ردا على فوز حزب يميني بريطاني بانتخابات محلية.. حكومة العمال ستحاول تقييد الهجرة القانونية للطلاب الأجانب

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعدته إليني غويرا، مراسلة الشؤون السياسية، قالت فيه إن فوز حزب الإصلاح اليميني في مقاعد المجالس المحلية وتفوقه على الحزبين التقليديين، العمال والمحافظين، دفع بوزراء حكومة العمال لوضع مسودة هذا الشهر تهدف لتقليل الهجرة القانونية إلى البلاد.

وقالت الصحيفة إن الوزراء سيقومون بالحد من قبول الطلاب الأجانب الذين يتقدمون بلجوء سياسي في بريطانيا، في خطوة يقصد منها معالجة أرقام الهجرة، بعد سلسلة من الخسائر لحزب الإصلاح في الانتخابات المحلية.

وعلمت “الغارديان” أن “ورقة بيضاء” حول الهجرة ستحدد الإصلاحات المقترحة في منتصف شهر أيار/ مايو وتتضمن تدابير لخفض أعداد حاملي تأشيرات الطلاب في بريطانيا الذين يتقدمون بطلبات اللجوء.

وأضافت الصحيفة أن الحكومة تقوم هذا الشهر بوضع اللمسات الأخيرة على المقترحات الرامية إلى الحد من الهجرة الشرعية في بريطانيا ومعالجة ما تقول إنها انتهاكات لنظام التأشيرات.

ونشرت وزارة الداخلية في شهر آذار/ مارس أرقاما تظهر أن من بين 108,000 شخص تقدموا بطلبات لجوء إلى بريطانيا عام 2024، كان منهم 16,000 يحملون تأشيرة دراسية.

وتقول وزيرة الداخلية يوفيت كوبر، إن الأرقام تظهر أن النظام يتعرض للإساءة من قبل أشخاص يقولون إنهم قادرون على دعم أنفسهم ماليا عندما يتقدمون بطلبات للقدوم إلى بريطانيا قبل التقدم باللجوء في نهاية تأشيراتهم.

وذكرت الصحيفة أن وزارة الداخلية قد أكدت على أن سياسات الهجرة يتم النظر بها منذ وقت ولا علاقة لها بفوز الإصلاح في الانتخابات الأخيرة. فقد تعهد حزب العمال بتخفيض مستوى الهجرة في بيانه الانتخابي الصيف الماضي. ويقوم الوزراء أيضا بالبحث عن طرق لتعقيد الطرق أمام الطلاب الأجانب كي يظلوا في بريطانيا من خلال العمل في وظائف بأجور قليلة.

مع أن تحركا كهذا سيواجه مقاومة من وزارة التعليم ومن الجامعات التي تعتمد على رسوم الطلاب القادمين من الخارج.

وقد حث نواب حزب العمال في شمال إنكلترا، بشكل خاص، الحكومة على اتخاذ المزيد من الإجراءات بشأن الهجرة، بعد بروز حزب الإصلاح كأكبر حزب في الانتخابات المحلية في إنكلترا يوم الخميس. وقد فاز حزب الإصلاح في الانتخابات الفرعية في رونكورن وهيلزبي، ورئاسة بلدية لينكولنشاير الكبرى، و10 مجالس وأكثر من 600 مقعد في المجالس المحلية.

وقالت جو وايت، ممثلة منطقة باسيتلو ومؤسسة “كتلة الجدار الأحمر” لنواب حزب العمال، إن الحكومة يجب أن تتوقف عن “المماطلة” و”تتعلم من الرئيس ترامب”. ودعت في مقال نشرته صحيفة “صاندي تلغراف” إلى هويات رقمية، كطريقة لتخفيض الهجرة ولتحقيق في عصابات استهداف الفتيات وانتقدت أيضا تخفيف المعونات المتعلق بالوقود المقدمة للكبار في العمر.

وزعم نواب آخرون من حزب العمال أن الحكومة يجب أن تتجه نحو اليسار، وأن تخفيضات الإنفاق العام المثيرة للجدل، بما في ذلك إعانات الإعاقة، ساهمت في تخفيض شعبيتها.

وقالت راشيل ماسكيل، عضو البرلمان عن منطقة يورك الوسطى، إن مهمة حزب العمال الأساسية يجب أن تتمحور حول “حماية الناس”. وأضافت في حديثها لبرنامج “بي بي سي بريكفاست”: “لقد تم إنشاء مؤسستنا لخدمة احتياجات الناس في مختلف مجالات العمل في بلدنا حتى يكون للناس صوت حقيقي بشأن نوع التغيير الذي يريدون رؤيته”.

وقالت: “أعتقد أنه عندما لا يحقق حزب العمال هذا المستوى المطلوب، أي تلك التوقعات التي يعلقها الناس على حكومته، فإنهم يبدأون بالبحث عن مصادر أقل ملاءمة للمساعدة. بالأمس، كان كثيرون يبحثون عن تلك الاستجابة والحماية وعن الدعم”.

فيما قالت إيما ليويل، النائبة عن حزب العمال في ساوث شيلدز، إن هناك حاجة إلى “تغيير في الخطة”، وإنه من “غير المنطقي” أن يقول رئيس الوزراء يوم الجمعة إنه سيتحرك “أبعد من ذلك وأسرع”.

وكتب كير ستارمر في صحيفة “التايمز” أنه لن يلقي اللوم في نتائج الانتخابات المحلية على “الأعذار القديمة نفسها… فهمت ذلك”. وقال:”الهجرة غير المنضبطة ومياه الصرف الصحي في الأنهار والخدمات المحلية الفاشلة. أشعر بنفس القدر من الغضب تجاه الطريقة التي خذلت بها بلادنا مثل الأشخاص الذين صوتوا ليلة الخميس”.

ولكن في طلقة تحذيرية لستارمر، قال إيد ديفي، زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي، إنه من الخطأ “الاستسلام” للإصلاح. وقال ديفي: “إن حكومة حزب العمال بحاجة إلى مواجهة نايجل فاراج بشكل مباشر، وليس الاستسلام لمحاولاته تقسيم بلدنا” و”لقد رأينا في كندا كيف قلب مارك كارني التيار ضد الشعبوية من خلال الوقوف في وجه ترامب والتمسك بقيمه. وفي انتخابات هذا الأسبوع، كنا الحزب الوحيد الذي نجح في عرقلة الإصلاح من خلال تركيزنا على قيم المجتمع وسياسة الرصف”.

وفي التوصيات المقرر نشرها الأسبوع المقبل، سيحث معهد أبحاث السياسات العامة الوزراء على إصلاح مسار تأشيرة الخريجين لضمان استخدامها فقط للعمل على مستوى الدراسات العليا، والنظر في إغلاق مسار التأشيرة للعاملين في مجال الرعاية الاجتماعية بعد أن كشفت صحيفة “الغارديان” عن انتهاكات في النظام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية