بيروت- “القدس العربي”: قوبلت كلمة الرئيس اللبناني ميشال عون، الإثنين، والتي دعا فيها لعقد حوار وطني عاجل، بكثير من ردود الفعل التي عدّت أن ما ورد على لسانه لا يعدو أكثر من مجرد ذرٍ للرماد في العيون، فضلاً عن كونها لا تحمل ما يمكن التعويل عليه.
وبحسب مراقبين للشأن اللبناني، فإن ما أسماه عون “رسالة المصارحة” التي وجهها لشعبه، لم تحمل الجديد، بل كانت أقل مما كان يتوقع، إذ لا يمكن اعتبارها “قنبلة جديدة” في سيل التصريحات السياسية التي يطلقها المسئولين في البلاد.
فيما رأى آخرون أنه تأخر كثيراً في دعوته لعقد حوار حول اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة والاستراتيجية الدفاعية وطلبه وضع خطة للتعافي المالي والاقتصادي، حيث شكك البعض في إمكانية نجاح تطبيق تلك المطالبات، مستنكرين محاولاته تحييد نفسه عن المنظومة السياسية التي يُعد رأس الحربة فيها.
في السياق، تساءل البعض عن سبب طرح الرئيس عون لملف الاستراتيجية الدفاعية في هذا الوقت بالتحديد، معتقدين أن ذلك ربما يأتي في سياق الدعوة غير المباشرة للقوى السيادية لحثها على المشاركة في الحوار الوطني دون مقاطعته استناداً للتشكيك في نوايا المؤسسة الرئاسية.
ورداً على ما أورده عون، علق رئيس جهاز العلاقات الخارجية في حزب القوات اللبنانية الوزير السابق ريتشار قيومجيان، قائلاً: إن الاستراتيجية الدفاعية هي اختصاص خالص للجيش اللبناني، ولن تكون يوماً مادة للاستهلاك السياسي”، مشيراً إلى الجهوزية التامة للجيش لتأمين استراتيجية الدفاع عن الأراضي اللبنانية.
وأضاف موجهاً رسالته للرئيس عون من خلال تغريدة عبر حسابه على “تويتر”: “عليك أن تصطف إلى جانب الجيش، وأن تطالب حزب الله بتسليم سلاحه بدلاً من دعمه كحرس ثوري إيراني”.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، كان حزب “سيدة الجبل” قد طالب عون بتقديم استقالته كونه لم يفلح في تحرير البلاد، ولم يتمكن من رفع الغطاء عن سلاح حزب الله بوصفه ذراعاً إيرانياً، مشيراً إلى أن تصريحاته المتتالية لا تعدو أكثر من مجرد حشد انتخابي.
في سياق متصل، أعرب عون خلال لقاءات منفصلة جمعته مع عدد من الوفود الأمنية والعسكرية عن أمله في أن يشهد العام القادم تحولات جذرية بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد والتي امتدت لأكثر من عامين، وكان لها تداعياتها السلبية على المواطنين وحياتهم، مشدداً على ضرورة مواجهة مسببات الأزمات ومحاسبة المسؤولين عنها، فضلاً عن أهمية إعادة الاعتبار للمؤسسة الدستورية دون عراقيل.
من جانبه، أكد قائد الجيش العماد جوزف عون خلال زيارته لقصر بعبدا مترئساً لوفد عسكري، على ضرورة عدم المساس بالمؤسسة العسكرية، معرباً عن أمله في أن تستجاب دعوات البابا فرنسيس لحوار المصالحة، بما يصب في مصلحة لبنان.
فيما طالب المدير العام لقوى الأمن في البلاد عباس إبراهيم الرئيس اللبناني بأخذ خطوات غير تقليدية بل استثنائية ضمن القانون والدستور لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بشكل يساهم في إعادة بناء الدولة الحديثه التي كثر الحديث عنها طوال السنوات الماضية.
وقال موجهاً حديثه للرئيس عون: ” وعدت أن تكرس ما تبقى من ولايتك لوضع الإصلاح على سلم أولوياتك، ولازال اللبنانيون بانتظار خطوات عمليه يعتقدون أنك قادر عليها”، مضيفاً: “لم يفت الآوان بعد”، متطرقاً في الوقت ذاته للتأثيرات السلبية التي طالبت قوى الأمن الداخلي بسبب الانهيار الذي أصاب البلاد.