ردا علي مضاوي الرشيد: مناقب السياسة السعودية في الشأن الفلسطيني 1970 ـ 2006

حجم الخط
0

ردا علي مضاوي الرشيد: مناقب السياسة السعودية في الشأن الفلسطيني 1970 ـ 2006

د. ثامر مرزوق السعيدردا علي مضاوي الرشيد: مناقب السياسة السعودية في الشأن الفلسطيني 1970 ـ 2006 كنت قد وعدت قراء صحيفة القدس العربي في مقالي السابق عفوا د. مضاوي الرشيد ان اسرد دور المملكة العربية السعودية في دعم القضية الفلسطينية بشكل علمي وتاريخي دون ان تحركني اي دوافع او مرارات قبلية او عشائرية وسأبدأ المرحلة الثانية في الفترة من عام 1970 وحتي عام 2006. لم تأل المملكة العربية السعودية جهدا في توظيف ثقلها السياسي والاقتصادي عربيا ودوليا لدعم القضية الفلسطينية ففي مؤتمر القمة الذي عقد بالرباط عاصمة المملكة المغربية في عام 1974، رصدت المملكة العربية السعودية مبلغ 2350 مليون دولار لدعم دول المواجهة. ومن اهم انجازات المملكة العربية السعودية في تلك الفترة اشتراكها وقيادتها لمشروع فرض الحظر النفطي علي الدول المساندة لاسرائيل سياسيا وعسكريا، ففي تلك الفترة كانت المملكة مسؤولة عن بلورة موقف موحد وصارم في اقناع اعضاء مختلفة في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) بخفض انتاج للنفط بمقدار 5% علي ان تزداد هذه النسبة بمقدار 5% في كل شهر، ولم تكتف المملكة العربية السعودية بل قررت في 18 تشرين الاول (اكتوبر) 1973 ان تخفض انتاجها بمقدار 10% ، ثم اسهمت بشكل كامل في قرار حظر تصدير النفط بشكل كامل في 30 تشرين الاول (اكتوبر) 1973. وقد كان لهذه الخطوة الجريئة التي شاركت فيها المملكة بثقلها السياسي وعلاقاتها الثنائية مع الدول الاعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط تاثيرات بالغة الاهمية ليس علي مستوي توظيف الموارد العربية لخدمة القضايا العادلة للامة العربية بل اثبتت للعالم بان العرب لديهم الاصرار والعزيمة في التصدي لقضاياهم حتي يتم استرداد حقوقهم المشروعة. حافظت المملكة العربية السعودية علي مواقفها المبدئية طوال هذه الفترة حيث اقترحت اثناء المؤتمر الفلسطيني الاول والذي عقد في القدس عام 1964 بتشكيل كيان موحد فلسطيني ودعمت الثورة الفلسطينية بقيادة منظمة فتح عام 1965 واسست لها مكتبا في الرياض وخلال كل المؤتمرات العربية المتعاقبة منذ عام 1964 ايدت المملكة العربية السعودية انشاء الكيان الفلسطيني والاعتراف به عربيا. وكان للمملكة العربية السعودية دور واضح في اقناع الدول الاسلامية في مؤتمرهم في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 1973 بأهلية منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. والتزمت المملكة العربية السعودية بمواقفها المبدئية في هيئة الامم المتحدة وقامت مع غيرها من الدول العربية في اقناع الدول الصديقة والمحبة للسلام للاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية لتمثل الشعب الفلسطيني للمطالبة بحقوقه المغتصبة. وبفعل هذه الجهود الجبارة التي بذلت في ذلك الحين اعترفت الجمعية العامة للامم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني.عندما تسلم الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله قيادة المملكة العربية السعودية اثر وفاة الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله، واصلت المملكة العربية السعودية نهجها السابق والمعلن في دعم القضية الفلسطينية ودول المواجهة العربية بل زادت دعمها المالي من 2350 مليون دولار في عام 1974 الي 3360 مليون دولار بحلول عام 1978 بخلاف الدعم المالي من الشعب السعودي والفلسطينيين المقيمين علي ارض المملكة العربية السعودية. وعندما ضمت اسرائيل القدس الشريف، دعا الملك خالد رحمه الله الي عقد مؤتمر اسلامي يعقد في مكة المكرمة لمناقشة هذا التطور الخطير واتخاذ موقف اسلامي موحد تجاه هذا التعدي وعقد المؤتمر في كانون الثاني (يناير) 1981 وصدر عنه بلاغ مكة المكرمة الشهير حيث اعلن الزعماء المسلمون حق الدول العربية والاسلامية ومنظمة التحرير الفلسطينية في المقاومة بكل الوسائل الممكنة من سياسية وعسكرية من اجل تحرير الاراضي المحتلة، ومن داخل المؤتمر وجه الملك خالد رحمه الله بوصفه رئيسا للمؤتمر رسالة للرئيس الامريكي في ذلك الحين رونالد ريغان يحضه علي دور الولايات المتحدة الامريكية تجاه السلام العادل الذي تتوق له شعوب المنطقة واوضح له دور الولايات المتحدة لتهيئة المناخ المناسب للوصول الي سلام شامل وعادل في هذه المنطقة يكون اساسه ارجاع الحقوق المغتصبة الي اهلها.في تشرين الثاني (نوفمبر) 1981 تقدم الامير فهد بن عبد العزيز رحمه الله ولي العهد في ذلك الوقت بمشروع سلام اطلق عليه المشروع السعودي للسلام في الشرق الاوسط وقد ادلي الامير فهد رحمه الله بحديث بتاريخ 3/11/1981 مبينا ان مبادرة السلام السعودية ليست مشروعا شخصيا ولكنها اعلان للمباديء الاساسية للسلام كما تفهمها وتؤمن بها المملكة العربية السعودية وبتوجيهات من جلالة الملك خالد. وذكر رحمه الله دواعي المبادرة السعودية في النقاط التالية: ان اسرائيل بقيت تتحكم في ادارة الصراع العربي ـ الاسرائيلي سياسيا واعلاميا بعد التحكم العسكري علي الرغم من النجاح الهائل الذي حققته حركة المقاومة الفلسطينية، واتفاقية كامب ديفيد لم تجد قبولا عربيا وان هناك تهديدا مستمرا لسورية من قبل اسرائيل، وان هناك ايضا حالة توتر وغليان بسبب اقدام اسرائيل علي ضرب المفاعل النووي العراقي، واسرائيل تتبني تصعيدا عسكريا علي لبنان وان هناك ضرورة لاحتوائه، نتائج الانتخابات الاسرائيلية التي جرت في اسرائيل في العام نفسه وفوز مناحيم بيغن رئيسا للائتلاف الاسرائيلي الحاكم باغلبية صوت واحد وما يترتب علي ذلك من التعصب الاسرائيلي، طرح اطار بديل لكامب ديفيد حتي لا يكون الرفض العربي رفضا لمجرد الرفض وحتي لا تترك الساحة لاسرائيل تصول فيها وتجول وتدعي ان العرب رفضوا كامب ديفيد لانهم لا يريدون السلام. كل تلك الاسباب مجتمعة ادت لصدور المشروع السعودي للسلام في ذلك الوقت.القي الامير سعود الفيصل وزير الخارجية كلمة امام الجلسة الثانية لمؤتمر وزراء الخارجية العرب التحضيري لمؤتمر القمة الثاني عشر بمدينة فاس بالمملكة المغربية في 22/11/1981 واوضح الامير سعود الفيصل وجهة النظر السعودية في المبادرة السعودية للسلام في الشرق الاوسط في الآتي: ان العرب مطالبون بمرحلة جديدة في العمل العربي المشترك يتجاوز كل الخلافات ويسمو فوق الاجتهادات ويضمن شمول الاتصال بكل قوي العالم واستمرار التاثير الايجابي فوق كل الساحات لتحقيق المطالب المشروعة لامتنا في مواجهة التوسع الاسرائيلي. ونبه الامير سعود الفيصل من خطورة المزالق التي يمكن ان تعيق العمل الفلسطيني الفعال اذا ما تمسك البعض بالاطر الغامضة التي لا تعالج القضية بوضوح، بل توفر لاسرائيل غطاء اعلاميا وسياسيا لا تستحقه. واوضح الامير سعود الفيصل بان الواجب هو العمل الجاد المنطقي الموجه الي اهداف ومباديء نتفق علي تحقيقها وتوقيت مراحلها، فالاجماع علي المباديء لا يكفي وحده، وذلك لاننا لسنا مطالبين بالوفاء لهذه المباديء فحسب بل نحن مسؤولون عن توفير السبل الموضوعية للوصول الي النتائج المطلوبة. ومن ثم يصبح من المهم اختيار المراحل حسب اولوياتها، وتحديد انسب الاوقات لتحقيقها. فالمبادرة السعودية ترتكز علي قرارات الامم المتحدة الصادرة في حق الشعب الفلسطيني والي القرارات الخاصة بانسحاب اسرائيل من جميع الاراضي العربية التي احتلت من قبل اسرائيل عام 1967، مثل سحب كل القوات الاسرائيلية من الاراضي التي احتلت في عام 1967، تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين بالاضافة لحق جميع شعوب المنطقة في العيش في سلام. وكانت مبادرة المملكة العربية السعودية في تشرين الثاني (نوفمبر) 1981 تتضمن عناصر ايجابية افضل مما ورد في البيان المشترك السوفييتي الامريكي الصادر بعد اجتماع رونالد ريغان وبريجنيف حيث صيغت اولويات المبادرة السعودية بشكل دقيق كما وضعت بندا بندا مما كان يعني في ذلك الوقت ان الاعتراف بالدولة الفلسطينية له الاولوية وهو بالتاكيد كان يمثل الحد الاقصي لما يمكن المطالبة به في تلك المرحلة. لقد طرحت المبادرة السعودية في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1981 في ظل ظرف زمني مناسب بحيث كان للدول العربية المؤثرة في الساحة الدولية دور مؤثر وقد اشاد الامير سعود الفيصل بهذا الدور ولكنه نبه الي صعوبة استمرار او التنبؤ بالفترة الزمنية لهذا التاثير العربي علي الساحة الدولية في حالة عثرات تلجمه وتحد من تواصله. وقد كان استقراء الامير سعود الفيصل صحيحا، وما حدث بعد ذلك من اجتياح اسرائيلي للبنان في عام 1982، بالاضافة لاحتلال صدام حسين لدولة الكويت في آب (اغسطس) 1990، ليصيب التاثير العربي والتضامن العربي في مقتل بل كان من نتائج الاحتلال الغادر للكويت ان فقدت شعارات التضامن العربي والوحدة العربية بريقها وقيمتها وخاصة عندما اعتدت دولة عربية علي دولة عربية اخري بالقوة العسكرية وقتلت القوات الصدامية الابرياء ونهبت مقدرات دولة عربية ذات سيادة.في اذار (مارس) 2002 خاطب الامير عبد الله بن عبد العزيز، ولي العهد ونائب رئيس الوزراء، رئيس الحرس الوطني في ذلك الوقت الشعوب العربية من خلال مؤتمر القمة العربي المنعقد في بيروت حيث سرد نضال اشقائه الفلسطينيين الذي يدعمه كل العرب والمسلمين وذكر بان الشعب الفلسطيني يسعي لنيل حقوقه ويستحق العيش في سلام وعلي حكومة اسرائيل ان تعي ذلك وتدركه وتتلافاه بنهجها الطريق الصحيح وهو السلام. وان العملية السلمية لم تكن ولن تكون التزاما غير مشروط يفرضه طرف علي الآخر وان السلام اتفاق حر بين طرفين متساويين ولا يمكن العيش علي القمع او القهر. ولقد قامت المبادرة السعودية للسلام علي اساس واضح لا لبس فيه وهو الارض مقابل السلام وهذا هو الاساس الذي قبله المجتمع الدولي باسره وجسده قرارا مجلس الامن 242 و338 كما تبناه مؤتمر مدريد عام 1991 واكدته قرارات الاتحاد الاوروبي واكده قرار مجلس الامن رقم 1397. ونبه الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بان تجربة العنف والاقتتال في هذه المنطقة عبر اكثر من خمسين عاما لم تنتج سوي المزيد من الدمار وان المجتمع الاسرائيلي لا يزال ابعد عن الامن والسلام. عرضت المبادرة السعودية علي مؤتمر القمة في بيروت وتبنتها الدول العربية واصبحت مبادرة السلام العربية وتتلخص بنودها في الاتي:الانسحاب الكامل من الاراضي المحتلة بما في ذلك الجولان السوري وحتي خط الرابع من حزيران (يونيو) والاراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان، التوصل الي حل عادل وعملي لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 1994. قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة علي الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية. ووقتها تعتبر الدول العربية النزاع العربي الاسرائيلي منتهيا والدخول في اتفاقية سلام شامل بينها وبين اسرائيل مع تحقيق الامن لجميع دول المنطقة. انشاء علاقات طبيعية مع اسرائيل في اطار هذا السلام الشامل. واخيرا، دعونا نحن الاكاديميين الا نستشهد علي وقائع التاريخ في ظل حالة اليأس التي تسود بعضنا اليوم فالسياسة كانت بالامس ولا زالت الي اليوم هي فن الممكن وليست نسج المستحيل. والا يكون استقصاؤنا في شان المواقف السياسية السابقة متجاهلة ما تتسم به حركة التاريخ والسياسة الدولية علي مر العصور من صدام وصراع. هذا النقد العدمي الذي تكتبه د. مضاوي الرشيد وغيرها من الانتلجنسيا العربية في الغرب غالبا ما يلحق اضرارا كبيرة بمفهوم البحث الاكاديمي والنقد الهادف بكل اشكاله لانه يبدأ بانتاج الماضي في قالب عشائري وتوزيع اللوم علي الآخرين بعرض حقائق التاريخ بصورة مشوشة وفي غاية القتامة. ہكاتب من السعوديةالمراجع1 ـ هاليداي، فرد السياسة السوفياتية في قوس الازمة، بيروت: مؤسسة الابحاث العربية، 1982.2 ـ الاشعل، عبدالله حسن، الاصول التاريخية للموقف السعودي من الصراع العربي الاسرائيلي، مرحلة الملك عبدالعزيز، 1915 ـ 1938 الدارة امين سعيد، تاريخ الدولة السعودية، بيروت: مطبعة كرم، صفحة 331 ـ 336.3 ـ وثائق جامعة الدول العربية، الامانة العامة، ملف مؤتمر القمة العربي الثانية عشرة والمنعقد بفاس 1981، نوفمبر، القاهرة: جامعة الدول العربية.4 ـ جامعة الدول العربية، مركز دارسات الوحدة العربية، يوميات ووثائق الوحدة العربية 1988، القاهرة: مركز دراسات الوحدة العربية.5 ـ ابو علية، عبدالفتاح حسن ورفيق شاكر النتشه، المملكة العربية السعودية وقضية فلسطين، مكة المكرمة: مؤسسة هديل، 1984.6 ـ الحسن، خالد، السلام في الشرق الاوسط وجهة نظر فلسطينية: اوراق سياسية، عمان: دار كرمل، 1986.8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية