رحيل أحد كبار الحاخامات الغربيين المنقطعين عن الحياة بالكامل تقريبا- (صور)

حجم الخط
3

الناصرة- “القدس العربي”: شيع مئات الآلاف من اليهود المتزمتين المعروفين بـ”الحريديم” جثمان الحاخام حاييم كانيفسكي (94 عاما) في بلدة “بني براك” بجوار تل أبيب أغمي خلالها على العشرات من المشيعين ممن يعتبرونه شخصية دينية تتمتع بصفات خارقة وصاحبة كرامات.

والحاخام حاييم كانيفسكي الملقب بوزير التوراة أو أمير التوراة ولد في بولندا وهاجر لفلسطين في فترة الانتداب البريطاني وكان طفلا عبقريا ملما محيطا في عالم التوراة ووقتها شارك في حرب 1948 في منطقة مدينة يافا.

750 ألف مشيّع

وقد شيع الأحد في جنازة كبيرة جدا كانت كابوسا بالنسبة للشرطة الإسرائيلية خوفا من تكرار كارثة التدافع ومقتل عشرات المتدينين الحريديم في جبل ميرون في أبريل/ نيسان في العام الماضي.

وقضى آلاف اليهود الأورثوذكس الليلة الماضية في شوارع بني براك، حيث سمح للراغبين في وداع كانيفسكي بدفعات بدخول الشارع الذي يقع فيه منزله، ولم يسمح إلا لبعض قليل من الناس بدخول المنزل، ما تسبب في حالة تدافع خطيرة أمام المنزل.

وبعد منتصف ليلة السبت/الأحد وصل إلى الموقع زعيم المعارضة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، لكنه وجد نفسه عالقا داخل سيارته بسبب احتشاد أعداد كبيرة. وقام حراس نتنياهو بنقله إلى شقة مجاورة لانتظار تحسن الوضع، وحاول الحراس وضباط الشرطة عدة مرات نقل نتنياهو من الشقة إلى منزل الحاخام، لكن دون جدوى مما أدى لبقاء نتنياهو عالقا هناك حتى الفجر.

بيانات النعي

ونعى رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ الحاخام كانيفسكي وأشاد بتواضعه وقيادته اللذين سيكونان مفتقدين في عالم التوراة والمعاهد الدينية ولشعب إسرائيل بأسره.

أما رئيس الوزراء نفتالي بينيت فأشاد بتواضع كانيفسكي قائلا: على الرغم من عظمته في التوراة ولدى الجميع، حرص دائمًا على استقبال كل شخص بطيبة قلب وترحاب.

وبدوره أشاد رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو بالحاخام قائلاً: “لقد فقد شعب إسرائيل عالماً عظيمًا كان شخصية مركزية في سلسلة نقل مفاهيم التوراة من جيل إلى جيل”.

الحريديم: شرقيون وغربيون

وينتمي الحاخام لجماعة اليهود الأورثوذوكس المتشددين المعروفين بـ”الحريديم” وهم يطبقون الطقوس الدينية ويعيشون حياتهم اليومية وفق التفاصيل الدقيقة للشريعة اليهودية ومن مميزاتهم الدينية أنهم يتبنون التفاسير الأكثر غلواً في التراث الديني، والتشدد في أداء العبادات والطقوس الدينية، بما يدفعهم إلى الانعزال عن اليهود غير المتقيدين بحذافير التعاليم الدينية.

ويشكل “الحريديم” في إسرائيل 12% من الإسرائيليين وهم غربيون وشرقيون ويعدون نحو مليون نسمة وينقسمون لعشرات الطرق والمدارس الدينية. والحريديم الشرقيون ممثلون بحزب “شاس” بينما يمثل الحريديم الغربيين حزب “يهودت هتوراه” وكلاهما في المعارضة اليوم وحلفاء لليكود برئاسة بنيامين نتنياهو.

مرجعية كبيرة وصاحب كرامات وبركات

وجمع كانيبسكي تدريجياً أتباعاً لما يسمى بـ”اليهود الليتوانيين”، وهم طائفة غير حسيديّة من اليهود الأورثوذكس المتطرفين من أصول أوروبية شرقية ويشكلون ما يقرب من ثلث الحريديم في إسرائيل لكن كانيفسكي بخلاف جماعته الدينية كان يميل للصوفية اليهودية التي تميز جماعة “الحسيدية”.

والحسيدية جماعة دينية تتبع الحاخام ماغور المعروفين بمحافظتهم المتطرفة وهم مجموعة أصغر من الجماعة اليهودية الحريدية الغربية الثانية المعروفة بـ”الليتائيم” التي ينتمي لها الحاخام كانيفسكي. وكانيفسكي حاخام بدرجة الحاخامات الراحلين الياشيف وشطايمن وعوفاديا يوسيف من ناحية المكانة والهيبة وسعة التأثير والنفوذ ولذا هناك من يتوقع اشتداد أزمة القيادة داخل المجتمع الحريدي بعد رحيله.

ويعتبر كانيفسكي مرجعية دينية كبرى ليهود غير متزمتين ويهود تقليديين ممن يرون به صاحب كرامات وبيته محجا للآلاف بمن فيهم السياسيون والمشاهير ممن يطلبون بركاته ومنهم وزير القضاء ووزير الأمن اللذان زاراه قبل شهور.

الانقطاع الكامل عن العالم

وحسب مراقبين وخبراء بعالم الحريديم فإن دراسته المعمّقة للتوراة ومعرفته الموسوعية بالتعاليم اليهودية وميوله الصوفية تجعل أتباعه يعتقدون أن لديه قدرة شبه خارقة لجانب القدرة على تقديم التوجيه الديني.

الكورونا

يُعدّ الحاخام حاييم كانيفسكي المرجع الروحي لمئات الآلاف من اليهود الأورثوذكس المتشددين، الحريديم، يُطلق عليه أحياناً “أمير التوراة” في إسرائيل لكن تصريحاته المتطرفة بشأن تفشي الفيروس التاجي جعلت الكثيرين يرونه شخصاً سيئاً، بل بات “ملك الكورونا” لدى البعض والمتسبب في إصابة الآلاف بالفيروس ولاحقا وأمام الانتقادات الواسعة تراجع ودعا لتطعيم الأطفال.

وكان كانيفسكي منقطعا ومنفصلا إلى حد كبير عن مظاهر الحياة الدنيوية؛ لا يستطيع استخدام الهاتف، ونادراً ما يغادر منزله ولا يعرف أسماء الشوارع المحيطة به، ولم ينجح قط في إعداد فنجان شاي، حتّى أنه لا يعرف اسم رئيس وزراء إسرائيل الحالي، لأنه يكرّس حياته لدراسة التوراة 17 ساعة يومياً، ولبضع ساعات يومياً يتوقف الحاخام عن الدراسة ليستقبل أسئلة أتباعه.

يحرّم استخدام الهاتف المحمول ونادراً ما يغادر منزله

وعادة تُقدّم الأسئلة مكتوبة ويطرحها على كانيفسكي أبناؤه وأحفاده الذين يعودون إلى وضع الإجابات في سياقها وشرح الردود المقتضبة والمُغمغمة. قال عنه حفيده يعقوب كانيفسكي (31 عاماً)، الوسيط الرئيسي للحاخام مع العالم الخارجي: “إنه يعتقد أن التوراة تدعم العالم. بدون تعلم التوراة، ليس لدينا أي سبب للعيش. هذا مكتوب في الكتاب المقدس. إذا توقفت عن التعلم، فسينهار العالم. ابتعد كانيفسكي عن السياسة والدنيا وكتاباته تنحصر في شؤون الدين والعالم الآخر وبالنسبة للحريديم هو ليس إنسانا بقدر ما هو رمز لكل القيم المقدسة- التواضع والتزهد وتعلم التوراة دون كلل أو ملل”.

فتاوى اجتماعية وسياسية

في عام 2012، أقر الحاخام كانيفسكي بحظر امتلاك أو استخدام هاتف ذكي دون إذن فردي من سلطة الشريعة اليهودية، وأنه لا يُسمح للمالكين ببيع هواتفهم، ولكن يجب عليهم بدلاً من ذلك حرقها. وفي عام 2017، قرر الحاخام كانيفسكي أن إبلاغ الشرطة بحالات الاعتداء الجنسي على الأطفال يتوافق مع القانون اليهودي. وفي عام 2015، أمر العاملين في خدمات الإسعاف الأولي أنه في حالة وقوع “هجوم إرهابي” يجب ألا يعالجوا “الإرهابيين” قبل الضحايا، حتى لو أصيب الإرهابي بجروح أكثر خطورة، وقد يتركون الإرهابي ليموت”.

المسيح المنتظر

أدلى الحاخام كانيفسكي بعدة تصريحات تشير إلى أنه يشعر أن مجيء المسيح المنتظر وفق الشريعة اليهودية قد يكون وشيكاً، وفي عام 2011 فسر انتفاضات الربيع العربي على أنها دليل على أن المسيح قد يكون قريباً وبعد عملية داخل كنيس في القدس عام 2014 دعا يهود العالم للهجرة للبلاد والاستعداد لاستقبال المسيح المنتظر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية