ردود الفعل قد تدفع العراق لطوفان عنف والحزب الإسلامي يحذر

حجم الخط
0

أهالي الدجيل يخافون مؤيدي صدام والاحتلال يتأهب لمواجهات وكردستان تستنفر قواها الأمنية

بغداد ـ “القدس العربي”: أشار مصدر أمني عراقي بان تمديد حظر التجوال ليوم ثان في بغداد وصلاح الدين وديالي جاء نتيجة ورود معلومات عن جهات تحاول القيام بأعمال انتقامية، حيث اعلن متحدث من مكتب رئيس الوزاء ان التمديد جاء علي خلفية استمرار التظاهرات الشعبية المعبرة عن مشاعر المواطنين المتباينة إزاء صدور حكم الإعدام علي (الرئيس العراقي الأسبق) صدام حسين واثنين من معاونيه، والخشية من وقوع أعمال عنف خلال تلك التظاهرات.

ومثلما اثار اصدار الحكم الخوف من اعمال عنف، كانت هواجس اخري تحذر من ان تبلغ النشوة بمؤيدي اعدام صدام الي استثمار الفرصة والتعبير عن انتقامهم من اشخاص يظنونهم من انصار صدام في العاصمة بغداد، وهو ما دفع الحزب الاسلامي الي التحذير من ذلك عبر بيان تلقت “القدس العربي” نسخة منه جاء فيه الذي يريده العراقيون أن لا تهدف المحاكمة الي الانتقام واشفاء الغليل وان لا تستثمر سياسيا لإلهاء الشعب وصرف أنظاره عن مأساته اليومية التي يعانيها. وكان ذلك ردا علي ما قاله رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي وشخصيات سياسية أخري حين دعوا العراقيين إلي التعبير عن فرحهم لقيام المحكمة العراقية الخاصة بإصدار أحكام بالإعدام ضد صدام واثنين من أعوانه حيث انطلقت مظاهرات كبيرة في مدن شيعية عراقية وفي بغداد.

وكانت اكثر مدن العراق التي اتخذت احتياطات أمنية واسعة بعد إعلان الحكم بالشنق علي صدام هي بلدة الدجيل التي حكم علي صدام بسبب ما شهدته من أحداث عام 1982، وقد عبر عدد من اهالي الدجيل الذين لم يسلموا في وقت سابق من هجمات المسلحين عن تخوفهم من ان تمتد إليهم سيول الهجمات للانتقام منهم، وهي المدينة الشيعية التابعة لمحافظة صلاح الدين مسقط رأس صدام.

ومثلما عاش الدجيليون الحذر واستعدت قوات أمنية لحمايتهم فان انتشارا غير مسبوق للقوات الامريكية والعراقية جري في عموم مدن العراق خاصة المدن السنية بعد ورود أنباء عن احتمال قيام انصار الرئيس السابق صدام حسين بشن هجمات انتقامية، الا ان مراقبا سياسيا عراقيا رفض الكشف عن اسمه خفف من وطأة هذه التوقعات مشيرا الي ان التمييز بحق الحكم الصادر ضد صدام قد يمنع هذه الهجمات في الوقت الحاضر.

وإذا كانت محافظات الجنوب تشعر بنوع من الهدوء الذي يمكنها من التعبير عن فرحها، فان مدن الوسط السني تمتلك أيضا الفرصة للتعبير عن غضبها إزاء قرار الحكم ضد صدام، حيث تشير المعلومات الي ان رجال الشرطة الذين ينتمون الي ذات المدن لن يقفوا ضد أي مظاهرة لتأييد صدام، فيما تشعر القوات الأمريكية أن الانتقام قد يطال قواتها بالدرجة الاولي، لذلك فقد كانت ووفق مسؤولين أمنيين وراء تمديد حظر التجوال لاستكمال استعداداتها لاي طارئ بعد رفعه، مما حول العراق إلي ثكنة عسكرية كبيرة تجوب شوارعه المدرعات والعربات الأمريكية والعراقية، وتغطي سماءه طلعات الطائرات الحربية والمروحية.

لكن كل ذلك لا يترك منطقة كردستان معزولة عن الأحداث خاصة وان القاضي الذي حكم بقرار الشنق ضد صدام كردي، كما ان المحكمة التالية التي يقاضي صدام وسبعة من معاونيه فيها هي محكمة الانفال وتخص الاكراد الذين عبروا عن فرحتهم في قرار الحكم علي صدام، وهو ما دفع قائد شرطة كردستان الي اعلان حالة تأهب قصوي في صفوف قوات الأمن الداخلي وقوات البيشمركة، بعد إصدار حكم الإعدام علي الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وقال المدير العام للشرطة في الإقليم اللواء جمال أحمد لقد أعلنا حالة التأهب في صفوف قواتنا بقرار من وزارة الداخلية في حكومة كردستان، بعد إصدار حكم الإعدام بحق صدام وأعوانه في (قضية الدجيل) من قبل المحكمة الجنائية العليا، موضحا أن إقليم كردستان لم يشهد حتي الآن أي حوادث كرد فعل علي قرار الحكم.

وانطلقت مظاهرات في عدد من مناطق العراق إحتفالا بصدور حكم الإعدام، فيما تظاهر آخرون إستنكارا لقرار المحكمة وهاتفين بحياة الرئيس العراقي الأسبق.

تداعيات الحكم علي صدام سواء كثرت او قلت فإنها تشير في بعض جوانبها الي انها زادت الطين بلة وستضاعف من التوتر في العراق ما لم تقم الحكومة بأي رد فعل هادئ لكسب الشارع العراقي والمعارضين للعملية السياسية من اجل الكشف عن نواياها في التعامل مع الوضع العراقي المتأزم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية