ردا على صبحي الحديدي: القوميون وتغيير بنية الدولة الأمنية الاستبدادية

حجم الخط
0

مروان حبش لقد نشرت القدس الغراء منذ أيام مقالة للأستاذ صبحي الحديدي حول المبادرة الوطنية الديمقراطية التي أُعلن عنها يوم 8/8/2011 وتطرق لبعض الموقعين عليها، وعملاً بحق الرد أرجو منكم نشر التوضيح المرفق على صفحات ‘ القدس العربي’: كنتُ قد أطلعتكم من قبل على جهود تُبذل من أجل لم شمل قدامى البعثيين قبل أن يكون محمد سلمان أحد المبادرين لهذه الفكرة، ولمّا تقاعس البعض عن السير لإنجاز ذلك، وكانت هناك رغبة عند بعض ذوي الاتجاه القومي لتشكيل تجمع من القوميين الذين أقصاهم أشخاص من هواة العمل السياسي عن الانضمام إلى هيئة التنسيق للتغيير الديمقراطي، رغم إلحاحي على الأستاذ حسن عبد العظيم ضرورة جمع أكثر ما يمكن من الحركات والشخصيات المعارضة، ولكن دون جدوى، ووصل الأمر حتى إقصاء مندوب المعارضة الذي قاد الاتصال مع مندوبي النظام لمدة شهرين.

ازداد إلحاح بعض قدامى البعثيين وآخرين لإنجاز تكتل معارض، ينادي بهدف الحراك وهو إسقاط النظام بتغيير بنية الدولة الأمنية – الاستبدادية ووضع دستور جديد يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية تداولية، وكُلف أحد الأصدقاء بإعداد مشروع برنامج عمل يكون كخطة طريق للخروج من المأزق الذي وصل إليه الوطن، وعُرض على مجموعة صغيرة وتم إدخال تعديلات طفيفة عليه، وعلى ضوء ما ورد فيه قام د. محمد سلمان مع ثلة من المتحمسين باتصالات، شملت شخصيات كانت قد عملت مع النظام بعد انقلاب تشرين 1970 وتحمس العديد منهم للانضمام إلى ‘الكتلة الوطنية’ وتم تبديل الإسم إلى المبادرة.

في اجتماع في منزلي ضمّ شخصيات معارضة (قضى بعض منهم قرابة ربع قرن وبعد أكثر من عقد ونصف العقد في المعتقل)، وحضره أيضاً د. محمد سلمان ود. نبيل عسة وأ. وفيق عرنوس، وكان الحديث حول التوجه لتأسيس كتلة معارضة حول مشروع برنامج العمل يمكن أن تجذب بعض الشخصيات من الأكثرية الصامتة، وانطلاقاً من التزامي بالمبادئ والقيم التي اعتنقها ولأجلها رفضت العمل، كالكثير من رفاقي، مع انقلابيي 16 تشرين 1970 ، ومن أن سلامة الوطن ووحدة الشعب والبحث عن طرق لإطفاء الحريق وتحقق الدولة المدنية تعلو على بعض اعتبارات رغم أهميتها، وضرورة حشد ودعم كل من يقف إلى جانب إنهاء دولة الاستبداد والرعب والفساد: تم الاتفاق على دعم التوجه دون الانضمام إليه، ودون الالتفات ‘حالياً’ إلى مَن تورط بالفساد (والمحاسبة تأتي بعد انتصار الحراك وإنجاز الدولة المدنية)، ونتيجة الإلحاح الدائم عليّ وعلى عادل نعيسة تمّ التوافق على إدراج اسمينا إضافة لأسماء المعارضين الأستاذ محمود الجيوش، والبعثي المعتقل سابقاً ما يقارب عقدا من الزمن الدكتور يوسف سلمان، والمعارض الأستاذ منير درويش مع الموقعين على برنامج المبادرة، وربما كان سبب الإلحاح إعطاء مصداقية لمعارضة الموقعين على البرنامج.

أعتبر نفسي أنني قد وقعت معهم على بيان، وهذا ما كنت قد وضحته لهم، وقلت: بأنني كنت مع بعض الشخصيات قد وقعت على بيان بتاريخ 6/4 يتضمن أكثر النقاط التي وردت في برنامج عمل المبادرة. وعلمتُ أنهم اتفقوا على أن لا يكون أحدٌ رئيساً للمبادرة، بل تتشكل لجنة متابعة (وأنا لست من عداد أعضائها) يرأسها في كل جلسة أحد أعضاء اللجنة وكان هذا الترتيب باقتراح من الأستاذ عادل نعيسة. ما هو مهم في المبادرة أن يكون الحوار حصراً مع صاحب القرار دون غيره، ومنطلق الحوار يكون الحوار على قاعدة: 1- تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم شخصيات من كل النسيج الاجتماعي السوري.2- دستور جديد لدولة مدنية يضعه مؤتمر وطني يكون بمثابة جمعية تأسيسية.

وتسعى مجموعة المبادرة إلى الالتقاء مع كل مجموعات المعارضة والسعي معاً لإنجاز شكل ما تنضوي تحت سقفه كل المعارضة بعد اتفاقها على عدة أهداف لا يمكن الاختلاف حولها، ويكون هذا الشكل كغطاء سياسي لثورة الشباب. بعد انتهاء أعمال المؤتمر الصحافي يوم 8 / 8”الذي أُعلن فيه برنامج الموقعين على المبادرة تمَّ لقاء حضرته بعض شخصيات من الموقعين على برنامج المبادرة تحدثتُ فيه عن العلاقة بين هذا البرنامج وحراك الشارع وقلتُ: نحن منحازون لهذا الحراك، حيث أن أهداف المبادرة تلتقي مع أهداف الحراك المجتمعي السلمي الوطني ولتفعيل المبادرة لا بد من العمل على تمكين هذا الحراك للوصول إلى أهدافه وتأسيس الدولة المدنية’الديمقراطية.

أعتبر أن دوري مع مجموعة المبادرة، يبقى في حدود التواصل وتبادل الرأي، لأن التزامي الأدبي كان وسيبقى مع هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي وأسعى مع بعض المعارضين إلى خروج هذه الهيئة من ذهنية العمل بعقلية ‘الشلة’ والانعتاق من تأثير بعض هواة السياسة على قراراتها التي كان من نتيجتها تسطيح المفاهيم وإقصاء الكثيرين.

مروان حبش – دمشق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية