ردود فعل رافضه حول قرار الاتحاد الاوروبي بعدم تمديد اتفاقية الصيد مع المغرب

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: تتواصل ردود الفعل على قرار البرلمان الاوروبي عدم تمديد اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الاوروبي مقررا ان تنتهي يوم 28 شباط (فبراير) القادم ورد المغرب باخراج جميع سفن الاسطول الصيد الاوروبي من مياهه الاقليمية.

ووصف وزير الخارجية البرتغالي بورتاس رفض البرلمان الأوروبي تمديد اتفاقية الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي بـ’الخطأ’، ولم يستبعد التوصل إلى اتفاق ثنائي بين بلاده والمغرب.

وقال باولو بورتاس، ‘أحترم جميع قرارات برلمان ديمقراطي، لكنني أعتبر أن تصويت البرلمان الأوروبي ضد تمديد اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي خطأ، بالنظر للأضرار التي سيسببها سواء بالنسبة لأوروبا أو بالنسبة لبلدان كالبرتغال’. واضاف إن ‘المغرب، الذي نظم، مؤخرا، انتخابات تشريعية، ووضع دستورا جديدا، واعتمد سياسة الانفتاح، يعد شريكا تجاريا للاتحاد الأوروبي وأقرب جار لنا في الجنوب. ولذلك، فمن غير المناسب، في رأيي، اتخاذ موقف معاد كما كان عليه الحال بهذا التصويت’. وقال رئيس الدبلوماسية البرتغالية أنه ‘يجب علينا أن نبذل كل الجهود في إطار الاتحاد الأوروبي، وفي إطار العلاقات التي تربطنا مع المملكة المغربية، حتى نوضح بشكل جلي أن غالبية النواب البرتغاليين صوتوا لصالح الحفاظ على حقوق الصيادين البرتغاليين في العمل في المياه المغربية، وحتى لا يؤثر ذلك على العلاقات بين بلدينا ‘. وأشار إلى أن ‘عدد السفن البرتغالية المعنية بهذا الاتفاق محدود، وبالتالي فإن لقرار البرلمان الأوروبي تأثيرا محدودا، لكن الأشخاص تضرروا جراء ذلك، وعلى الجميع أن يفهم بأن البرتغال يجب أن يتمكن من الصيد ومن العمل’. ورفض البرلمان الأوروبي يوم الاربعاء الماضي بأغلبية 326 صوتا مقابل 296 صوتا وامتناع 58 نائبا عن التصويت، تمديد البرتوكول السنوي لاتفاقية الصيد الذي دخل التنفيذ بشكل مؤقت منذ 28 شباط ( فبراير) الماضي لان الاتفاقية لم تاخذ بعين الاعتبار مصالح سكان الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليزاريو.

ويمنح هذا الاتفاق تراخيص لـ119 سفينة منها 100 تابعة للصيادين الإسبان بالصيد في المياه المغربية، بالإضافة إلى الحصول على حصة إضافية تقدر بـ60 ألف طن من أنواع الأسماك البحرية التي تستخدم في الصناعة مثل سمك الانشوجا والاسقمري يخصص منها ألف و333 طن لإسبانيا. وقالت اسبانيا إن قرار البرلمان الاوروبي التصويت ضد تمديد هذا الاتفاق ‘يصعب فهمه’ لذلك يجب ان تحصل البواخر المتوفرة على رخص الصيد أن تحصل على تعويضات من الاتحاد الأوروبي.

وقدرت الحكومة الإسبانية خسارة أسطول الصيد البحري الاسباني، الذي اضطر إلى مغادرة المياه المغربية بعد قرار البرلمان الأوروبي بما لا يقل عن ثلاثين مليون أورو وهو ما اثار استياء الصيادين الإسبان المنخرطين في الكونفدرالية الإسبانية للصيد البحري والفدرالية الأندلسية لجمعيات الصيد البحري، اللتين أدانتا بشدة هذه التوصية واعتبرتا أنها تضر بمصالح قطاع الصيد البحري بإسبانيا.

وقالت وزيرة البيئة والشؤون القروية والبحرية الإسبانية روسا أغيلار أنه ‘يتعين على الاتحاد الأوروبي تعويض الأضرار التي لحقت بقطاع الصيد البحري الاسباني وأرباب السفن العاملة في المصايد المغربية فضلا عن أفراد أطقم هذه السفن(أكثر من 500 شخص) الذين فقدوا مناصب عملهم والتي تقدر حسب تقييم أولي بثلاثين مليون أورو خلال مدة الشهرين والنصف التي سوف لن يعمل فيها ‘ الأسطول الاسباني في المياه المغربية.

وطالبت ‘البلدان الأعضاء في الاتحاد الاوروبي بمنح هذا التعويض لأننا لسنا مسؤولين عن هذا الوضع’، مبرزة أن إسبانيا لم تخرج بعد من الركود الاقتصادي الذي تسبب في تسجيل أكثر من خمسة ملايين عاطل.

وأوضحت روسا أغيلار أن ‘هناك قرى بأكملها في جهة الأندلس تعيش بفضل نشاط الصيد البحري في المصايد المغربية’ مما يهدد المئات من مناصب الشغل غير المباشرة التي يوفرها هذا النشاط الاقتصادي بجهة الأندلس.

وطالبت المسؤولة الاسبانية الاتحاد الاوروبي بالتفاوض ‘في أقرب وقت ممكن’ مع الرباط ‘على أسس جديدة’ من أجل ‘البحث بشكل سريع وعاجل’ عن اتفاق جديد للصيد البحري مع المغرب الذي اعلن بعد قرار البرلمان الاوروبي بانه لم يعد مسموحا للأسطول الأوروبي بمزاولة أي نشاط للصيد البحري في المياه الإقليمية المغربية وأن جميع البواخر العاملة في إطار اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي مدعوة إلى مغادرة هذه المياه قبل منتصف ليلة الاربعاء.

وقال بلاغ لوزارة الخارجية المغربية أن ‘قرار البرلمان الأوروبي يمثل تطورا مؤسفا، له انعكاسات وخيمة على مستقبل التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجال الصيد البحري’، مؤكدة أن هذا القرار يدعو بكل تأكيد السلطات المغربية إلى القيام بمراجعة شاملة لشراكتها مع الاتحاد الأوروبي.

وقال وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي أن حكومة بلاده ترى أن تعليق اتفاق الصيد مع أوروبا ‘سيكون له عواقب سلبية للغاية على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي’. وقال عزيز أخنوش ان عدم تمديد اتفاق الصيد مع الاتحاد الاوروبي يمثل بالنسبة للمغرب فرصة ايجابية أكثر من كونه تهديدا للقطاع’. واوضح ‘لنا وسائلنا الخاصة لتنمية هذا القطاع’، وأن الدولة ستستمر في العمل من أجل تنمية مستدامة لهذا القطاع، من خلال دعم وتنفيذ مخطط الصيد البحري، مضيفا أنه ‘يمكن اعتبار هذا القرار فرصة لتطوير القطاع عوض خطر يتهدده’. وأضاف أخنوش ‘لدينا ما يكفي من المهنيين الذين يريدون الصيد واستغلال هذه الثروة وتطويرها لفائدة المغرب’. وحول إمكانية التوجه نحو شركاء آخرين، أوضح الوزير المغربي أن هناك إمكانية لمنح هذا القطاع للمقاولة والمهنيين المغاربة وإلى كل علاقة ثنائية جيدة مع المغرب. وقال ‘توصلنا بطلبات في هذا الصدد’. وأعربت رشيدة داتي النائبة بالبرلمان الاوروبي ووزيرة العدل الفرنسية السابقة عن أسفها لهذا التصويت وعن انتقادها ‘ للدوافع السياسيوية’ التي تقف وراءه. وقالت أن التصويت ‘الإيديولوجي’ للبرلمان الأوروبي ضد تمديد اتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب هو ‘استفزاز مجاني’، و’إشارة سيئة جدا’ أرسلت إلى المغرب ‘الشريك الأكثر مصداقية’ في المنطقة.

واعتبرت داتي وهي من اب مغربي وام جزائرية أنه ليس من شأن قضية الصحراء أن تقحم في اتفاقية الصيد البحري في الوقت الذي يعمل فيه كل من المغرب والجزائر، بشكل متدرج، على إقامة علاقات سلمية ومسؤولة خدمة لمصالح شعبيهما، فإن هذا التصويت الذي يحمل في طياته دوافع سياسوية، هو استفزاز مجاني، لأنه ليس من شأن قضية الصحراء أن تقحم في اتفاقية للصيد البحري’. وأضافت أن ‘أولئك الذين صوتوا ضد هذا الاتفاقية هم ملزمون بالإجابة على تساؤلات مئات الصيادين الأوروبيين الذين كانوا يستفيدون منها، وعلى آلاف المغاربة الذين يرتبط عملهم بالاتفاقية ويوجد مستقبلهم، اليوم، في خطر. إنهم أول ضحايا هذا التصويت الأيديولوجي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية