عليان عليانطالعنا تقرير الزميلة سميرة عوض المنشور في جريدة ‘القدس العربي’ الموقرة بتاريخ 6-6-2011 حول ملابسات موقف الهيئة الادارية بشان الموقف من الأحداث الدموية في سورية.. ولما كان التقرير ينطوي على إسناد مواقف مزورة لي ولزملائي من اعضاء الهيئة الادارية في تيار القدس، ولا يستند الى الموضوعية، ولا إلى الدقة المهنية التي تقتضي سماع وجهة نظر بقية أعضاء الهيئة الادارية، وليس وجهة نظر الزملاء الثلاثة فقط، الذين يمثلون التجمع الثقافي في الرابطة، بشان المداولات التي جرت في الهيئة الادارية بخصوص اصدار بيان متصل بالحراك الشعبي العربي بشكل عام والحراك الشعبي في كل من سورية والبحرين بشكل خاص،.. لذا أرجو نشر هذا التوضيح عملاً بحق التوضيح والرد: أولاً: لقد توافق أعضاء الهيئة الادارية منذ حوالي شهر على اصدار بيان حول الحراك الشعبي والثورات العربية بشكل عام، على ان يجري التركيز على الحراك الشعبي في كل من سورية والبحرين بشكل خاص. وقد كلفني الزملاء بكتابة البيان لأعرضه عليهم، وبالفعل تم عرضه عليهم جميعا، من اجل اجراء التعديلات المطلوبة والحصول على توافق عبر الحوار بشأنه، فكان أن قدم كل من الزملاء سعود قبيلات، فخري صالح، غسان عبد الخالق بعض التعديلات المتباينة عليه، حيث لم يحصل توافق على بعض المضامين… وكلفت بصياغة نسخة توافقية أخرى من البيان لمراعاة مختلف المواقف، لكن دونما جدوى، وكلفت بكتابة نسخة ثالثة معدلة، لكننا فوجئنا بتقديم الزملاء الثلاثة استقالاتهم على خلفية الموقف من سورية عبر تصريحات تفتقر الى الدقة حيال تفاصيل الخلاف.
ثانياً: جوهر الخلاف بين الموقف الذي تبناه ممثلو تيار القدس في الهيئة الادارية’ الأكثرية’، وبين الموقف الذي تبناه الزملاء الثلاثة، ممثلو التجمع، يكمن في ما يلي: اولاً: أن ممثلي تيار القدس في الهيئة الادارية للرابطة وهم رئيس الرابطة سعود قبيلات وعليان عليان وجعفر العقيلي والدكتورة مها العتوم، والشاعر حكمت النوايسة’ تبنوا ادانة القمع الدموي الذي تمارسه أجهزة الأمن السورية ضد أبناء الشعب المطالبين بالحرية والديمقراطية، وكذلك المطالبة بوقف اعمال القتل وسحب الدبابات من المدن والبلدات السورية. وتبنوا أيضاً الصيغة التي تقول ‘ان مواقف النظام السوري على صعد الممانعة، ودعم المقاومة ورفض الشروط والاملاءات الصهيونية والعمل الدؤوب، لافشال مشروع الشرق الاوسط الجديد – هذه المواقف تفقد قيمتها وأهميتها ووزنها، في ظل استمرار سياسة القبضة الأمنية والدموية، كون الشعب الفاقد لحريته لا يمكنه خوض معركة تحرير الأراضي المحتلة، أو معركة التصدي للمشاريع الصهيو- أمريكية والانعزالية في المنطقة.
وتبنوا كذلك الصيغة التي تقول ‘إن الخلل في ادارة الازمة ولجوء النظام في سورية الى الحل الأمني، سهل مهمة التحالف الصهيو- أمريكي الانعزالي وادواته المحلية والاقليمية للتدخل بقوة بهدف تمزيق سورية وضرب دورها الوطني والقومي’. كما تبنوا ‘الدعوة الى حوار وطني شامل في سورية على قاعدة من الثوابت الوطنية والقومية يفضي الى عقد اجتماعي جديد يتبنى ديمقراطية حقيقية، عنوانها التداول السلمي للسلطة’. وليس صحيحاً على الاطلاق ما جاء في التقرير أن عليان عليان تبنى موقفاً يقول باصدار بيان عن الثورات العربية بشكل عام دون الحديث بشكل خاص عن سورية، وليس صحيحاً على الاطلاق تبني رئيس الرابطة سعود قبيلات- صاحب المواقف الوطنية والقومية الجريئة والمشهود له بمواقفه الجريئة حيال قضايا الحريات- لموقف عدم اصدار بيان بشأن سورية!! لقد رفض الزملاء الثلاثة أن يتضمن البيان الفقرة التي تشير الى موقف النظام السوري من المقاومة وغيرها، معتبرين أنها تغطي سياسياً موقف النظام السوري، وأصروا على حصر الصياغة في ادانة القمع في سورية، رغم اتفاقنا جميعاً على ادانة القمع ضد الشعب العربي في سورية واليمن والبحرين وليبيا وكل البلدان العربية.
باختصار شديد أن الزملاء الثلاثة يدينون موقف النظام السوري انطلاقا من مواقف سياسية مسبقة منه، ولا تتفق مع مواقفه، في حين أن بقية الزملاء من تيار القدس يدينون بقوة قمع النظام السوري للجماهير المنتفضة، لكنهم لم ينطلقوا من مواقف مسبقة، ولم يفقدوا البوصلة المتعلقة بالموقف من الصراع العربي- الصهيوني.
ثانياً: تضمنت مسودة البيان في صيغته الأولية موقفا يدين قمع السلطة الحاكمة في البحرين لانتفاضة الشعب البحريني المطالبة بالحرية والديمقراطية، ويدين كذلك التدخل العسكري الخارجي في البحرين.
ورغم التعديلات على مسودة البيان لاحقاً بشأن انتفاضة البحرين لجهة عدم ذكر قوات درع الجزيرة بالاسم، وادانة التدخل الخارجي بشكل عام في شؤون البحرين الداخلية، وعدم التعرض وبأثر رجعي لدور الأسرة الحاكمة في مناهضة الحريات، إلا أن ذلك كله لم يرق لهم ولم يلب طلبهم، قناعة منهم بأن الحراك طائفي موجه من ايران، وذلك في تساوق مع ما تطرحه بعض دول الاقليم، وبما يعكس ازدواجية للمعايير وانتقائية واضحة في التعامل مع الثورات العربية. وما يميز موقفنا في تيار القدس – بوصفه تياراً عروبياً قومياً يسارياً ديمقراطياً- أنه مرتبط بثلاثة عوامل مثبتة في برنامجنا هي: (أولا) الموقف من المقاومة بما في ذلك مقاومة التطبيع التي نعلي رايتها في خطابنا الثقافي وممارستنا اليومية (وثانياً): الموقف من الصراع العربي- الاسرائيلي المستند الى رفض معاهدات ‘السلام’ مع العدو الصهيوني ( وثالثاً): الموقف المناصر والملتزم بقضايا الحريات والديمقراطية الذي نتبناه نظرياً وندافع عنه مع الاستعداد لدفع الأثمان مقابل ذلك. لا نبالغ إذ نقول ان تيار القدس، عبر ممثليه في رابطة الكتاب الاردنيين، هو الأكثر حرصاً على قضية الحريات والديمقراطية في الأردن وفي بقية الدول العربية، كما قدم اعضاء التيار أمثلة حسية وملموسة عبر مشاركتهم في الحراك الشعبي المنادي بالاصلاحات في الاردن، في حين لزم الآخرون بيوتهم، ورفضوا المشاركة في أي اعتصام أو مسيرة تنادي بالاصلاح، وراحوا يبحثون عن اعتصام شكلي يغطون به عورة تخليهم عن المشاركة في حمل مسؤولية الهم الوطني والقومي العام، فكان أن اعتصموا مؤخراً في مقر الرابطة احتجاجاً على عدم اشراك وزارة الثقافة للرابطة في هيئة صندوق دعم الثقافة، علماً أن أن هذه الهيئة جرى تشكيلها قبل أكثر من عامين، في حين تم الغاء الصندوق قبل عدة أشهر، الامر الذي جعل من هذا الاعتصام موضع تندر من قبل معظم أعضاء الهيئة العامة للرابطة. لقد بات واضحاً أن استقالة الزملاء الثلاثة لا تعدو كونها بياناً انتخابياً، يشوه مواقف الآخرين لغايات الكسب الانتخابي، كما ان بيان ‘ابراء الذمة’ الذي برروا من خلاله استقالتهم وكذلك البيان الذي جرى جمع التواقيع عليه، والذي يتهم الهيئة الادارية بالتقاعس عن اصدار بيان يدين القمع في سورية ينطويان على مغالطات وهجوم غير مبرر على الهيئة الادارية للرابطة مع خالص تقديرنا لنوايا العديد من الكتاب والمثقفين الذين لم يطلعوا على تفاصيل موقف الهيئة الادارية بشأن الموقف من الأحداث في سورية.
عضو الهيئة الادارية للرابطة