الاستاذ رئيس تحرير صحيفة ‘القدس العربي’ المحترم:
السلام عليكم، قرأت وباهتماماً بالغاً مقالكم المنشور بصحيفتكم المؤقرة بتاريخ 12/07/2011 بعنوان ‘التهافث الليبي على إسرائيل’، ومهما اختلفنا أو إتفقنا في الرأي فان ذلك لا يفسد في الود شيئاً.
ًأولاً، ان الناقل الرئيس للادعاءات التي تفضلتم بها هي القناة الاسرائلية الثانية، وهي قناة غير حكومية، ولها سمعة سيئة جداً في مصداقيتها لنقل الاخبار حتى داخل إسرائيل، كما أنه ولو كان الخبر موضوع هذه الرسالة صحيحاً لكان بالأحرى أن تتناقله القناة الاولى الحكومية بدلاً من القناة الثانية، خصوصاً وأن الوفد المبعوث يعد رسمياً على حد زعم هذه القناة وصحيفتكم المؤقرة، هذا من جهة المنطق وأسلوب المجاملات الدبلومسية والاعلامية.
ثانياً: أما من جهة أخرى نحن لم نسمع يوماً كمواطنين ليبين بان السيد محمد إسماعيل، يتقلد وظيفة ضابط في جهاز المخابرات الليبي، فكل ما نعرفه عنه فهو رجل مدنيا يعمل بمكتب السيد سيف الاسلام القذافي.
ثالثاً: إن مصطلح المخابرات غير شائع في الاوساط والمسميات الادارية الليبية، كما هو الحال في سورية أو غيرها من البلدان العربية، فالجهاز يسمى جهاز الاستخبارات العسكرية كما أنه وللعلم فإن السيد عبد الله السنوسي هو برتبة عميد وليس عقيدا كما اسلفتم، ولا يمكنني صراحة الجزم حول مدى إستمرارية توليه لزمام أمور هذا الجهاز أم لا في الوقت الراهن؟
رابعاً: لقد وقعتم في خطأ تعبيري فادح اخر غير مبرر صراحة وأنا هنا أقتبس ‘هذا السباق المحموم للاستعانة بإسرائيل أو الاستقواء بحلف الناتو من قبل ثائر عربي قادم من الصحراء’، فهل حقاً استعان العقيد القذافي بإسرائيل أو إستقوى بالاجنبي ضد شعبه أو طلب نجدة مصيدة حلف الناتو، فاذا كنت قد أُصبت بالاحباط والياس لسماع هذا الخبر المفبرك فنحن أصبنا بالذهول والاستغراب من هذه النقطة، خصوصاً وانك متابع جيد لاحداث وتفاصيل دخول الحلف ومن طلبه بل يزيد عن ذلك وصفت بمن يصفون أنفسهم بالثوار بثوار الناتو. فلماذا هذا الخلط غير المبرر ياسيدي الفاضل!
؟ خامساً: نحن نتفق معكم تمام الموافقة حول مقارنتكم ما يجري في ليبيا ومقارنته بالنموذجين التونسي والمصري ومواقف الثوار الحقيقيين الشرفاء من التطبيع مع اسرائيل، ونشكرك جزيل الشكر على هذه المقارنة القيمة التي هي حقيقة لا يمكن تجاهلها بأي حال من الاحوال، ولكن بالمقابل نود أن ننتهز هذه الفرصة كي نؤكد أن المشهد الليبي مختلف عن المشهدين التونسي والمصري، هناك كان الامر ‘شعب موحد ضد طاغية’، وفعلا فان’الثورة شعب يتحرك ليضع عنه اوزار الطغاة ومحتكري المعرفة.. الخ فالسلطة للشعب.. والثروة للشعب.. والمعرفة للشعب وكل القوة للشعب.. وكم هو رائع ما كشفتم عنه باحدى مقالاتكم باللغة الانكليزية Libya war for oil ، ومقالكم باللغة العربية ‘نعم ليبيا ليست تونس ومصر’، واروع من كل ذلك ادراككم ان ‘الاهداف.. تتجاوز الى ما وراء النفط ‘.. وانتباهكم، وتنبيهكم، الى كل تلك الاهداف وكشفكم لها.. وفضحكم ما بينهم من صراعات.. وبالرغم من كل هذه الحقائق إلا أن ثوار الناتو ما زلوا مصممين على العزم بالتضيحة بالتراب الليبي وجهاد الاباء والاجداد للتفريط فيه والتطبيع مع إسرائيل، والاستقواء بحلف الناتو لقتل الابرياء في طرابلس! هذه مجرد توضيحات صادقة لكم.. لكن الأهم يبقى ‘المتن’، ونود التأكيد على أن الثورات العربية قد بدأت هذا العام 2011 …’ ‘ولا يمكن ارضاء الشعوب ببضعة تنازلات أو حتى تطبيع مع الكيان الصهويني للبقاء في سدة الحكم من أي طرف كان..’ والمشهدان التونسي والمصري خير دليل، والثورة العربية في الطريق.. يمكن ان تدوم لسنين حسب وجهة نظرنا.. ولكن سيكون من الصعب ايقافها…’ لان العرب في الوقت الراهن غير محتاجين للديمقراطية أصلاً، وان فزاعة الغرب والمعارضين العرب سواء في سورية أو ليبيا أو غيرهما من الدول حول نشر الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتخلص من الديكتاتورية هي مدخل لتطبيق مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي أطلقته إدارة الرئيس الامريكي جورج بوش في سنة 2004. وبناء على ما تقدم فان عودة إخواتنا المتمردين في ليبيا إلى أحضان السلطة الشرعية والجلوس للتحاور وفقاً لخريطة الاتحاد الافريقي سيظل هو الحل الاقرب للمنطق والعقل للخروج من هذه المصيدة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المهندس صلاح عبد الحميد الوافيطرابلس- الجماهيرية الليبية