السعودية اخبرت تشيني انها ستتدخل في العراق لحماية السنة من الميليشيات
لندن ـ “القدس العربي”:
اخبرت المملكة العربية السعودية الادارة الامريكية انها قد تقدم دعما للعرب السنة في العراق في اي حرب طائفية مع العرب الشيعة في حالة اندلاعها فيما لو قررت الادارة الامريكية سحب قواتها.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين ودبلوماسيين عرب قولهم ان الملك عبدالله مرر الرسالة السعودية الي نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني الذي زار الرياض الشهر الماضي. وعبر الملك عبدالله عن معارضته الشديدة لاية محادثات تجريها واشنطن مع ايران، وبالمقابل دعا العاهل السعودي امريكا لاستثمار جهود اكبر في حل الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي.
واشارت الصحيفة الي ان الطلب السعودي يعكس خوفا من الدول العربية المقربة من واشنطن من تصاعد دور وتأثير ايران في العراق، وكان العاهل الاردني الملك عبدالله قد عبر عن قلق واهتمام من الدور الايراني المتزايد في العراق، وعن تسيد الشيعة للحكومة العراقية والخشية من ان تستخدم الحكومة العراقية قواتها لقمع السنة.
وبحسب مسؤول امريكي فان اجراءات المراجعة التي تقوم بها الادارة لسياستها في العراق تدخل في حيثياتها الطرق التي يمكن من خلالها ادخال وتشجيع العرب السنة المعتدلين مع جماعات المركز الشيعية العملية السياسية ودعم حكومة المالكي في محاولة لعزله عن تأثير مقتدي الصدر.
واكدت المصادر ان السعوديين عارضوا بشدة الانسحاب الامريكي من العراق، خوفا من تعرض السنة العرب لمذبحة. وقالت الصحيفة ان هذه المخاوف بدت اكثر حدة في ضوء تصاعد المطالب داخل الكونغرس وفي الادارة الامريكية لتخفيض اعداد الجنود الامريكيين في العراق وفتح حوار مباشر مع ايران، وهو ما دعا اليه تقرير بيكر ـ هاميلتون.
ويعتقد دبلوماسي عربي ان النقاش ما زال نظريا ولكن في حالة تدهور الوضع في العراق وتحوله لعملية تطهير عرقي فان الدول العربية، السعودية تحديدا ستجد نفسها مدفوعة لدخول الحرب في العراق. وتعمل ادارة بوش علي تطوير الية لتشكيل تحالف من الدول العربية التي تسميها معتدلة وحكومة شيعية معتدلة في العراق من اجل الوقوف ضد سورية وايران والارهابيين الذين تمثهلم القاعدة.
وحتي الان امتنعت الحكومة السعودية بعدم تقديم اي دعم للجماعات السنية وذلك حسب تعهدها لامريكا، ولكن هذا التعهد فقط يظل ساري المفعول في حالة بقاء القوات الامريكية في العراق.. ومن المخاوف التي منعت السعودية من دعم الجماعات المسلحة في العراق هي ارتباط بعضها بتنظيم القاعدة الذي يخوض حربا ضد النظام السعودي ايضا، ولكن اندلاع حرب طائفية قد يدفع السعودية لدعم مشايخ العشائر والقبائل السنية.
وكشفت الصحيفة ان تركي الفيصل ـ السفير السعودي في واشنطن قد اخبر فريق عمله بأنه سيستقيل من منصبه، وقالت صحيفة واشنطن بوست انه غادر واشنطن بعدما اخبر وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس باستقالته وسيعود بعد العيد وانتهاء موسم الحج لوداع رسمي لفريقه، وهنـــــاك شائعات من قرب توليه منصب وزير الخارجية خلفا لشقيقه سعود الفيصل الذي اعتلت صحته. وقالت نيويورك تايمز ان تركي الفيصل فصل نواف عبيد، الذي عمل مستشارا لشؤون الامن في السفارة بعد ان كتب مقالا في صفحة الرأي بصحيفة واشنطن بوست الشهر الماضي عندما اشار الي ان احد اهم اثار انسحاب امريكي من العراق سيكون تدخلا سعوديا واسعا لمنع الميليشيات الشيعية من ارتكاب مذابح ضد السنة.
كما اقترح عبيد في مقاله الذي اثار ضجة وادي بالسفارة لاصدار تصريح اكدت فيه ان المقال لا يعبر الا عن وجهة نظر كاتبه، حيث اقترح عبيد ان السعودية قد تفكر بخفض سعر النفط وهي الخطوة التي قد تكون مدمرة لايران التي تواجه امكانية حظر اقتصادي عليها. وكان هذا المقال كفيلا بانهاء عقد عبيد مع السفارة السعودية، علي الرغم من ان المقال كان يعكس وجهة نظر الحكومة السعودية بحسب مصدر دبلوماسي مطلع، كما عكس تصريحات سابقة للامير تركي الذي اكد علي ان السعودية لا تريد عراقا منقسما بناء علي الخطوط الاثنية.
وعن استقالة الامير تركي قالت انه قدم الاستقالة قبل اشهر الا انها رفضت مما يعكس عدم رضا داخل الحكومة السعودية، وربطت الاستقالة بتدهور صحة الامير سعود وزوجته ورغبة الامير سعود الذي يعتبر اقدم وزير خارجية في العالم التقاعد عن العمل السياسي. ويري مستشار سابق للامير تركي ان الاخير سارع في تقديم استقالته لاعتقاده بقيام العاهل السعودي بعملية تعديل للحكومة، كما كشف عن وجود تنافس بينه وبين الامير بندر الذي عمل سفيرا في واشنطن لاكثر من عشرين عاما، وله علاقات واسعة مع الادارة الامريكية، كما يعتقد انه من المرشحين الاقوياء لتسلم منصب وزير الخارجية، ويتولي الامير بندر الان منصب مسؤول الامن القومي.
وكانت السفارة قد تحدثت عن صدور اعلان رسمي عن استقالة الامير تركي الا ان هذا لم يحدث بعد. وكان عدد من العلماء السعوديين قد طالبوا بدعم اهل السنة بكل الاساليب والوقوف مباشرة ضد الذين وصفوا بيانا وقع عليه الشيخ سفر الحوالي بالرافضة، والشيخ ناصر بن سليمان العمر. وتحدثوا عن ضرورة توعية عموم المسلمين بخطر الرافضة.
ولا تزال التساؤلات حول رحيل الفيصل تثار من قبل المحللين والسفراء. ويقول عاملون في السفارة ان الامير تركي اخبرهم بأنه يريد قضاء وقت اكبر مع عائلته، ولهذا عزوا رحيله لاسباب خاصة، لكن تأخر الاعلان عن رحيله دفع بالكثيرين للتساؤل، والتكهن، فقد قال بعضهم ان الامر لا يعدو ان يكون رسالة من السعودية لامريكا عن غضبها من استراتيجيتها في العراق.