موعد مع المجهول وضعها صدفة أمام عُمر الشريف وزوجها طار لمصر لقتلها!:
دمشق ـ “القدس العربي” ـ من أنور بدر: غيّب الموت منذ أيام الفنانة السورية هالة شوكت، بعد رحلة مع الفن دامت قرابة نصف قرن من العطاء. وما يُميّز هذه التجربة أنها بدأت مصادفة، لكنها بدأت بقوّة، إذ لم يكن اعتيادياً أن تبدأ أي فنانة مشوارها بالتمثيل مع عمر الشريف، فكيف إذا كان دور البطولة؟! هالة شوكت واسمها الحقيقي فاطمة توركان شوكت، ابنة أسرة برجوازية دمشقية، الأب من اصل تركي، والأم سورية، وكانت متزوجة وأماً لثلاثة أطفال حين جاءها موعد مع المجهول، بتاريخ الثاني من شباط (فبراير) 1958 حين توقفت البعثة الصحافية المصرية في ثانوية جودت الهاشمي التي تحولت في ذلك التاريخ إلي مركز نسائي للاستفتاء علي قرار الوحدة بين مصر وسورية. وكان مُلفتاً حضور هذه السيدة وحيويتها وهي تنقل سيدات دمشق بسيارتها للاقتراع لصالح الوحدة.
وإذا كان هذا الموضوع عنواناً لتحقيق صحافي في مجلتي الكواكب والمصور مع صورة فاطمة توركان شوكت علي الغلاف، فإنه بالمقابل فتح بوابة السحر السينمائي أمام هذه السيدة التي فوجئت بالمخرج عاطف سالم يتصل بها من دمشق، ويعرض عليها دور البطولة أمام النجم عمر الشريف والممثلة سامية جمال في فيلم موعد مع المجهول، وفعلاً سافرت معه إلي القاهرة، بغياب زوجها في الصين ووقعت عقداً مع الشركة المنتجة لبطولة أربعة أفلام مصرية، وبدأت الكاميرا تدور أمام ذهول الجميع بجرأة وعفوية هذه المرأة الشامية التي مُنحت اسم هالة شوكت، حتي أنّ عمر الشريف كان يسأل أين تعلمت التمثيل؟ فتجيبه: لقد انتقلت من المطبخ إلي الاستديو.
قبيل انتهاء التصوير حضر الزوج إلي مصر يُريد قتل زوجته التي لطخت سمعته حين اشتغلت بالفن، لكنه بعد مفاوضات سمح لها بإكمال التصوير مقابل فسخ عقد باقي الأفلام، وعادت معه إلي دمشق وإلي أولادها قبل أن تتمكن من حضور حفل الافتتاح الذي أعلن عن ولادة أول نجمة سورية في السينما المصرية، والتي اعتبرتها فاتن حمامة في ذلك الوقت خطراً علي السينما المصرية.
تقول هالة شوكت أنّ عاطفتها حيال أطفالها دفعتها للعودة إلي دمشق، لكنها لم تتخل عن مشوارها الفني، حتي بلغ رصيدها السينمائي 17 فيلماً، منها ثلاثة في مصر، كما دخلت المسرح القومي في دمشق وأدت فيه حوالي 20 دوراً في أهم المسرحيات لحقبة الستينات، حتي أنها مثلت في موسم 1967 ثلاثة أعمال هامة في تاريخ المسرح القومي في سورية، هي: ترويض الشرسة، عن رائعة الكاتب الإنكليزي وليام شكسبير، و العنب الحامض، و موت بائع جوال، فحققت نجومية رائعة في بلد لم يعرف ظاهرة النجوم، ومن أهم أدوارها المسرحية إضافة لذلك كانت في مسرحيات: الخجول في القصر، طرطوف، بين ساعة وساعة، مارينا، إضافة لمسرحية كاسك يا وطن مع دريد لحام وفرقة تشرين المسرحية.
لكنها مع ذلك هجرت المسرح إلي الدراما التلفزيونية، حيث تألقت كنجمة جميلة، ثم كأم في أدوار رائعة أشهرها مسلسلات الأجنحة- أيام شامية- الفراري- الخوالي- الجذور السوداء- الفصول الأربعة، وكان آخر دور لعبته في الموسم المنصرم في مسلسل كسر الخواطر. وفاقت أعمالها الدرامية مئتي مسلسل. إضافة للسهرات الدرامية، وبعض الأعمال الإذاعية.
رحلت الفنانة هالة شوكت عن عمر يُناهز (76) عاماً، وقد انتقلت في أواخر أيامها للعيش في دار السعادة للمسنين، بعد أن تفرّق أولادها الثلاثة ما بين عمّان وباقي المهاجر، وأضحت وحيدة، ورغم تكريم نقابة الفنانين لها في دار السعادة بمناسبة عيد الأم في آذار المنصرم، إلا أنّ موكب التشييع الذي انطلق من تلك الدار فجامع الأكرم وحتي مقبرة باب الصغير كان مهيباً، رغم قلة الفنانين الذين شاركوا في التشييع، مما دفع الفنان دريد لحام للتعليق بأنّ الوفاء بات نادراً في أيامنا بينما استغرب الفنان خالد تاجا غياب الوزارات والمؤسسات الفنية والإعلامية التي سبق للراحلة أن عملت في كنفها، إذ أفنت جلّ عمرها في التلفزيون، أما الفنانة مني واصف فقد اكتفت بالحديث عن العلاقة التي ربطت بينهما منذ عام 1964 وحتي آخر أيامها، مؤكدة أنها كانت أول فنانة سورية تدخل مصر كممثلة وسيدة مجتمع، وليس كمطربة فقط.