رحيل الباجي قايد السبسي يشعل مواقع التواصل الاجتماعي

حجم الخط
0

تونس-“القدس العربي”:  طغت صور رئيس الجمهورية التونسية الباجي قايد السبسي وكلمات التأبين على رحيله على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وانستغرام وغيرها. فالحديث الرئيسي بين جل متصفحي هذه المواقع كان عن مناقب الرجل ودوره ومسيرته الاستثنائية ورحيله الاستثنائي في يوم يحمل الكثير من الرمزية وهو ذكرى عيد الجمهورية في 25 تموز/يوليو. واللافت ان الحديث عن وفاة الرئيس لم يكن حكرا فقط على التونسيين إنما أيضا على متصفحي الإنترنت في عديد الدول العربية. فالحزن كان مشتركا على وفاته بكل ما يمثله من رمزية معنوية. فهناك اجماع عام – وحتى لدى ألد خصومه السياسيين- على انه رجل دولة وسياسة من الطراز الرفيع ومن جيل الرواد ورحيله بكل تأكيد خسارة معنوية يشعر بها التونسيون الذين عبّروا اليوم في ما يشبه الاجماع النادر عن احساسهم بحجم الخسارة وعن تقديرهم للرجل ولسيرته ولدوره كل بطريقته. وقد بادر كل من التقط صورة تذكارية في مناسبات عدة مع الرئيس إلى نشر صورهم معه على “بروفايلاتهم الخاصة”. وتناقل رواد المواقع الالكترونية فيديو للراحل أثناء لقائه مع إحدى الإذاعات المحلية في تونس وهو يردد بكل تلقائية أغنية الفنانة التونسية علية التي أدتها لتحفيز الجيش الوطني التونسي قبل معركة الجلاء ضد فرنسا. ويحلو للتونسيين تسمية رئيسهم بالـ “بجبوج” تعبيرا عن حبهم له والمكانة الأبوية الكبيرة التي يحظى بها. فقد كان صاحب نكتة وفي حواراته الصحافية أو في ظهوره إلى الرأي العام في مناسبات عدة كانت لديه دائما بصمته الخاصة المحببة لدى الجمهور. وعلق أحدهم على شريط الفيديو “البجبوج يغني بني وطني …فإما حياة وإما لا”.

وكتب أحدهم “الأب الرئيس هو وداع أب أكثر من وداع رئيس”. كما تناقل العديد من التونسيين التدوينة التي تتحدث بكل فخر عن وضع تونس بالقول “لا بيان رقم واحد… لا دبابات في الشوارع… لا حظر للتجول… لا انقلاب عسكري… لا أعمال عنف وسرقة… لا تدخل أجنبي… لا عمليات إرهابية… لا فراغ في السلطة… لا اتهامات متبادلة… لا خطاب تحريضي… لا استثمار سياسي… لا دم في الشارع …تحيا الثورة التونسية”. في حين كتب آخرون “لم يحزن الشعب التونسي منذ الاستقلال إلى حد اليوم على رحيل شخصية سياسية كحزنه على وفاة الباجي قايد السبسي .. السبسي غادر الحياة والساحة السياسية ليستقر في قلوب التونسيين والتونسيات ووجدانهم”. وملأت صور الرئيس صفحات مواطنين من جنسيات عربية عديدة على فيسبوك وانستغرام تقديرا له ولمكانته في العالم العربي.

وقال أحد المغردين: “هذا رئيسنا مهما كانت عيوبه وأخطاؤه نال شرف أن يكون رئيساً عربياً منتخباً نادراً في العالم العربي، ندعو له بالرحمة والمغفرة #السبسي في ذمة الله”. واعتبر مغرد آخر أنه “وصل إلى الحكم بطريقة ديمقراطية ودافع عن القيم المدنية والعلمانية في بلده، فكان رحيله عن الحياة مشرفاً، على خلاف معظم حكام هذه المنطقة الذين لا يصلون إلى الحكم إلا على ظهر الدبابات ولا يرحلون عنه وعن الحياة إلا ولعنات الشعب وأحذيته تلاحقهم إلى قبورهم #الباجي_قايد_السبسي”. وقال غيرهما: “#الباجي_قايد_السبسي كان أكثر من مجرد رئيس كان صاحب حكمة وقيادة متزنة عمل طوال حياته السياسية بأمانة واعتدال مع الداخل والخارج فكسب احترام الجميع”.

غيرهم كان أكثر حيرة حيال التعاطي الصحيح مع الخبر، إذ قال مغرد: “بصراحة الواحد صار مشوش هل يجوز الترحم واحد نكر القرآن والسنة النبوية وخالف التعاليم الإسلامية في الميراث #تونس #الباجي_قايد_السبسي”.

في المقابل، غرّد شاب سعودي: “#الباجي_قايد_السبسي مات، وبقي الإسلام شامخاً لا يموت..عليك من الله ما تستحق!” في حين قال مغرد سعودي آخر:” أتمنى ان تدفنوه وفقاً للدستور وليس القرآن والسنة لأنه يحب الدستور ولا يعترف بالدين”.

واتشحت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي للتونسيين طيلة الأيام الماضية بالسواد حزنا على رحيل رئيسهم ما يؤكد مدى المحبة التي يكنها التونسيون له رغم اختلاف البعض مع توجهاته ومواقفه وخياراته السياسية، وتحدثت إحدى التونسيات عن حالة “اليتم الرئاسي” الصعب التي يعيشها التونسيون بعد مغادرة السبسي عالمنا إلى الرفيق الأعلى.

وتوفي السبسي صباح الخميس عن 92 عاماً بعيد ادخاله قسم العناية الفائقة في المستشفى العسكري في العاصمة، ليرحل بوفاته أول رئيس منتخب ديمقراطياً بالاقتراع العام وتنطلق التحضيرات لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في هذا البلد.  وقد وضع ابن الفقيد حافظ قايد السبسي صورة الرئيس ملوحا بيده فكانت إشارة أولية إلى ان الرئيس التونسي قد وافته المنية. قبل ان تؤكد رئاسة الجمهورية على صفحتها الرسمية على فيسبوك خبر الوفاة التي كان وقعها حزينا ومدويا على التونسيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية