الزواج سترة، ولا احد يجادل في ذلك سترة لمن، من المؤكد كما فهمت من مقالك سترة للفتاة أليس كذلك؟مقالك هذا جميل جدا، ولقد تأثرت كثيرا وبكيت لما آلت اليه حال اخواتي السوريات. ولكنني في الحقيقة صُدمت عندما قرأت ما قلته: الزواج سترة، ولا احد يجادل في ذلك. لم اكن اتوقع ان تصف الزواج ستر للفتاة ونحن في القرن الحادي والعشرين. واذا لم تتزوج الفتاة وهذا ما يحصل كثيرا لسبب او لاخر أفلن تكون مستورة؟! حتى متى سنبقى نحن الفتيات تحت رحمة هذه الافكار؟ واذا صح ما جاء في مقالك فهو يؤكد على جهل الابوين اولا. وجهل الفتاة ثانيا لشعورها بأنها ضعيفة، وانها تعيش في بيتها كمهملة وعالة على المجتمع.رسالة الفتاة في الحياة: الفتاة فرد من افراد الامة وخلقها الله كما خلق الرجل. واذا كان المجتمع في اول عهده رآها لا تصلح الا ان تكون ركنا منزويا من اركان البيت لا تصلح الا للولادة واعمال المنزل فهي دائما وابدا شريكته في كل اطوار حياته.بيد ان هذين المخلوقين اللذين وجدا وتعارفا ليكونا ينبوع البشرية ونواة الانسانية لم يستويا على صعيد واحد من الحقوق بل اختلفت نظرة الرجل الى المرأة ولا سيما في شرقنا العربي فباتت وهي الاضعف احط منه قدرا لا شأن لها البتة في البيئة والحياة الاجتماعية. الا ان فتاة اليوم ابت الا ان تحطم قيود الجهل التي كبلت عقلها لدهور طويلة، ورفضت ان تحيا الحياة التي عاشتها امها وحدتها.انها تريد ان تنطلق من مخبئها وان تصول في مضمار هذه الحياة وتجول، تكافح في سبيل الوصول الى قمة المجد التي تقف بانتظار كل مجد مكافح.فكم من فتاة خبت مواهبها المتوهجة، وكفاءاتها المتقدة بسبب تقاليد المجتمع البالية. الى ان استطاعت اخيرا ان تظهر ما كانت تخبئه الى خير الوجود مبرهنة انها ذهبت ما ذهب اخوها من الفطنة والذكاء. واستطاعت ان تعيش في لب المجتمع وان تجبره على احترامها والتعاون معها في سبيل التعاون العام.ولقد رأت الفتاة ان لا سبيل لها للوصول الى مناصب تجعلها مساوية للرجل الا العلم فبدأت تقطف من ثماره الشهية حتى ترتوي. واثبتت وجودها في ميادين العلم والادب والفن حتى استطاعت ان تقف امام الرجل مفتخرة ومعتزة بنفسها.ولا شك ان رسالة الفتاة في الحياة ليست الامومة فقط كما يظن بعض اصحاب العقول الرجعية القديمة، وانما هي صلاح المجتمع وقوام حياته. فبعلمها وجدها ونشاطها باستطاعتها ان ترفع امتها الى اعلى ذروة من ذرى المجد. وبجهلها واهمالها تخفض امتها الى ادنى درجات الذل والتقهقر، فبدموع عيونها ولطف اساليبها تقود المجتمع وهو لا يدري. وبمآزرتها رجلها وعملها واياه في اتجاه واحد وغاية واحدة تحقق رسالتها. فالفتاة لم تخلق آلة لهو ولا هي اداة زينة يفاخر بها بعضهم كالحجارة النفيسة، بل انما خلقت كي تملأ فراغا اجتماعيا. ولولا ذلك لبقيت عالة على المجتمع الانساني تعتاش على حسابه.فها هي فتاة اليوم بعلمها وجدها عملت في دور الحضانة كمربية، وفي الكليات والجامعات كاستاذة، وفي المستشفيات كطبيبة وممرضة لامعة، وامام المحاكم كمرافعة، وفي الدوائر كموظفة، وفي دور العلم والمنتديات كمحاضرة اجتماعية ماهرة.لذلك يجب ان ندعو هذا المجتمع الى التخفيف من غلوائه نحو الفتاة ومحاولة فهمها ومساعدتها. وندعو الشباب الى مساندتها في كفاحها. لان المجتمع الذي يأبى على بناته ان يدخلن الحياة العملية لمجتمع مشلول شلت منه اليد اليسرى اذا ما رجينا نحن الفتيات ان نكون للمجتمع بمثابة هذه اليد.ان الفتاة التي كانت ملهمة الفن ومعلمة الحق ستبقى وان شاركت الرجل في مجالات الحياة وميادين النشاط مصدرا للفضيلة وفيضا للعاطفة السامية، ونبعا لاقدس المشاعر الانسانية.فالى الامام يا اختاه الى الامام الى حيث العزة والكرامة. لاننا لم نُخلق لكي ندفن مواهبنا في مقابر الجهل وحواضن البطالة.ان اخواننا لتواقون الى ان يروا من يشاركهم العلم والعمل. فنحن اللواتي خلدت ذكرنا خولة والخنساء. ونحن اللواتي سميت اسمنا مي والباحثة في لوحات الشرف والخلود. ونحن اللواتي عنانا نابليون بقوله: ‘ان المرأة التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها’.ونحن اللواتي سنقود راية العزة ونجاري خواتنا الغربيات لا في الزينة والتبرج ولكن بالصبر والعزة ومشاركة الرجل في ميادين الرفعة والكرامة.وكلمة اخيرة اهمسها لك يا أختي العربية هي: ان تكون الفضيلة زينتك، والصدق حلية فمك، والعفة تاج رأسك، والطاعة رداء فخرك وعزتك.سميرة الدمشقية