ردّ حريّة لأحمد قطامش

حجم الخط
0

سليم البيك

كلّما قرأت اسمه، تذكّرت أنطونيو غرامشي و’دفاتر السجن’ تحديداً. لأني كلّما تذكّرت قطامش، تذكّرت كتابه الدفاتر، ودفاتر المعتقل تحديداً. أتكلم عن كتابه ‘مداخل لصياغة البديل’، الكتاب/الدفاتر الفكري السياسي الاجتماعي، أحد أهم وأشمل المقدّمات الماركسية المكتوبة بالعربية، والمكوّن من محاضرات جمّعت في ما يقارب 400 صفحة، كان قطامش كتبها/ألقاها في معتقله الإسرائيلي، ثم صدرت في كتاب في تسعينيات القرن الفائت، ثم قرأته وكان الكتاب الذي سأذكره دونما أي تردد إن فكّرت يوماً بما/بمن أثّر في تكوين وعيي الفكري والثقافي، وهو شعور بالامتنان لهذا الرجل فيما كتب.

قبل أيام جرى اعتقال أحمد قطامش، والذي أصدر عدّة كتب أخرى في معتقله السابق منها ‘لا لن ألبس عباءتكم’ و’بديلنا’ وغيرها، وصل الخبر إلى الصحافة متأخراً، لكن مجموعة أصدقاء كانوا قد أنشؤوا صفحة على الفيسبوك تنادي بحريته، معظمهم من جيل الشباب، لا بدّ أنهم قرأوا دفاتره ‘مداخل..’ أعرف بعضهم، يتشاركون وقطامش النهج الفكري والسياسي، لا بدّ أنهم قرأوا الكتاب. كثيراً ما فكّرت: كيف يمكن لرجل واحد أن يصنع فكراً، أن يجدّد فكراً في معتقله، أن يكتب ويحكي من معتقله عن فلسطين، اليسار، الثورة، الحرية، العودة، التحرير، المرأة، المجتمع، الأخلاق، وقبل كل ذلك، عن الأمل في كل ذلك، أن يكتب ويحكي ذلك من معتقله، لرفاقه هناك، ولآخرين خارج المعتقل، كنت منهم، تعلّموا منه كيف يكونون فلسطينيين، يساريين، أحراراً.. كثيراً ما فكّرت: كيف يمكن لرجل واحد في معتقله أن يكون بحجم حزب أو مؤسسة؟

وكلّما فكّرت في كلّ ذلك تذكّرت قطامش، ذلك الرجل الذي علّمنا كيف يكون الفلسطيني/العربي ماركسيّاً، وقبل ذلك كيف يكون وطنياً، وكيف يكون قومياً.. أحمد قطامش، المثقف الثوري العضوي، المثال الفلسطيني الأصدق لهذا التعبير الغرامشي، وقد أضاف لسجلّه الثقافي والنضالي بعداً أكاديمياً مؤخراً، علّم الفلسطينيين من جيليَ الكثير، منحنا الكثير حين علّمنا كيف نفهم معنى الحرية. لو فقط نستطيع أن نردّ له بعضاً من هذا الجميل، من هذه الحريّة.www.horria.org

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية