ردا على تصريحات الأمير حسن.. هل الضفة جزء من المملكة فعلا؟

حجم الخط
0

لم يكن مفاجئا لي شخصيا تصريح الأمير حسن بن طلال الذي أعلنه في مقر جمعية عيبال الخيرية وبحضور رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري، حينما قال’ إن الضفة الغربية لنهر الأردن، هي جزء من المملكة الأردنية الهاشمية، التي تشكلت من ضفتي النهر’، وأضاف بأنه شخصيا ضد حل الدولتين، وأن حل الدولتين قد انتهى في الوقت الحالي، وأن كلا الجانبين العربي والإسرائيلي لم يعودا يتحدثان عن تسوية سياسية للقضية الفلسطينية.تصريح الأمير حسن في هذا الاتجاه يعتبر الأول من حيث الوضوح فقد كان صريحا ولم يلجأ إلى أسلوب التلميح الذي سلكه بعض رموز الحكومة والمعارضة في مناسبات عديدة، وكنت قد أشرت لها في مقالات سابقة وقبل عدة شهور.حقيقة تصريح الأمير يستند إلى قرار وحدة الضفتين والدستور الأردني لعام 1952 الذي كان تجسيدا وتطبيقا لقرار وحدة الضفتين، وتحديدا لنص المادة الأولى من الدستور الأردني والتي تنص: 1- المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة ملكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه، والشعب الأردني جزء من الأمة العربية..) وهذا يعني أن الأرض الأردنية هي الضفتان الشرقية والغربية وأن الشعب الأردني المشار إليه في الدستور الأردني هو سكان الضفتين معا، ولا يستطيع أي فقيه دستوري ان يفتي بغير ذلك.وفي هذا السياق لا بد من تذكير الأمير بأن مثل هذه التصريحات التي تستند إلى قرار وحدة الضفتين يترتب عليها مسؤولية قانونية ووطنية اتجاه النظام الأردني وهي تحرير الأرض الأردنية (الضفة الغربية) من الاحتلال الإسرائيلي باعتبارها أراضي أردنية محتلة وهو مالم يصرح به الأمير، إضافة إلى اعتبار أن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية هي سلطة غير شرعية، وخارجة على الحكومة المركزية في عمان، إذ لا يصح أن تكونان هناك حكومتان في دولة واحده، وهو مالم يصرّح به كذلك، كل ذلك تطبيقا لقرار وحدة الضفتين. حقيقة التصريح بأن الضفة الغربية هي جزء من المملكة الأردنية الهاشمية وأن شعب الضفة الغربية هو أردني، دون الإعلان على أن دولة إسرائيل دولة محتلة لأراضي أردنية وأنها دولة معادية وعدم الاعتراف بالحدود التي رسمت وفق اتفاقية وادي عربه، والاستمـــــرار في إقامة علاقات طبيعية معها بحجة الالتزام باتفاقية السلام الموقعة بين الدولتين، يخدم فقط مشروع التوطين، الذي أصبح حقيقة واضحة ماثلة للعيان، وبدا فعلا مشروع التوطين الثاني يأخذ طريقه للتطبيق من خلال التحركات الأوروبية والأمريكية والقطرية والتي سعت جاهدة لإلغاء فكرة العودة للاجئين الفلسطينيين وترسيخ حق التعويض بتمويل دولي خليجي، وفي هذا السياق يمكن تفسير المنحة القطرية التي جاوزت المليار دولار، تبعتها منحة كويتة وسبقتها بأيام منح أمريكية وأوروبيه، وهي بذلك تضع علامة استفهام على سياسية الحكومات الاردنية وتوجه بعض الأحزاب التي لها ثقل في الشارع الأردني بتناغمها مع الرؤيا القطرية والامريكيه!وهنا نشير إلى مطالب بعض التيارات الوطنيــــة التي طالبت بدسترة فك الارتباط من اجل قيام الدولة الفلسطينية والحفاظ على حق العودة والهوية الفلسطينـــية والأردنية معا، وطرحت وحدة أبدية لكن شرطـــها كان بعد تحقيـــق حلم قــــيام الدولة الفلسطينية، مثل هذا الطرح جــــوبه بالتخوين والاتهام من قبل البعض بالعنصرية وإثارة الفتنة بين أبناء الشعب الواحد.وحتى تترجم مثل هذه التصريحات على أرض الواقع لابد من إصدار حكم من المحكمة الدستورية الأردنية وذلك بإلغاء قرار فك الارتباط لأنه يتعارض مع النص دستوري المشار إليه سابقا، فنصوص الدستور أولى بالتطبيق لأنها أعلى مرتبة من الاتفاقيات الدولية وهذا يتناغم مع طرح تيارات حزبية وشخصيات حكومية وتصريحات حالية بضرورة إلغاء اتفاقية وادي عربة وهو ما فسّر رفض الحكومات الأردنية دسترة فك الارتباط. حقيقة تصريحات الأمير حسن بن طلال هي كشف لحقائق المرحلة المستقبلية، وهي رسالة للحالمين بإقامة الدولة الفلسطينية، بأن الحلم انتهى، وأن الجميع تاجر بالقضية .. أحزابا وسلطة فلسطينية وأنظــــمة عربيــــه، تصريحات الأمير ربما تعلن عن ولادة دولة المملكة العربية المتحدة ( شرق الأردن وبقايا من الضفة الغربية)… وربما يكون هذا هو الربيع الأردني!حمى الله الوطن الغالي وشعبه الأردني بضفتيه الشرقية والغربية من كل مكروه.. اللهم آمين.محمد سليمان الخوالده[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية