ردا علي لوموند : الاعتداء ليس صدامَ حضارات

حجم الخط
0

ردا علي لوموند : الاعتداء ليس صدامَ حضارات

ردا علي لوموند : الاعتداء ليس صدامَ حضارات بدأت صحيفة لوموند الفرنسية مقالها قبل أسبوع بطرح نموذج لاعتقادها حول الأزمة التي سببتها الرسوم المسيئة للرسول صلي الله عليه وسلم، إذ افتتحت القول بـ ربما صدام حضارات؟ وهنا تستدعي هذه الأزمة تفسيراً محدد المعالم من حيث العوامل والأسباب الدافعة لتلك الجريمة النكراء وما نتج عنها من انعكاسات علي صعيد المجتمع الدولي، فمثل هذه الإساءة لا بد أنها ليست غباءً كما يدعي البعض، فالغبيّ هو الذي يسلك سلوكاً ما بغير قصد وهنا علي العكس من الغباء بل اعتداء منبثقا عن سلسلة من الأفكار التي نبتت في عمق الغرب ضد الإسلام والعروبة. فالإسلام تحت أي ظرف من الظروف ليس بحقلِ تجارب لمختبرات الحرية والتعبير، والصحافة هي منبر الكلمة الحرة والجريئة وليست قلعةً تفتح أبوابها لخصوم الإنسانية وليست آلة عسكرية توجه نيرانها ضد أخص ما يخص الروح والقدسية التي من أجلها وجد الإنسان المسلم، فصحيفة يولاندس بوسطن الدنماركية التي شجعت فكرة الإساءة بالإيعاز إلي اثني عشر رساماً لرسم اثنتي عشرة صورة مختلفة تسيء إلي شخص الرسول الكريم دلت بشكل جلي علي نمو فكر قد زرعه اللوبي الصهيوني وأعوانه في رحم الفكر الغربي، لرسم مفاهيم العالم الحديث وتغيير لغة الشيئية المتوارثة. فمن العجب ما تلي جريمة الرسوم من تكرار النشر وطبع رسوم مثيلة علي قمصان بدعم من مستويات سياسية غربية، ومن العجب أيضاً الاحتجاج الغربي علي الاحتجاج الإسلامي والعربي، ثم محاولة الاختفاء وراء الفعل المشين بصيغ الهوة والفارق الحضاري بين الشرق والغرب، وكأننا لا نفهم مضامين الحرية ولا نعرف حدود التعبير، كما أن واقع الصراع يمتد إلي مرحلة التضليل والأرجحة بين الفعل وردة الفعل تماماً كما هو حال الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية إذ يُظهر ردة الفعل الفلسطينية علي جرائمه بفعلٍ وجب الرد عليه، وهذا ما سارع إليه جورج دبليو بوش ووزيرة خارجيته بإصدار الرؤية الامريكية الغاضبة مما يدعونه بالخروج عن النسق السلمي لاحتجاجات المسلمين.رياض أبو بكر ـ فلسطين[email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية