رحيل رياض عصمت بفيروس كورونا… كان يحلم بالعودة إلى دمشق

زينة شهلا
حجم الخط
0

دمشق: عن عمر يناهز الثلاثة والسبعين عاماً، توفي فجر الخميس الفائت، الكاتب والمسرحي السوري رياض عصمت، في أحد مشافي مدينة شيكاغو الأمريكية، بعد تدهور صحته، إثر مضاعفات نتجت عن إصابته بفيروس كورونا المستجد قبل حوالي أسبوعين.

وبعد ساعات من إعلان نبأ الوفاة، تتالت بيانات نعي الفنان، الذي شغل مناصب عدة خلال فترة حياته في سوريا أبرزها، وزير الثقافة، من مؤسسات ثقافية سورية وعربية، ومن فنانين ربطتهم به علاقات مختلفة داخل وخارج سوريا. بعض تلك البيانات وصفت عصمت «بالكاتب والمسرحي البارز»، وأخرى بأنه «ترك بصمات في الكثير من المجالات الأدبية، ومنها الكتابة والتأليف والنقد والإخراج المسرحي»، في حين تحدث آخرون عن «حضور كان له أثر في المشهد الثقافي السوري بدون شك، بطرق وأشكال مختلفة».

من كلية الآداب نحو وزارة الثقافة
درس رياض عصمت، وهو من مواليد دمشق عام 1947 الأدب الإنكليزي، حيث حصل على إجازة فيه في جامعة دمشق عام 1968، وتابع دراساته العليا في مجال الإخراج المسرحي والتلفزيوني، فنال درجة الماجستير في الإخراج المسرحي من بريطانيا عام 1982، ومن ثم درجة الدكتوراه في الفنون المسرحية من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1988. وشملت حياة عصمت العملية توليه العديد من المناصب في مؤسسات ثقافية وفنية مختلفة، على مدار أكثر من عقد من الزمن، منها رئيس دائرة البرامج الثقافية في التلفزيون السوري، وعميد المعهد العالي للفنون المسرحية بعد أن كان مدرّساً فيه، ومدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ومعاون وزير الثقافة، وصولاً لأن يصبح وزيراً للثقافة بين عامي 2010 و2012. تخلل هذه الأعمال أيضاً جانب دبلوماسي، حيث عُين بالتزامن مع عمله في وزارة الثقافة سفيراً لسوريا لدى كل من باكستان وقطر.
وإلى جانب ذلك، عمل عصمت ومنذ سنوات دراسته الأولى في مجال الإخراج المسرحي، والنقد، وكتابة السيناريو لمسلسلات منها «المجهول» و»تاج من شوك»، وتأليف القصص ومنها «واحة لا تحب العصافير»، التي حازت جائزة أفضل قصة عربية في مسابقة إذاعة صوت ألمانيا عام 1993، وتأليف مسرحيات قُدمت على عدة مسارح سورية وعربية ومنها «جمهورية الموز» و»عبلة وعنتر»، إضافة لكتابة المقالات الدورية لعدد من المجلات مثل «الآداب» و»الجيل» اللبنانيتين، و»المجلة» السعودية و»المعرفة» السورية، والعمل لمدة عامين محرراً أدبياً وفنياً لصحيفة «الشرق» القطرية.
وعام 2012، غادر عصمت سوريا واستقر في الولايات المتحدة، حيث تفرغ بشكل أكبر للجانب الأكاديمي، فعمل أستاذاً زائراً في عدد من جامعاتها، والتفت لكتابة مقالات الرأي مع موقع «الحرة»، وبقي يعيش هناك مع عائلته حتى وافته المنية.

«كان يحلم بالعودة إلى دمشق»
بين علاقات قديمة وأخرى جديدة، وبين كونه مدرّساً وكاتباً ومخرجاً وإدارياً، حفلت مواقع التواصل الاجتماعي ببيانات ومنشورات نعت رياض عصمت، متحدثة عن مسيرته وأعماله، ومتناولة مواقف عايشها سوريون كثر معه، سواء بشكل إيجابي أو سلبي.
أول هذه البيانات صدر عن وزارة الثقافة السورية، تحت عنوان «نعي الأديب والناقد والمسرحي اللامع الدكتور رياض عصمت»، تبعه ما نشرته الهيئة العربية للمسرح، التي شاركت بنبذة عن حياته إلى جانب صورة كُتب عليها «الهيئة العربية للمسرح تشارك الفنانين في سوريا والوطن العربي أحزانهم برحيل الكاتب والباحث المسرحي رياض عصمت». إضافة لذلك، نعى العديد من المواقع رحيل عصمت، ومنها موقع الحرة، الذي استمر الراحل بتزويده بمقالات الرأي حتى مطلع الأسبوع الفائت.
وتحدث عدد من الفنانين والمثقفين السوريين عن المسرحي الراحل، ومنهم الممثلة يارا صبري، التي ذكرت بعضاً من أعماله المسرحية والتلفزيونية، ووجهت رسالة عزاء «لأهله وزوجته وكل محبيه وطلابه»، والكاتب وائل سواح، الذي تحدث عن بعض المواقف الشخصية مع عصمت، واصفاً إياه «بالشخص الدمث والنبيل»، والكاتبة كوليت بهنا، التي نعته على صفحتها وأشارت إلى قسوة وفاته بهذا المرض وفي هذا التوقيت، ما سيحرم عائلته ومحبيه من اللقاء والتعزية وتشارك الحزن، والروائي فاضل السباعي الذي كتب رأيه بأن «رياض عصمت أديب مبدع، وأكاديمي مقتدر، ورجل يتميّز باللطف والدماثة». وحتى بعض الفنانين والمخرجين الذين بدا أنهم لم يكونوا على وفاق تام مع سياسات الراحل، وطرق إدارته للمؤسسات الثقافية، التي كان لسنوات طويلة على رأسها، نعوا عصمت معبرين عن صدمتهم بخبر رحيله المفاجئ، ومنهم المخرج مأمون البني والمخرج رمزي شقير.
وبشكل أكثر حميمية، تحدث بعض أصدقاء عصمت المقربين عن آخر مراحل حياته، حيث كتب المؤرخ السوري سامي مبيض، الذي كان يتواصل من مكان إقامته في دمشق مع الراحل بشكل دوري «كان يحلم بالعودة إلى دمشق، تلك المدينة التي أحبها وكتب عنها الكثير، ولكن الموت سرقه من دنياه، ولعله اليوم في مكان أفضل».
وكتب وزير الثقافة السوري الأسبق رياض نعسان آغا في نعي صديقه، الذي يعرفه منذ خمسين عاماً، واستمر بالتواصل معه حتى لحظاته الأخيرة «قد كنت أوثر أن تقول رثائي»، وتحدث عن أمنياتهما الدائمة بالعودة إلى دمشق وجلساتهما المفعمة بالمحبة فيها، «لكن الموت بفيروس لا نراه اقتحم صدره الرحب وخطفه وأفجعنا به».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية