د. أحمد عرفات الضاوي
في مقالته (من الصحف العبرية) المنشورة في ‘القدس العربي’ يوم الخميس الموافق 31 /5/ 2012 بعنوان (أبطال النكبة) يتذاكى أفنيري على القراء بطريقة خبيثة، ويحاول أيضا وبمنتهى السذاجة أن يقنع القارىء الساذج فقط، بأن النكبة الفلسطينية سببها أبطال المقاومة مثل عبد القادر الحسيني وحسن سلامة وغيرهم من المجاهدين العرب والفلسطينيين، وكان يمكن لأفنيري أن يلخص مقالته المسطحة بجملة واحدة هي: أن الفلسطينيين والعرب لو استسلموا للمشروع الصهيوني لما حدثت النكبة، ولبادرت العصابات الصهيونية إلى إعطائهم دولة وعاملتهم معاملة لائقة، لكن العرب بادروا إلى المقاومة وتسببوا في نكبة أنفسهم. بهذا التسطيح الخبيث يلخص أفنيري النكبة الفلسطينية، ويتجاوز بكل صفاقة ماكان يحدث على الأرض الفلسطينية من مذابح للفلسطينيين، ويزور التاريخ بشكل متعمد عندما يسقط متعمدا المؤامرة الدولية على فلسطين، والدعم المطلق من دولة الانتداب البريطاني التي خانت الأمانة، وسلمت فلسطين للعصابات الصهيونية المسلحة، في الوقت الذي كانت تحكم بالإعدام على من يمتلك رصاصة فارغة من الفلسطينيين عداك عن الدعم المالي المطلق من الدول الأوروبية الاستعمارية. أفنيري يعلم أن النكبة لم تحدث لأن حسن سلامة وعبد القادر الحسيني قاوموا المشروع الصهيوني، ولم لم يكن حسن سلامة وكل المناضلين الفلسطيين والعرب جزءا من معادلة المرحلة لرأينا الدولة الصهيونية اليوم في الأردن والعراق وسورية ولبنان، لكن دماء هؤلاء الشهداء العرب في كل المراحل هي التي حجمت الحلم الصهيوني عند هذا الحد، وسيتراجع الحلم والواقع الصهيوني مادام هناك مقاومة وشهداء، وستظل هذه المقاومة مادامت النكبة ومادام في الشتات لاجىء فلسطيني واحد، وما دامت أبجدية كل طفل عربي يولد، أن أفنيري قادم من وراء البحار و وجوده في فلسطين قائم على مجموعة من الأكاذيب والمؤامرات الدولية. هذه ياأفنيري ليست شعارات لأن الذاكرة الجمعية العربية والإسلامية تورث للأبناء، ولا يمكن لهذا التسطيح وهذه السذاجة في الطرح أن تقنع غير السادريين في الغي، الذين يصرون على تزوير التاريخ وتسطيحه وأختزاله بهذا الأسلوب المريض.
القضية الفلسطينية لم تعد تدرس في مدارس الوطن العربي، لكن كل بيت مدرسة، وكل أب معلم، وكل أم معلمة، وكل شهيد يسقط على أرض فلسطين أو من أجل فلسطين منذ حسن سلامة وحتى هذه اللحظة، نبراس ونموذج، والمعادلات تتبدل، والظروف التي جعلتك تتحدث بشكل مستفز ستتغير ولعلك تتذاكى أيضا على منطق التاريخ والسنن الكونية، التي نؤمن بها نحن العرب بشكل مطلق (لا يضيع حق وراءه مناضل) هي فسحة في التاريخ أتاحت لأمثالك أن يستخفوا بالعقول ويسطحوا التاريخ ويزوروه، وللباطل جولة وسوف يضمحل، ليست لغة العواطف وإنما لغة المظلوم الذي تعرض للظلم من عالم محكوم للمصالح البذيئة والانتهازية الاستعمارية البغيضة، التي جعلتك تجلس في تل أبيب مطمئنا لتحمل الفلسطيين بكل صفاقة مسؤولية نكبتهم.
د. أحمد عرفات الضاوي