رحيل الكاتب الفلسطيني حسن البطل: أيقونة العامود في صحافة فلسطين وخطّها النضالي

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: بعد صراع مرير مع المرض، غيب الموت صباح اليوم الأربعاء 8 ديسمبر/ كانون الأول 2021، في مدينة رام الله، الكاتب والصحافي الفلسطيني حسن البطل عن عمر ناهز 77 عاماً.
وقد نعت وزارة الثقافة الفلسطينية الراحل، وجاء في بيانها: «إن فلسطين خسرت علما من أعلامها الثقافية واسماً من أسمائها الإعلامية والصحافية الفاعلة، التي رسّخت على المستوى العربي حضور فلسطين في المشهد الوطني والعربي، ومن الذين أثروا المشهد الفلسطيني بإبداعهم على مدار أكثر من أربعين عاماً، من العمل الثقافي والكتابة السياسية والوطنية، ومن أشهر كتاب العامود والمقال الصحافي». وأضاف وزير الثقافة عاطف أبو سيف: «برحيل حسن البطل المثقف الموسوعي تخسر فلسطين حالة صحافية وإعلامية وطنية مميزة كان لها أثرها في إثراء الوعي وفي توصيف الحالة اليومية الفلسطينية المعيشة، لكنّ أثره الإبداعي سيظل حاضراً وملهما للأجيال، فالراحل أبدع في وصف الحالة الفلسطينية ونقل معاناة شعبنا الفلسطيني».
كما نعته وزارة الإعلام: «بحزن وحسرة عمود صحافة فلسطين وطرف نهارها، الصحافي البارع حسن البطل، الذي غيّبه الأجل المحتوم صباح اليوم» وزادت: «إن رحيله خسارة ثقيلة لفلسطين وصحافتها، تختزل النكبة والعودة والإصرار» .
وجاء في نعي الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين: «إن البطل شكل فضاء إبداعياً يخصه من خلال مقالة فارقة جعلته واحداً من أهم كتابها، فهو صاحب رؤية مغايرة ولغة خاصة، مكنته من اجتراح سياق معرفي استثنائي وتجربة لها حضورها الذي يعرفه المشهد الفلسطيني والعربي، واللذان يفقدان طاقة إبداعية أرست مداميك وعيها في فلسطين الثورة ومسيرة الثورة الفلسطينية قولا وفعلا ناجزاً».
ورثاه رفيقه في درب الصحافة والأدب الشاعر غسان زقطان على صفحته في فيسبوك: «وداعا حسن البطل.. كل شيء سينقص الآن، الغرفة الصغيرة التي تشبه خزانة تائهة على يمين الداخل إلى قاعة التحرير في «الأيام» الجلسة على رصيف مقهى الانشراح في «رام الله التحتا» الأسئلة الفضولية حول الأشياء الصغيرة والتقاط الدهشة من العاديات، التصرف المدهش في إدارة الكتابة وبناء المفارقات الدالة، الصداقة التي لا يبهتها الزمن… فضيلة التفاؤل العميقة التي تصبح حكمة.. كل شيء».
وكذلك صنع صحافيون وأكاديمون وكتّاب في وداعهم للراحل على صفحات فيسبوك، مثل الأكاديمي إبراهيم أبو هشهش: «رام الله أصيبت اليوم بكسوف جزئي» وخالد سليم: «برحيل الأستاذ حسن البطل، ينهدّ عمود آخر من مبنى الصحافة الورقية، وتخسر فلسطين أحد أشهر كتابها اليوميين، الذين ما جفّت لهم أقلام، ولا نضبت لهم أفكار» وصالح مشارقة: «تسكت الأقلام وتجف الصحف. تصمت غرف الأخبار الآن في القدس والأيام والحياة الجديدة، فقد مات حسن البطل؛ الأصم الفلسطيني العبقري الذي صار لسان شعبه» وثائر نصّار: «أحد آخر العلامات الفارقة في ما تبقى من عالم الصحيفة الورقية. رشيقٌ إنسانٌ ووطنيٌ جدًا بلا ضجيج وبكامل الأناقة السردية».

مسار حافل

ولد الراحل في 14 يوليو/تموز 1944 في الطيرة جنوب حيفا، ثم هُجّر مع عائلته إبان نكبة فلسطين 1948 إلى سوريا، واجتاز مراحله المدرسية الأولى في دوما في دمشق، وحصل على درجة الماجستير في الجغرافية الجيولوجية من جامعة دمشق عام 1968. وعمل محرراً يومياً في إذاعة فلسطين في العاصمة العراقية بغداد، وكاتباً لتعليق يومي ما بين العامين 1972 و1994، وانضم إلى هيئة تحرير مجلة «فلسطين الثورة» في العاصمة اللبنانية بيروت، محرراً للشؤون العربية، ومن ثم للشؤون الإسرائيلية، كما كتب فيها مقالة أسبوعية بعنوان «فلسطين في الصراع» ومقالة يومية في جريدة «فلسطين الثورة» بعنوان «في العدو» واستمر كذلك حتى الخروج من بيروت. وفي عام 1994، عاد إلى فلسطين والتحق بهيئة تحرير جريدة «الأيام» اليومية الفلسطينية في مدينة رام الله منذ تأسيسها في 25 كانون الأول/ديسمبر 1995، وكتب فيها عامودها اليومي «أطراف النهار» بشكل يومي حتى شباط/فبراير عام 2016.
وصدر للراحل عن منشورات دار الرقمية في رام الله، أربعة كتب ضمّت مقالات مختارة، وهي: «وأنت يمشيك الزمان» و»المكان الشيء إن دل عليّ» و»حيرة الولد بهاء» ثم «رحلوا وما برحوا». ونال حسن البطل جائزة فلسطين في المقالة عام 1988، حين كان الشاعر محمود درويش رئيساً للجنة التحكيم، كما حصل على وسام ودرع اتحاد الصحافيين العرب في القاهرة عام 2015، بمناسبة اليوبيل الذهبي للاتحاد، واختير الراحل البطل نظير نشاطه الثقافي والإعلامي، شخصية العام الثقافية عام 2018.، وقال يومها: «الثقافة مقاومة، ونحن الشعب العربي الوحيد الذي كرَّم مؤسس الوطنية الفلسطينية، وكرَّم شاعره القومي» وكان يعني الرئيس الشهيد ياسر عرفات والشاعر محمود درويش.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية