رحيل قديس الموسيقى الهندية رافي شنكار

حجم الخط
0

عبد السلام دخان الهند تلبس الحداد حزنا على وفاة فنانها الأثير رافي شانكارRavi Shankar. فقد توقف القلب القديم لصاحب آلة السيتار ولفظ أنفاسه الأخيرة يوم الثلاثاء، 11 ديسمبر، سان دييغو في جنوب كاليفورنيا عن عمر يناهز 92 عاماً. قدر لعراب الموسيقى الهندية أن يموت مغترباً بعيدا عن أرضه. وذكرت عدد من وكالات الأنباء أن رافي شنكار كان يعاني مشكلات في التنفس والقلب خلال العام الماضي، وخضع لجراحة استبدال صمام قلب الخميس الماضي في سان ديجو.قدم هذا الفنان الإستتنائي في تاريخ الموسيقى الهندية رصيدا فنيا زاخرا في مجال التأليف والتلحين تمثل في استعادة روح الموسيقى الهندية القديمة من خلال آلة السيتار، ومن خلال استلهام التراث الموسيقي الهندي الخصب خاصة منه الهندوسي، بوصفه منحدرا من عائلة مكونة من البراهمة، وهي أعلى طبقة في المجتمع التقليدي مجمع الهندوسية. رافي شنكار المزداد في مدينة بيناريس على ضفاف نهر الغانج في 7 نيسان/أبريل 1920تمكن من جعل الموسيقى الهندية محبوبة لدى الكثير من الناس سواء عبر السهرات العالمية المباشرة، أو عبر تأثيره الفني في عدد من الفنانين الذائعي الصيت مثل فرقتي ‘بيتلز’ و’رولينغ ستونز’. والمغني الأمريكي كارول كينغ، عازف البيانو غلين غولد، وموسيقى الجاز شارلي هادن، وأسطورة البلوز هوبكنز. لذلك يلقب بالمعلم الأكبر لكونه جمع بين الكتابة والتأليف والتلحين.إن بعث الموسيقى الروحية في كل أرجاء العالم انطلق من تأسيسه لمدرسة الموسيقى الشرقية بلوس أنجلس سنة 1967، ومشاركته في المهرجان التاريخي وودستوك مونتيري سنة 1969. مما أهله للحصول على عدد كبير من الجوائز العالمية، نال أهمها بالولايات المتحدة الأمريكية. وكان رافي شنكار قد منح سنة 1968 في جامعة كاليفورنيا درجة الدكتوراه فرع الأداب. وذكر Bernard Loupias في العدد الجديد لمجلة Le Nouvel Observateur بتاريخ 12-12-2012 أن رافي شنكار كان قد حصل على أكثر من سبعة عشر دكتوراه في العالم في مجالات الأدب والفلسفة والقانون والفن. فقد كان هذا الفنان النابع من تربة هندوسية خصبة، ومن بيناريس على وجه التحديد المدينة المقدسة للهندوس، قد تعلم فن السيتار من أمه Sukanya، العازفة الماهرة وسهرت على تعليمه فنون هذه الآلة الصعبة والساحرة في الوقت نفسه. وأدى معزوفات آسرة من تلحينه في قصر مسرح الشانزليزيه ، والتقى هناك بجيرترود شتاين الأمريكية الألمانية الأصل صاحبة’ سيرة اليس توكلاس’ الشهيرة، وهي فضلا عن دورها الأدبي كانت ناقدة أدبية وفنية ، وصاحبة أول رواق احترافي ضم أعمال فنانين تشكيليين كبار من أمثال بيكاسو، فضلا عن صالونها الأدبي الذي كان يضم كبار الكتاب أمثال همنغواي. وقد أعجبت جيرترود بعزفه وقدمته للوسط الفني. أقام رافي شنكار عدد من الحفلات في كبريات العواصم العالمية والغربية. وستربطه بعد ذلك صداقات فنية مع كبار النجوم أمثال جون كولتراين، لكن لقاءه التاريخي بجورج هاريسون سيسمح له بدخول المسارح الإنجليزية والأمريكية من الباب الواسع خاصة بعد إدخال إيقاع الروك أند رول إلى المقامات الموسيقية لرافي شنكار ذات النفس الروحي. وقد نتج عن هذه الشهرة اتهام رافي شنكار بأمركة الموسيقى الهندية، وتلويث ميراث الأسلاف. لكن مشاركته في المهرجان الأكبر لموسيقى الروك أند رول والذي حمل اسم مهرجان وودستوك الذي أقيم في نيويورك سنة 1969 في وايت ليك’ البحيرة البيضاء’ والذي تتبعه أكثر من 400 ألف متفرج تحت عنوان ‘ثلاثة أيام من السلام و الموسيقى. و الذي تميز بمشاركة أكثر من 42 فنان. ستجعله الفنان الهندي الأكثر شهرة في العالم الغربي.وستدخله باب العالمية، مما جعل كبريات الدور تتسابق للفوز بعقود التسجيلات الصوتية.رافي شنكار الحامل لإرث المعلم الموسيقي الهندي الأكبر علاء الدين خان أدرك مند شبابه أهمية الموسيقى الروحية في عالم كان مبهوراً بموجة Hiies كظاهرة احتجاج على قيم الاستهلاك والرأسمالية لذلك فقد دعت إلى عالم تسوده الحرية والمساواة والحب والسلام. وكانت الموسيقى أحد المكونات الرئيسة لظاهرة الهبيز، فضلا عن الملابس الامعة والفضفاضة، والسفر بكل حرية في ربوع العالم. وسيلقب بعدها بالقديس شانكار. وستتوالى ألبوماته تباعا، وستحقق مبيعات قياسية خاصة ألبومه المعنون ب’ شانكار الأسرة والأصدقاء’ سنة 1974، وألبوم ‘شانكار في مهرجان الهند’ 1967. وسيتم تكريمه في عدد من المعاهد والأكاديميات العريقة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وأوربا، وآسيا، وأستراليا.لكن التكريم الذي حظي به سنة 2009 من قبل منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف تقديرا واعترافا بجهوده من أجل انقاد أطفال بنغلاديش سيكون له وقع كبير في مسار هذا الفنان الذي سيعود من جديد إلى نيودلهي ليقدم عرضا ساحراً في مهرجان الفرحة للموسيقى الكلاسيكية الهندية في 2009. رافي شانكار كان راضيا على أداء ابنته (من زوجة أمريكية) نورا جونز شانكار خاصة بعد ألبومها الثالث المعنون ب’لم يفت الأوان’ 2007 لكون جونز المولعة بالجاز استطاعت أن تدخل إلى موسيقى الجاز النفس الدرامي الذي ميز ألحان والدها رافي شنكار. وقد تعرف جمهور مهرجان الموسيقى الروحية بمدينة فاس المغربية على الأداء الساحر لابنته عازفة آلة السيتار أنوشكا شانكار سنة 2005. وكان والدها رافي شانكار قد أعرب عن سعادته البالغة لكون ابنته أنوشكا تمثل التلميذة الأنجب من بين كل طلابه لقدرتها على استيعاب هذا الفن العريق، ولقدرتها على التجديد في العزف والتويع في الأداء. وهو التصريح الذي أدلى به مباشرة بعد اللقاء الفني الذي جمعه بابنته بقناة’أورفيوس راجا’ الهندية والتي تحظى بمتابعة قوية في الهند. فهل ستتمكن أنوشكا شانكار من حمل سيتار أبيها رافي شنكار والمحافظة على النفس الروحي للموسيقى حتى يظل قديس الموسيقى الهندية جوهرة لا تنسى في تاريخ الموسيقى العالمية؟’ شاعر وباحث في جماليات التعبير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية