نفذت إسرائيل تهديداتها بضرب إيران، ففي الساعات الأولى من صباح السبت قامت أكثر من مئة طائرة بضرب عدد من المواقع العسكرية في طهران ومشهد وخوزستان وكرج وإيلام. وقال الجيش الإسرائيلي إنه أكمل عملية الرد الانتقامي المتوقعة واستهدف مصانع صواريخ باليستية ودفاعات جوية وعددا من المناطق داخل إيران. وأكدت وسائل الإعلام الإيرانية أن بعض الهجمات تسببت بضرر «طفيف» حيث استؤنفت الرحلات الجوية في مرحلة لاحقة. ونفذت إسرائيل أو لنقل بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي تهديداته. ورفض التوقف عن الرد حيث أكد لمسؤولين أمريكيين حثوه ضبط النفس، بأن إيران «كسرت نافذتي» وعليه الرد.
في وقت قال فيه يواف غالانت، وزير الدفاع الإسرائيلي بعد اجتماعه الأسبوع الماضي بالطيارين في قاعدة جوية بالنقب إن إسرائيل ستضرب إيران بطريقة تظهر للعالم بأنها القوة الأعظم والقادرة على عقاب أعدائها. وحسب صحيفة «الغارديان» (26/10/2024) فقد وصف مسؤول أمريكي الهجمات بأنها «مكثفة» و «دقيقة» ضد الأهداف العسكرية الإيرانية. ونفت الولايات المتحدة أي مشاركة لها في العمليات، لكنها عملت مع الحكومة الإسرائيلية ليكون ردها محدودا. وقال مسؤول إن «الأثر كان متناسبا مع الدفاع عن النفس. والأثر هو ردع هجمات في المستقبل وأضعاف قدرات إيران عن قيام هجمات في المستقبل».
نهاية الأمر؟
وتعتقد الولايات المتحدة أن العملية قد أكملت مواجهة مستمرة بين إيران وإسرائيل منذ نيسان/أبريل وأنها «نهاية لتبادل النار بين إسرائيل وإيران». وجاء الرد الإسرائيلي المتوقع بعد الضربات الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل انتقاما لمقتل الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية والذي شنته إيران في1 تشرين الأول/أكتوبر.
وجاء اعتراف إسرائيل بغارات السبت متناقضا مع موقفها في حرب الظل التي تدور بينها وإيران منذ عقود، حيث من النادر ما اعترفت بهجمات أو اغتيالات، سواء في سوريا ولبنان وإيران نفسها. وأظهرت إيران في هجماتها قوة على اختراق الدفاعات الصاروخية في هجوم بداية الشهر حيث وصلت بعض صواريخها إلى قاعدة نيفاتيم الجوية. وفي التحضير لعملية الرد، حث الرئيس الأمريكي جو بايدن إسرائيل على تجنب ضرب المنشآت النفطية الإيرانية، خشية أن يتأثر سوق النفط العالمي، ويؤثر بالضرورة على الانتخابات الأمريكية، وكذا تجنب المنشآت النووية الإيرانية تجنبا لاندلاع حرب واسعة. وكان الموقف الأمريكي نابعا من مخاوفها الانجرار لحرب واسعة في عام انتخابي حاسم وانتخابات متقاربة بين مرشحة الديمقراطيين، كامالا هاريس والرئيس الجمهوري السابق، دونالد ترامب. ومع ذلك أكدت إدارة بايدن على وقوفها الدائم والحاسم مع إسرائيل في أي مواجهة مع إيران. وقد اتصل وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن مع نظيره الإسرائيلي غالانت مؤكدا على دعم الولايات المتحدة وزيادة الدفاعات الأمريكية بالمنطقة تحسبا لأي رد من الجماعات الموالية لإيران.
وقد أكدت الأخيرة قبل هجمات السبت أنه لم يعد هناك أي «خطوط حمراء» في موضوع الدفاع عن النفس. وفي الأسبوع الماضي، هدد وزير الخارجية عباس عراقجي، وإن بطريقة غير مباشرة، القوات الأمريكية من العمل في إسرائيل، بعدما عززت واشنطن الدفاعات الجوية الإسرائيلية وأرسلت منظومة ثاد ومئة جندي للإشراف على النظام. وتباينت لهجة المسؤولين الإيرانيين من المهددين برد حاسم إلى عدم الرد لو كانت العملية الإسرائيلية «محدودة». وحسب موقع «أكسيوس» (26/10/2024) فإن تقديرات المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين هي أن إيران سترد ولكن بطريقة محدودة. وفي الوقت الذي أكد فيه المسؤولون الإسرائيليون أن الهجوم ضد إيران هو رد على هجمات نفذت ضد إسرائيل بما فيها هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والتي ردت عليها إسرائيل بتنفيذ حرب إبادية في غزة أدت لمقتل ما يزيد عن 42.000 فلسطيني وجرح ما يزيد عن 100.000 وتدمير شامل لغزة وتشريد لسكانها. وفي الشهر الماضي بدأت حربا ضد حزب الله في لبنان، حيث تواصل عملياتها ضد المنشآت المدنية في العاصمة بيروت وجنوب لبنان ومعظم مدنه الأخرى. وقد دخل حزب الله المعركة ضد إسرائيل دعما لغزة، تماما مثلما فعلت بقية الجماعات الموالية لإيران في سوريا والعراق واليمن.
حرب استنزاف
ويبدو أن العملية الأخيرة التي لا يزال الإسرائيليون والأمريكيون يقيمون نتائجها صورة عن مخاوف إسرائيل من الانجرار لحرب استنزاف مع طهران، إلى جانب حرب الاستنزاف التي تخوضها إسرائيل في غزة منذ أكثر من عام، ففي القطاع تواصل حركة حماس حرب العصابات ضد القوات الإسرائيلية حسبما يراه محللون تحدثوا إلى صحيفة «نيويورك تايمز» (22/10/2024)، حيث أشارت إلى مقتل عقيد بارز في الجيش الإسرائيلي أثناء المواجهات في جباليا والتي مارست فيها القوات الإسرائيلية حرب اقتلاع وتدمير شاملا. وقالت الصحيفة إن مقتل العقيد إحسان دقسة، درزي عربي، على يد حماس في شمال غزة يوم الأحد أكد على أن الجناح العسكري للجماعة، على الرغم من عجزه عن العمل كجيش تقليدي، لا يزال قوة حرب عصابات قوية تمتلك ما يكفي من المقاتلين والذخائر لتوريط الجيش الإسرائيلي في حرب بطيئة وطاحنة وغير قابلة للكسب حتى الآن. وأضافت الصحيفة أن حركة حماس لا تستطيع الانتصار في مواجهة مباشرة مع إسرائيل إلا أن نهجها الصغير النطاق والسريع في الكر والفر سمح لها بمواصلة إلحاق الأذى بإسرائيل وتجنب الهزيمة، حتى لو فقدت حماس، وفقا لإحصاءات إسرائيلية غير مؤكدة، أكثر من 17 ألف مقاتل منذ بداية الحرب.
ونقلت الصحيفة عن عضو سابق في حماس قوله إن حرب العصابات التي تخوضها حماس تعمل بنجاح ومن الصعب على إسرائيل إخضاع الحركة ليس على المدى القريب ولكن المدى البعيد. وبنفس السياق أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال»(24/10/2024) إلى أن حزب الله الذي تعرض لهجمات ثم مقتل زعيمه حسن نصر الله في 27 أيلول/سبتمبر قد استعاد عافيته ويقاوم بشن كمائن على القوات الإسرائيلية في لبنان وتكثيف الضربات بالمسيرات والصواريخ في عمق إسرائيل. وتظهر الهجمات أن حزب الله، على الرغم من إضعافه بسبب الضربات الإسرائيلية التي قتلت جيلا من كبار قادته ودمرت بعض أسلحته، لا يزال قادرا على تحويل أعنف صراع في لبنان منذ عقود إلى صراع طويل الأمد بالنسبة لإسرائيل.
ومن هنا فحرب الاستنزاف ليست في صالح إسرائيل لأنها فتحت أكثر من جبهة إلى جانب الجبهة الرئيسية في غزة بدون أن يكون هناك أي أفق لنهايتها أو تحقيق أهدافها العسكرية المتمثلة بتدمير حماس وتحرير ما تبقى من أسرى. وبدلا من الحديث عن وقف إطلاق النار وانتهاز فرصة مقتل زعيم حركة حماس، يحيى السنوار بمعركة مع جنود إسرائيليين في تل السلطان في رفح الأسبوع الماضي، يواصل نتنياهو تهديداته بمواصلة الحرب.
أفكار بلينكن
ولم يعط وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أي التزامات بشأن غزة، إن وقف الحرب أو حتى تخفيف المعاناة الإنسانية عن السكان. وتحدث بلينكن وهو في إسرائيل عن «أفكار» وخطة لوقف مؤقت لإطلاق النار وليس كما ورد في خطة الرئيس الأمريكي جو بايدن ستة أسابيع يتم فيها تبديل الأسرى الإسرائيليين بسجناء فلسطينيين ويتم فيها الحديث عبر مراحل ثلاث عن وقف دائم للنار ونهاية للحرب. ولكن بلينكن الذي زار المنطقة 11 مرة بدا بدون أفكار، سواء بشأن الحرب في غزة أو لبنان، وكل ما كان لديه هو الحديث عن استئناف المفاوضات لوقف إطلاق النار. وهو يعرف أن نتنياهو ليس مهتما بإنهاء الحرب ويريد المضي بها حتى يبقى في السلطة. والمفارقة في حديث بلينكن، هي تحميله السنوار مسؤولية عدم وقف الحرب، مع أنه يعرف أن من أفشل كل المبادرات الأمريكية هو نتنياهو. ويبدو أن زيارة بلينكن هي جزء من محاولة إعطاء إدارة بايدن مظهر أنها تعمل من أجل الحد من التوتر بالمنطقة. فقد أوردت صحيفة «واشنطن بوست» (26/10/2024) موقف الحكومة الأمريكية التي تقول إنها عملت منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر على إقناع إسرائيل لتقليل قائمة الأهداف وأن يكون ردها متناسبا، كما ونجحت الإدارة بفرض سلسلة من العقوبات ضد قطاع النفط ومجالات أخرى في اقتصاد إيران. وتعتقد إدارة بايدن أنها حدت من انتشار الحرب في المنطقة، مع أن الحرب دائرة، إلا إذا كانت واشنطن تعتبر أن مشاركة جنودها في الحرب هي الحرب الواسعة. فهي مشاركة بأسلحتها التي ترفض أن توقف شحناتها إلى إسرائيل، وبقنابلها الثقيلة التي تروع وتقتل أجيالا من الفلسطينيين في غزة والقنابل الخارقة للتحصينات التي استخدمتها إسرائيل لقتل قادة حزب الله.
رد أم ضبط النفس؟
والسؤال القائم هو عن الرد الإيراني بعد ما نفذت إسرائيل عملية «أيام التوبة»؟ لم يتوقف المسؤولون الإيرانيون عن التهديد بأنهم سيردون على هجوم من إسرائيل، رغم أن البعض ربط الرد بطبيعة الهجوم الذي لم يكن على ما يبدو رمزيا بل وشاملا واستهدف مناطق عسكرية عدة في إيران. وفي هذا السياق نقلت صحيفة «نيويويورك تايمز» (24/10/2024) عن أربعة مسؤولين إيرانيين قولهم إنه إذا تسببت الضربات الإسرائيلية، في أضرار واسعة النطاق وخسائر بشرية عالية، فإن إيران سترد. ولكن إذا اقتصرت على عدد قليل من القواعد العسكرية والمستودعات التي تخزن الصواريخ والمسيرات فقد لا تفعل إيران شيئا.
وقال المسؤولون إن المرشد الأعلى للجمهورية، آية الله علي خامنئي أصدر توجيهات بأن الرد سيكون مؤكدا إذا ضربت إسرائيل البنية التحتية للنفط والطاقة أو المنشآت النووية، أو إذا اغتالت مسؤولين كبارا.
وقال المسؤولون، بمن فيهم عضوان في الحرس الثوري الإسلامي، إنه إذا ألحقت إسرائيل ضررا كبيرا، فإن الردود قيد النظر تشمل وابلا يصل إلى 1000 صاروخ باليستي، وتصعيد الهجمات من قبل الجماعات المسلحة بالوكالة لإيران في المنطقة، وتعطيل تدفق إمدادات الطاقة العالمية والشحن عبر الخليج ومضيق هرمز. ولكن إيران تواجه تحديا كبيرا، فهي ليست حريصة على تصعيد الحرب مع إسرائيل، واعتمدت في السابق على جماعاتها الوكيلة، مثل حزب الله كردع ضد إسرائيل وإبعاد الحرب عن أراضيها، لكن أحداث هذا العام أثبتت أن إيران ليست في مأمن مواجهة إسرائيل مباشرة.
وقد حاولت الحكومة الإيرانية لمسعود بزشكيان إدارة الأزمة بطريقة قالت فيها إنها سترد والتأكيد في الوقت نفسه على أن إيران لا تريد مواجهة إقليمية ولا تسعى إليها. فالحرب الشاملة بين إيران وإسرائيل من شأنها أن تعمق الفوضى، ومن المرجح أن تقضي على أي احتمالات لوقف إطلاق النار في غزة ولبنان، وربما تدفع الولايات المتحدة إلى التدخل العسكري لدعم إسرائيل.
وفي الأسابيع الأخيرة، كانت إيران تحاول تعزيز تحالفاتها مع الدول العربية الإقليمية، ولكنها حذرتها أيضا من أن أي مساعدة لإسرائيل في شن هجوم من شأنها أن تجعلها هدفا مشروعا.
وأكد وزير الخارجية عراقجي، بمؤتمر صحافي في الكويت يوم الثلاثاء، إنه تلقى تأكيدات من الدول المجاورة بأن الطائرات الإسرائيلية لن يسمح لها باستخدام مجالها الجوي أو التزود بالوقود في قواعدها في أي هجوم على إيران.
وبحسب ناصر إيماني، المحلل السياسي المقرب من الحكومة: «التفكير الآن هو أنه إذا كان هجوم إسرائيل رمزيا ومحدودا، فيجب علينا أن نتنازل وننهي لعبة تنس الطاولة. إيران ليست حريصة حقا على خوض حرب كبرى مع إسرائيل. نحن لا نرى أي فوائد في انفجار المنطقة».
ورأى داني سيترينوفيتش، وهو ضابط استخبارات إسرائيلي متقاعد متخصص في الشؤون الإيرانية، أن القيادة الإيرانية في مأزق حقيقي، فمن الواضح أن قادة إيران غير مهتمين بحرب إقليمية، ومن الواضح لهم أيضا أن أي رد يقربهم من حرب إقليمية، وهم يخشون مثل هذا الصراع، وخاصة في ضوء الوجود العسكري الأمريكي الواسع النطاق في الشرق الأوسط. وفي مقال نشره نشره «المجلس الأطلنطي» (25/10/2024) تساءل فيه إن كان قادة إيران قادرين على تمرير الهجوم الإسرائيلي دونما رد، ومن ثم التعرض لهجمات مستقبلية؟ وأجاب أن المجلس الأعلى للأمن القومي سيحتاج إلى تقديم توصية إلى المرشد الأعلى خامنئي بما ينبغي القيام به بعد ذلك. إسرائيل لم تهاجم البنية الأساسية أو المواقع النووية، وقد تفعل ذلك إذا ردت إيران. وأشار إلى أن الهجوم كان واسع النطاق وليس رمزيا من جانب إسرائيل. ومن وجهة نظر إيران فإن الرد على إسرائيل من شأنه أن يوازن معادلة الردع ضد إسرائيل، ولكن من الممكن أن يجر ذلك إيران إلى حرب شاملة حاولت تجنبها منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وقال «إنها ليلة تاريخية، حيث أصبحنا أقرب من أي وقت مضى إلى حرب مباشرة بين إسرائيل وإيران يمكن أن تمتد إلى حرب إقليمية» بشرط الرد الإيراني الذي سيطيل دوامة الحرب. وهو ما تريده حكومة نتنياهو بالنظر الى ما يجري في لبنان وغزة والضفة الغربية.
فالمراقب لما يصدر من القيادة الإسرائيلية والجمهور الإسرائيلي يرى أن هناك شعورا بأنهم يستطيعون فعل ما يريدون، فهم في حرب مع الجميع ومع أنفسهم. وهم بصدد منع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» من العمل في الضفة الغربية وغزة، كل هذا وسط مجاعة وتطهير عرقي مستمر، وتمثل الخطوة حسب صحيفة «الغارديان» (25/10/2024) آخر حلقة في مواجهة إسرائيل مع المنظمة الدولية التي منحتها عام 1947 صك وجودها، ولكن نتنياهو وأركان حكومته ما فتئوا عن وصفها بأنها مستنقع معاداة السامية. وبالمقابل يمضي نتنياهو في تطبيق خطة الجنرالات في شمال غزة مع أنه أكد لبلينكن غير ذلك، ومن يصدق نتنياهو، وكما قالت صحيفة «واشنطن بوست» (24/10/2024) إن كلام نتنياهو شيء ولكن عقد مؤتمر للاستيطان في غزة ونظمته جمعية استيطانية وبمنطقة من المفترض أنها عسكرية، غلاف غزة، أمر آخر.
وكان المجتمعون في المؤتمر يسمعون أصوات القصف والتدمير في غزة وهم يتحدثون عن خططهم المستقبلية لغزة والشقق المليونية التي ستبنى على شاطئ القطاع. وقالت منظمة المؤتمر دانييلا فايس، التي ظلت وجمعيتها على هامش السياسة الإسرائيلية، إن «الاستيطان يجلب الأمن على المدى البعيد» وقد «خسر العرب الحق بأن يكونوا هنا» بسبب هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر. وأضافت للحاضرين «ستشهدون عودة اليهود إلى غزة واختفاء العرب منها» أما إيتمار بن غفير، وزير الأمن الوطني فقد رقص وتحدث عن هجرة طوعية للفلسطينيين من غزة، وأكد «نحن أصحاب الأرض» و«عندما تتصرف إسرائيل كصاحبة للأرض تحقق ثمارا». وقال مشارك لمجلة +972 :»نحن في المرحلة التالية من خطة الجنرالات».
وتقول «واشنطن بوست» إن تصرفات الجيش الإسرائيلي والخطاب الصادر عن اليمين المتطرف الذي بات مؤثرا في السياسة الإسرائيلية أدى لنداء عاجل من المنظمة الحقوقية الإسرائيلية بيتسليم قالت فيه: «على العالم أن يوقف التطهير العرقي لشمال غزة».
لم يتعلموا من دروس التاريخ
ويبدو أن لدى قادة إسرائيل في ظل تسامح القيادة الأمريكية مع أفعالهم حس بأنهم قادرون على إعادة ترتيب المنطقة، ليس في غزة أو الضفة الغربية بل وفي لبنان وإيران. ويبدو أن الانتصارات التكتيكية أعمت قادة إسرائيل عن دروس التاريخ والحروب بالمنطقة، ففي مقابلة مع رايان كروكر السفير الأمريكي السابق في لبنان وسوريا والعراق وأفغانستان وباكستان والكويت، مع «بوليتيكو» (18/10/2024) قال إن «الهزيمة لا يمكن تحديدها إلا من الطرف الذي هزم ظاهريا، وليس المنتصر المفترض. إذا شعر المرء بالهزيمة، فقد هزم، وإذا لم يشعر بذلك، فإنه يواصل القتال». وأضاف أنه لا يوجد شيء في الصراع الحالي يشير إلى أن حماس أو حزب الله أو الرعاة الإيرانيين يشعر بالهزيمة.
وتقول روبن رايت المعلقة في مجلة «ذي نيويوركر» (22/10/2024) إن إسرائيل الآن متفائلة بشأن تقدمها العسكري. حتى وقت قريب، استمرت الحرب في غزة لأشهر والحرب الخفية مع حزب الله لعقود من الزمن. تصور جدارية غرافيتي ضخمة جديدة على جدار في تل أبيب يحيى السنوار، زعيم حماس، على شكل فأر عملاق. وكتابة بجانب الرسم تقول «انتهت اللعبة». وقالت إن حماقة التفاخر قبل الأوان بالاغتيالات «الناجحة» التي تؤدي إلى زوال الحركات الراسخة ــ موثق جيدا. وعلى إسرائيل أن تتذكر أن الحركات الراسخة لن تموت وهو ما ورد في تحليل للباحثة في كارنيغي للسلام العالمي أودري كيرت كرونين نشرته مجلة «فورين أفيرز» (19/10/2024) أن «السنوار مات ولكن حماس باقية» لأنها حركة راسخة وموجودة منذ عقود.