صنعاء – يو بي اي: تباينت ردود الفعل إزاء مبادرات دول الخليج لحل الأزمة في اليمن وآخرها المبادرة التي حملها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني الخميس، ونصت بتنحي الرئيس علي عبد الله صالح عن الحكم خلال شهر.
وقال الأمين العام لحزب الحق المعارض حسن محمد زيد أمس الجمعة ‘رغم كل ما يمكن ان يرد عليها ‘مبادرة الزياني’ من ملاحظات إلا أنها أفضت فعلا الى رحيل علي عبدالله صالح من السلطة خلال 30 يوما المحددة في المبادرة’. واضاف زيد ‘ان تمت ستكون مخرجا في نظري يجب قبوله لكننا لا نثق في ان الرئيس صالح سينفذها بل سيكتفي بمكسب إخضاع المعارضة لقبول تشكيل حكومة وحدة وطنية ليحرض الشباب عليهم بتهمة بيعهم للثورة ويفجر الأحزاب الكبيرة من داخلها’. ورأى ان صالح ‘سيقوم عقب ذلك بقمع المعتصمين ويمارس من خلال أجهزته القمع على الشباب الثائر ويفرض على احزاب اللقاء المشترك إما القبول أو الانسحاب من الاتفاق ويكون الشعب الموحد قد عاد لتناقضاته التي زرعها صالح عبر سنوات’. وابدى خشيته من ‘ان العودة للثورة سيصبح أمرا معقدا فيتمكن الرئيس اليمني من التخلص من الاتفاق كعادته والعودة للتوريث، والحكم العضوض بقسوة لا ترحم وسيفرض على المحيط الإقليمي والدولي القبول به’. وحذر المعارض اليمني الذي كان واحدا من ممثلي المعارضة في الرياض الاسبوع الماضي ‘من ان مخطط صالح سيغذي الإرهاب، وتجارة الأسلحة والمخدرات’ واعتبر ان قبول المعارضة تشكيل الحكومة مع الرئيس صالح ‘انتحار سياسي بكل ما تعنيه كلمة الانتحار من معنى’. من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور سمير العبدلي ليونايتد برس انترناشونال ‘المبادرة جيدة اذا تعامل معها كل الأطراف بجدية كمخرج أخير من الأزمة اليمنية المستعصية برغم إغفالها مشكلة الجنوب لان البديل حرب أهلية طويلة المدى’. وتوقع العبدلي ‘ان النظام لن يسلم السلطة خاصة وان سيف الملاحقة والمحاكمة محليا ودوليا بدأت تتشكل ملامحه، وبالتالي مادام ان النظام خاسر في كل الاحوال فسوف يجازف بحرب طويلة المدى على أمل ان تتغير الظروف الدولية لصالحه’. وشدد على ان الانتهازيين وأصحاب المصالح المحيطين بالنظام لن يسمحوا له بالتراجع والتضحية بمصالحهم، مشيرا الى أن ‘وجود الثائرين في الشارع لأكثر من 3 أشهر أصبح امرأ صعبا بعد ان سرقت ثورتهم، وجمدت حركتهم في مربع الحماية العسكرية والدينية’. ورأى الكاتب والصحافي اليمني إبراهيم يحي الحكيم ‘أن الصيغة الأولى للمبادرة الخليجية التي انفرد بإعلانها رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم ال ثاني كانت تنظر للمشكلة في اليمن بتوصيفها الأكثر قرباً للحقيقة وأنها ‘ثورة شعبية شبابية’. وبخصوص المبادرات الأخيرة قال الحكيم لـ’يونايتد برس انترناشونال’، أما الصيغتان الثانية والثالثة، فإنها عادت في انحياز واضح للنظام الحاكم في اليمن، إلى التعاطي مع المشكلة على أنها أزمة سياسية بين الحزب الحاكم والمعارضة (اللقاء المشترك). ما فسر على أنه اشتراك خليجي في محاولة التفات سياسي (إقليمي) واضح على ‘ثورة شباب التغيير في اليمن’. وقال ‘ما شمل المبادرة كان متوقعاً فهي وبخاصة في صيغتها الثانية تؤصل لحالة الانسداد التي انتهى إليها الطرفان (الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة).. وتعيد كليهما إلى مربع البداية، وأما في صيغتها الثالثة والنهائية فهي تحوم حول عقدة المشكلة ولا تقوم بحلها أو حتى تروم لحلها.. استجابةً وانعكاساً لصراع إرادتي قطبي صياغتها (السعودية وقطر)’. ووصف الحكيم المبادرة في صورتها الأخيرة بأنها تمثل تراجعا وانحيازا سياسيا خليجيا ينسجم بطبيعة الحال مع الموقف الدولي المتخاذل وغير المماثل للحالتين التونسية والمصرية.
وتوقع أن المشكلة اليمنية ‘ستحل، وربما قريباً جداً، وخلال أقل من نصف المهلة التي وضعتها المبادرة الخليجية بصيغتها النهائية’. واعتبر ان الحل لن يكون بطبعية الحال لصالح استمرار النظام الحاكم بقيادة الرئيس لكن وفقاً لمعطيات الزخم الشعبي والرفض الشبابي للتدخلات الخارجية ‘الالتفافية والتآمرية’ على الثورة، حسب وصف كيانات شباب ثورة التغيير.
ولعل الآلية التي ستسرع في هذا الحل من وجهة نظر الحكيم هي الفعل ‘الثوري التغييري الجذري’ وأنه ‘لا يصح إلا الصحيح، وفي حالة اليمن لن يصح إلا الصحيح، وأصح الصحيح في رأيي هو الامتثال والالتزام التام لإرادة الشعب في تقرير مسار التغيير ورسم مستقبله’. وقال محمد عبد الوهاب الشيباني، احد الكتاب اليمنيين ليونايتد برس انترناشونال ‘باختصار الخليجيون لا يريدون ثورة حقيقية في اليمن وبالتالي لن ينحازوا لمطالب الشارع إلا في الحدود التي لاتحقق أهداف الثورة المطالبة بالتغيير الحقيقي وهو ليس حبا في علي صالح أيضا لان ابتزازاته لهم جعلتهم يشعرون انه لم يعد صالحا’. واضاف ‘أظن ان انتقال السلطة بدون وجع رأس لهم وفي اطار النظام القائم بتركيبته وتخلفه هدف رئيس للمبادرة’. وقال الشيباني ‘إن السعودية بدرجة رئيسية لم تزل تتعامل مع اليمن بوصفه مساحة خلفية تكب به مخرجاتها المتخلفة، ويساعدها في ذلك النظام بتركيبته والتي تسعى لإطالة امد بقائه ليس بشرط علي صالح ذاته لكن بمن يرتضيه وترضى هي عنه’. وكشف مصدر يمني مطلع أن المقترحات الخليجية تطرح تشكيل حكومة وحدة وتنحي صالح.