رحيل الكاتب المغربي إدريس الشرايبي
رحيل الكاتب المغربي إدريس الشرايبيالرباط ـ القدس العربي ـ من الطاهر الطويل: نعي المكتب المركزي لاتحاد كتاب المغرب الأديب الكبير إدريس الشرايبي، الذي توفي الأحد في الاول من نيسان (أبريل) بأحد مستشفيات باريس عن عمر يناهز الواحدة والثمانين سنة. الراحل من مواليد 15 تموز (يوليو) 1926 بمدينة الجديدة . تلقي تعليمه بالكتاب ثم بثانوية ليوطي بالدار البيضاء، وسافر بعد ذلك إلي باريس، حيث استقر بها منذ 1945. حاصل علي دبلوم في الهندسة الكيميائية وعلي تكوين في علم النفس المرضي. تفرغ للكتابة والإبداع الأدبي في القصة والرواية ومجالات أخري منذ السنوات الأولي للخمسينيات.ومما جاء في بلاغ اتحاد كتاب المغرب أن الراحل إدريس الشرايبي يعتبر واحدا من أبرز رواد الأدب المغربي المعاصر ذي التعبير باللغة الفرنسية، وتميزت ذخيرته الأدبية بالغزارة في الانتاج، والانتظام في الصدور، والقدرة علي إثارة فضول القراء وانتقاداتهم القوية؛ وذلك بسبب ما تميزت به الكتابة الروائية لديه من جرأة فكرية وأدبية، ونقد قوي وقاس للأصول وللمجتمع وعاداته وتقاليده، ولما اعتبره الشرايبي ركودا وجمودا ثقافيا غير مبرر، مثلما أثار الانتقاد بعد صدور روايته الأولي الماضي البسيط بسبب ما اعتبره عملا إيجابيا للاستعمار المقترن بأفكار أوروبية جديدة، بإمكانه أن يسهم في نهضة المغرب وتقدمه.وأضاف البلاغ: يعتبر الراحل مثالا للكاتب المسكون بالتمرد الكلي ضد الاستلاب العائلي والاستعماري، وضد استلاب التقاليد والأعراف. وهو في تمرده كان مستوعبا للمثاقفة وتأثيراتها، ومتسلحا بوعي انتقادي كانت الغاية منه إدانة النظام الاجتماعي السائد عبر السخرية، والاسهام في ايقاظ الوعي الاجتماعي لدي القراء. فضلا عن ذلك، في رواياته حضور مميز لجوانب من سيرته الذاتية، ولمحكي الحياة، وللتحليل النفسي، حيث يركز في تقديم الشخصية الروائية علي تحليلها لنفسها ولأفكارها فيما يشبه الوسواس بغية خلق حميمية مع القارئ. وظلت الرواية لديه منشغلة بسؤال الهوية من خلال تصوير التمزق بين الثقافات والعوالم، ومن خلال الرفض للاستئصال الثقافي.ستظل رواياته: الماضي البسيط ، التيوس ، الحضارة، أماه! ، تتابعات مفتوحة ، موت في كندا ، أم الربيع ، العالم المجاور ، رجل المغارة … علامات بارزة في سجل الرواية العالمية، حيث إن النقد العنيف لم يثن إدريس الشرايبي عن الحرص علي جمالية الكتابة، وعلي التحويل التخييلي للوقائع والشخصيات. ولعل في ذلك بعض العزاء لأسرته وقرائه ومتذوقي الآداب في مختلف اللغات والثقافات. 0