمات شبه يومية، وكشفت هذه العملية عن حجم الضغوط الامريكية الممارسة علي باكستان، فبعد يومين من العملية عاد مصور الجزيرة الباكستاني من المنطقة التي تعرضت للهجوم، قال له حينها أصحاب البيوت المدمرة بأن معظم المعتقلين من اللاجئين الأفغان، وإن كان الأكيد وجود بعض العناصر العربية التي كانت تعمل مستقلة عن القاعدة مثل جماعة أبو عبد الرحمن الكندي، أو أحمد سعيد خضر، ونجله الذي تبين أنه أصيب بشلل بعد أن نقل إلي مستشفي باكستاني، و يبدو أن العملية حصلت لسببين، الأول تصريحات نائب وزير الخارجية الامريكي لشؤون جنوب آسيا ريتشارد أرميتاج عن عدم تعاون الأجهزة الأمنية الباكستانية في مطاردة القاعدة وطالبان، وكان التصريح قد سبق وصوله إلي باكستان، كما ترافق هذا مع تصريحات قوية للرئيس الباكستاني برويز مشرف يوم 3 ـ 10 ـ 2003 في حفل لرابطة النسيج الباكستانية قال فيه: لا يوجد تهديدات خارجية لباكستان، وإنما العدو من داخلها، ويتمثل بالمتطرفين الإسلاميين، وغير المتنورين .أما السبب الثاني فهو أن واشنطن تأكدت أن العناصر التي هاجمت قاعدة شيكين الآنفة الذكر، إنما قدموا من باكستان وهربوا إليها، وبالتالي تتبعت طريق هربهم، وطالبت باكستان بالقيام بالمهمة، وإلا فإنها ستقوم بتنفيذ العملية بنفسها، وهو ما ألمح إليه وزير الإعلام الباكستاني شيخ رشيد أحمد حين قال في مؤتمر صحافي عقده في 14 ـ 10 ـ 2003 بأننا إذا لم نقم بهذه العملية، لقامت بها جهات أخري، في إشارة واضحة إلي الامريكيين.أرميتاج الذي كان في كابول سمع تصريحات مشرف هذه، فأشاد بها، وعبّر عن رضاه إزاء ما وصفه بمطاردة الإرهابيين، وأظهر شريط فيديو حصلت عليه كمدير لمكتب قناة الجزيرة في إسلام آباد أن من بين المستهدفين من الغارة الباكستانية المدنيين الباكستانيين و الأفغان اللاجئين، ونقلت صحيفة الديلي تايمز الباكستانية عن أحد الباكستانيين الذين هدمت بيوتهم بسبب الغارة، ونشرته الصحيفة بتاريخ 6-10-2003 نواب خان (50 عاماً) قوله: إن الحكومة الباكستانية كافرة، وإلا لما هاجم وقصف الجيش الباكستاني بيوتنا، وأخذ ثلاثة من أولادنا، إنهم لا يعتقلون العرب، وهم يعرفون أماكنهم ومواقعهم . ونفي نواب وجود القاعدة في المنطقة مضيفاً: إن الحرب تدور في داخل أفغانستان، ولكنهم يقصفوننا هنا . وحذّر سائق تاكسي كما تقول الصحيفة من أن رجال القبائل سيهاجمون مواقع الجيش إن هو واصل عملياته العسكرية هناك.ووفقاً لإحدي المجلات الباكستانية الرصينة فإن استخبارات تنظيم القاعدة أبلغت عناصرها قبل موعد العملية العسكرية بوقوعها، ونجح 80 من عناصرها مع عائلاتهم وأطفالهم من الخروج من المنطقة قبل شن العملية، ولكن مع هذا تم القبض علي بعض الأجانب، وهم مجاهد شيشاني وابنه، وشخص يدعي محمد علي من تركيا، وجزائري يطلق عليه محمد .وحسب المصادر الباكستانية فإنه تم قتل 12 من المشتبه بانتمائهم إلي طالبان والقاعدة في هذه العملية، ولكنهم كانوا في الحقيقة عبارة عن مجموعة عربية تؤمن بالقتال ضد القوات الامريكية ولا علاقة لها بالقاعدة، ومن بين القتلي حسب مصادر عربية موثوقة أبو محمد التركستاني، والذي يعد قائد مجموعة التركستانيين، وكذلك أبو عبد الرحمن الكندي، الذي تحدثنا عنه سابقاً، كما أسر في العملية عدد مماثل أيضاً. ويقول بعض الأفغان الذين تواجدوا في المنطقة خلال الغارة بأن أبا عبد الرحمن فجر نفسه بحزام ناسف، وقتل ستة من الجنود الباكستانيين ؛ بينما لقي نجله وكذلك شخص يدعي سمرقند وآخرون مصرعهم في المعركة، وفي نفس اليوم أعلنت المصادر الامريكية عن علمها بتعيين القاعدة لمسؤول لها في منطقة الخليج العربي، ويدعي أبو حازم الشاعر، وذلك خلفاً لعبد الرحمن الناشري، الذي كان ألقي القبض عليه قبل عامين في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكن لم يكشف في تلك الفترة عن مكان اعتقاله، بينما نقلت أوساط إعلامية باكستانية عن مصادر لم تحددها، بأن أربعة من القتلي العرب في العملية قاموا بتفجير أنفسهم حين اقتربت منهم القوات الباكستانية لاعتقالهم .7