ردّ علي ردّ الدكتور عبد اللطيف أطيمش حول كَشاجم:

حجم الخط
0

ردّ علي ردّ الدكتور عبد اللطيف أطيمش حول كَشاجم:

لم يكن طباخا وكان يهتم بعلم التغذية ولم يذكر سيف الدولة في شعره وزار حلب لرؤية صديقه الشاعر الصنوبريكان فارسيا معتزا بأجداده وقدمت اسرته في اطروحتي وانتسب الي رملة بغداد ولم يكن فلسطينياردّ علي ردّ الدكتور عبد اللطيف أطيمش حول كَشاجم:أ.د. ثريّا عبد الفتّاح مَلحَسہ وقبل أن أتحدّث عن قصّتي مع كشاجم أردّ علي مغالطات الكاتب، وأردّ علي انه لا يعرف عنّي شيئًا ولا سيّما أكاديميّتي والتزامي بالبحث العلميّ الجدّي الرصين، الذي ألّفتُ فيه كتابًا منذ ستّينات القرن الذي مضي، بعنوان منهج البحث العلميّ للطلاّب الجامعيّين خاصّة وللباحثين عامّة، لعدم توافر مثل هذه المؤلّفات في الجامعات العربيّة. وكان كتابي هو ثاني مؤلَّف في هذا الموضوع، سبقني إليه الدكتور أحمد شلبي في كتابه كيف نكتب بحثًا أو رسالة ، وذلك في الستّين من القرن الذي مضي. وكنتُ في أوائل الخمسينات من القرن الذي مضي أوزّع علي طالباتي الجامعيّات كرّاسًا مستنسلاً إرهاصًا للموضوع، حتّي اكتمل، فألّفت كتابًا في منهج البحث، ونشرته سنة 1960. وقد كنت أتابع تنقيحه من طبعة إلي أخري، والأخيرة كانت في طبعتها السادسة، نشرت سنة 1998. فلا مجال للمزايدة عليّ، واتّهامي بعدم التزامي بالمنهج العلميّ وأصول البحث العلميّ! وقد ختم مقاله الطويل العريض بقلّة إدراكه ومعرفته، وقد تجاوز كلّ الحدود في هذا المقال الذي جاء اجترارًا وتكرارًا لأخبار كشاجم في شعره، وفي النتف والنُبذ والشذرات والمتفرّقات التي لم تتجاوز بضعة أسطر ممّا كتبه القدامي في مؤلّفاتهم المعجميّة والتاريخيّة!أردّ علي ردّ عبد اللطيف أطيمش الذي نشره في جريدة القدس العربيّ الصادرة في لندن (بتاريخ 5 كانون الثاني ـ يناير سنة 2007، العدد 5473، الصفحة 17). وقد أدهشني وأثار استغرابي واستهجاني قائلة: لقد سكت دهرًا ونطق…! أحسستُ حين قرأتُ الردّ الطويل العريض في صفحة كاملة في الجريدة المذكورة بأنّني في ساحة ملاكمة لا مناقشة أكاديميّة، ولا مقابسة فكريّة! إذ خلت من التروي الأكاديميّ العلميّ كليًّا! وبناء عليه، من حيث المغالطات والتعدّي الشخصيّ عليّ، والتهويل في جريدة منتشرة في العالم العربيّ وفي العالم، أردّ فقط من أجل من قرأ الردّ. ومن أجل من يعرف أنّني باحثة ملتزمة، تشهد لي بذلك مؤلّفاتي التي تجاوزت الخمسين، وما زال بعضها اليوم في طريق المطبعة!!وارتأيت أن أقسّم الردّ إلي ثلاثة…ــ القسم الأوّل: أردّ علي العنوان الكبير الذي مهّد للردّ لأنفي كلّ ما جاء فيه!ــ القسم الثاني: أوجّه أسئلة إلي الكاتب عبد اللطيف أطيمش لكي أفهم منه بعض ما لم أفهم من قصده في الردّ عليّ بعد عشرات السنين!ــ القسم الثالث: أتحدّث عن قصّتي مع كشاجم ومنهجي في أطروحتي التي تجاوزت ألف صفحة مطبوعة. فالطبعة الأطروحة أُذن لي بطبعها، فطبع منها خمسون نسخة فقط. وظلّت تنتظر طبعة للنشر. وقد نشرت الأطروحة، وأصبحت كتابًا منقّحًا ومزادا عليه قليلاً، وذلك سنة 2003م!القسم الأوّلہ لم يكن كشاجم طبّاخًا عند سيف الدولة، إذ لا يسمح له بذلك وضعه الاجتماعيّ ولا النفسيّ ولا الماديّ! فكان في داره طبّاخون. ومن أبسط أوليات البحث العلميّ أن لا يحسم الباحث ما يقرأه في مصدر واحد، لم يذكره سواه، بعد مئات السنين. فكشاجم عاش بين القرنين الثالث والرابع الهجريّ، والغزولي عاش في القرن التاسع الهجريّ، وقد شاء أن يوزّع وظائف للذين وفدوا علي بلاط سيف الدولة من الشعراء والأدباء والفلاسفة والفنّانين، وغيرهم. فكان من نصيب كشاجم الطبّاخ ! كما كان الشاعر الصنوبريّ، رفيق كشاجم وصديقه الحميم في بدايتهما، أمين خزانة كتب سيف الدولة! ومثلاً آخر كما كان الفارابي مطربه الموسيقيّ إلخ…فإذا كان كشاجم يجيد طبخ المأكولات، وقد ألّف في الطبيخ كتابًا، كانت في ذلك العصر العبّاسيّ تقام مباريات في طبخ القدرات في بلاط بعض الخلفاء، وأذكر منهم الخليفة المأمون! أمّا كشاجم فكان يهتمّ بعلم التغذية، مشيرًا إلي أصول الطباخة، وليس معناه أنّه كان طبّاخًا! وقد نفيت عنه تلك المهنة في بلاط سيف الدولة في كتابي جملة وتفصيلاً. كما شككت في اقترابه أصلاً من بلاط سيف الدولة، وفي ظنّي وترجيحي كان يتجنّب ذلك، ولم يتهافت علي وجوده هناك، ولم يمدح مسترزقًا أحدًا لأنّه كان ثريًّا جوادا، يوزّع أمواله حتّي الهلاك!وقد قرأتُ رسالة لكشاجم إلي أحد أصدقائه ينعي إليه طبّاخه نوحًا، وفجيعته به، ونكبته، ويصفه بالذكاء والنباهة، ودقّة عمله، وافتنانه بالمأكولات، وعدم تكراره ما يأكله في الغداء والعشاء! ذكرها أبو حيّان التوحيديّ في كتابه البصائر (444:1). وهي إحدي الرسائل التي جمعها كشاجم في مؤلّفه كتاب الرسائل الذي لا نعرف عنه شيئًا، وفي ظنّي مفقود كبعض مؤلّفاته اللغويّة أيضًا، وقد ذكر له القلقشنديّ في صبحه كتاب كنز الكتّاب ، ووضعه في مستوي ما كتبه ابن قتيبة في أدب الكاتب ، والنحّاس في صناعة الكتّاب ، مفضّلاً ما قاله كشاجم في تهنئته بمولود…كما أنّ من عادات كشاجم الشاعر والكاتب أن يذكر بالتفصيل الأمكنة التي زارها، أو الأشخاص الذين التقاهم، ولم يذكر في شعره ولا في نثره بلاط سيف الدولة بحلب، ولم يذكر حتّي سيف الدولة أو من كان في بلاطه!كشاجم كان عالـمًا متأثّرًا بالطريقة العلميّة الواقعيّة، فاستحوذ عليه الأسلوب الواقعيّ العلميّ الدقيق حتّي في شعره! وقد دخل سيف الدولة إلي حلب سنة 333هـ، ولم يمكث الصنوبريّ الشاعر طويلاً في بلاط سيف الدولة إذ توفي سنة 334هـ. وكان الصنوبريّ صديق كشاجم الحميم، ومن أجله أرجّح أنّه كان يزور حلبًا، ويمدحها ويحبّها. كما أنّه لم يعد إلي حلب بعد وفاة صديقه…ہ وإنّني لم أقل مرّة واحدة أنّني أوّل من اكتشف كشاجم! وإنّما أقول بملء فمي وملء قلمي إنّني لم أسمع باسمه من قبل، كما أنّ أساتذتي الدكاترة اللجنة المناقشة لأطروحتي لم يسمعوا به أيضًا! لذلك اختاروه لي موضوعًا. وكنتُ قد ذكرتُه في المرتبة العاشرة! وكان عليّ أن أقدّم لمناقشة عشرة موضوعات قبل المباشرة! فقرأتُ النبذة التي كتبها جرجي زيدان في تاريخ آداب اللغة العربيّة . وقرأت النبذة التي كتبها بروكلمان في تاريخه! وأشارا إلي بعض المصادر أو المراجع.ہ نعم كان شاعرًا مغمورًا، ولم أقل إنّه غير مشهور في عصره، وأنا أعرف جيّدًا أنّه كان في عصره ريحانة الأدب ، كما وصفه الثعالبيّ في يتيمته، وأنّه كان يحتذي بمذهبه الشعريّ في عصره. ولكنّ مجاهرته في تشيّعه كانت سببًا في إسقاط سيرته، أو عدم الترويج له فيما بعد القرن الرابع الهجريّ، كما كان حال العصر العبّاسيّ الذي اضطهد المتشيّعين، وغمطهم… فكيف يُفسّر إسقاط اسمه من أهمّ كتب السير تاريخ بغداد للخطيب البغداديّ (ــ463هـ)، ومعجم الأدباء لياقوت الحمويّ (ــ626هـ)؟! ثمّ إنّ الدلجيّ (ــ838هـ)، عدّه من المفلوكين، سيّئي الطالع! ولكشاجم غديريّة، يصف فيها رحلة الحسين بن عليّ وآله من مكّة إلي العراق حين كتب إليه رؤساء القبائل أن يحضر لكي يخلّصهم من الفاسق يزيد بن معاوية.. حتّي مقتله. وقد بكاه بمرارة.. وهذه قصّة تطول…فكيف نفسّر أنّنا كتلاميذ أو طلاّب جامعيّين لم نقرأ شعرًا لكشاجم، ولم يُذكر في المختارات الشعريّة في جميع مراحل الدراسة حتّي الجامعيّة، مثلما كنّا نقرأ مختارات شعريّة لغيره، لأصحاب المعلّقات، ولأبي تمّام وللبحتري وللمتنبي ولأبي العلاء وغيرهم من الذين أسهب كتّاب الموسوعات في ذكرهم؟!!ہ وأوّل ما خطر علي بالي هو أن أبحث عن ديوانه في المكتبات الجامعيّة ببيروت، وهو كتاب صغير غير محقّق طبع بمطبعة الأنسيّة ببيروت في القرن التاسع عشر! وحين سألتُ الأستاذ الدكتور عبد الرحمن ياغي في الجامعة الأردنيّة بعمّان عن الديوان، والدكتور عبد الرحمن من أقربائي، نصحني وأنا في بيروت أن أتّصل بالدكتور إحسان عبّاس في الجامعة الأميركيّة حيث كان أستاذًا في الدائرة العربيّة، وفي ظنّه أنّ لديه نسخة منه في مكتبته. فاتّصلت به قبل مباشرتي البحث عن كشاجم في الموسوعات والمعاجم الأدبيّة والتاريخيّة وغيرها، إذ كنتُ في البدايات. وحين سألتُ الدكتور عبّاس أنكر أنّه يملك نسخة من ديوان كشاجم. فشكرتُه وعدتُ أدراجي، حتّي اهتديتُ إلي الديوان في إحدي المكتبات الخاصّة، أعارتني إيّاه إحدي الصديقات، فصوّرته وأعدته إليها. وبعد قليل قرأتُ أنّ الدكتور إحسان عبّاس قد حقّق ديوان الصنوبريّ، وذلك في السبعينات من القرن الذي مضي ذاكرًا فيه ديوان كشاجم، إذ كان كشاجم صديق الصنوبريّ مشتركًا معه في مدحهما للأشخاص أنفسهم، وذكرهما لبعض البلاد أو الأمكنة التي ارتاداها!ولأوّل مرّة أروي هذه الحكاية التي صدمتني إذ أنكر الدكتور المحقّق وجود الديوان في مكتبته! ولم يشأ، علي ما يبدو، أن يعيرني إيّاه! فانقبضت نفسي وقلتُ متسائلة: هل هذا الموقف يليق بأستاذ أكاديميّ باحث يدّعي إرشاد الطلاّب إلي الأمانة والصدق؟!!وفي أثناء عثوري علي نسخة من الديوان في طبعته الأولي السيّئة اتّصلتُ بالدكتور عبد الرحمن ياغي، حين كنتُ أعود إلي عمّان في زيارة أهلي، فاستهجن عمل زميله الدكتور إحسان عبّاس متأسّفًا. وطلبتُ من الدكتور ياغي أن يساعدني بواسطة الجامعة الأردنيّة علي الحصول علي نسخ مصوّرة لجميع مخطوطات ديوان كشاجم في المكتبات العالميّة شرقًا وغربًا، وربّما بعض مؤلّفاته المخطوطة. وكانت مساعدته كبيرة لي لأنّني كنتُ بحاجة إلي قراءة شعر كشاجم من غير نسخة. كذلك في هذه الأثناء صدر ديوان كشاجم محقّقًا لأوّل مرّة في بغداد بقلم السيّدة خيريّة محفوظ، صادرًا عن وزارة الإعلام البغداديّة. فأرسله إليّ الباحث والمحقّق الأستاذ هلال ناجي، وكنّا نلتقي عائليًّا كلّما جاء إلي بيروت، وزوجته لبنانيّة. ففرحتُ بهذه الهديّة، لكنّها لم تشف غليلي! وتلقّيت تدريجيًّا نسخًا مصوّرة من مخطوطات ديوان كشاجم، فحصلتُ علي أقدم مخطوطة من برنستون الولايات المتّحدة الأمريكيّة. ثمّ من ليدن. ثمّ من ليننغراد. ثمّ من غوطا. وهكذا، فضلاً عن دار الكتب المصريّة وغيرها. ومن دون تفاصيل رحتُ أقارن كلّ ما كنتُ أقرأه من شعره في الديوان المحقّق حديثًا قبل أن أحسم الأمور التي أردتُ أن أعرضها علي لسان كشاجم نفسه، إذ وجدتُ في تحقيق السيّدة بعض الأخطاء التي سهت عنها فقوّمتُها، أكان في أسماء الشخصيّات أم في الأمكنة التي كان كشاجم يزورها وغيرها. كما وجدتُ الأخطاء نفسها تقريبًا في تحقيق الدكتور إحسان عبّاس في تحقيقه لديوان الصنوبريّ! فقوّمتُها.. كذلك في غيرهما من المراجع…وكان حولي كبار الأساتذة الدكاترة الذين علموا بموضوعي، وهم ينبّهونني إلي بعض المصادر أو المراجع، فلا حاجة إليّ أن أتّصل بطالب باحث هو عبد اللطيف أطيمش! وقد أنجزتُ أطروحتي بعد عشر سنوات، من سنة السبعينات إلي الثمانينات من القرن الذي مضي. وناقشتُ أطروحتي سنة 1981م. فبيني وبين اطيمش ثماني سنوات، كما كان بين الطالب الباحث أطيمش العراقيّ وبين الطالب الباحث اللبنانيّ الذي سبقه أيضًا ثماني سنوات! وهو طالب في الجامعة اللبنانيّة كتب رسالة للماجستير عن كشاجم، وذلك سنة 1965 فهل عرف أطيمش بهذه الرسالة الجامعيّة؟ وهل اطّلع عليها؟!! ولعلّ الطالب الباحث كريم نعيم سيوف كان في ظنّي أوّل من كتب عن كشاجم بحثًا جامعيًّا مستقلاًّ، اطّلعتُ عليه، ولم يخرج بمنهـــــجه عن كتابة سيرة، لملم فيها ما قاله الكتّاب الســابقون، كما عرض موضوعات كشاجم الشعريّة بطريقة لا تثير، من دون أن يحسم الخلافات حول شخصيّته وهويّته!الف صفحة و 700 مرجعہ نعم.. استطعتُ أن أنجز رسالتي الأطروحة التي تجاوزت ألف صفحة مطبوعة بإذن خاصّ من اللجنة الفاحصة كما ذكرتُ سابقًا، وقد تجاوزت مصادري ومراجعي سبعمئة مصدر ما بين قديمة وحديثة، وما بين عربيّة وأجنبيّة! لكنّني في أطروحتي أو كتابي المنشور فيما بعد سرتُ علي منهج يختلف عن كلّ الذين تناولوا كشاجم حديثًا، متجنّبة الاجترار والتكرار والابتذال في تناول السير، إذ أوّل ما قمتُ به هو التعرّف بأسرته الكبيرة التي تبدأ بجدّه الأكبر السنديّ بن شاهك وآله، انتهاء بأسرته الصغيرة المكوّنة من زوجة تعاتبه دائمًا لكثرة أسفاره، وتهالكه علي الملذّات، ومن ولديه المعروفين بأبي نصر الشاعر وأبي الفرج! مصمّمة علي معرفة هويّة كشاجم الذي كان بعض الذين ذكروه يسخرون من اسمه، وبعضهم شتموه! وكان كشاجم يأنف من المديح الذي يستجدي، ومن الاسترزاق، لكنّ ديوانه من بعده كان مصدر استرزاق للشاعر السريّ الرفّاء لضيق حالته الماديّة، فكان ينسخ ديوان كشاجم ويبيعه، وأحيانًا يدسّ فيه بعض أشعار الخالديّين ليغيظهما، وقد تنبّهتُ للدسّ بالرجوع إلي ديوان الخالديّين، ومخطوطات ديوان كشاجم التي بين يديّ، وأخرجتُ شعرهما من شعره.القسم الثاني:أوجّه مجموعة من الأسئلة إلي الدكتور عبد اللطيف أطيمش لعلّ ذاكرته تسعفه:(1) هل يعقل أن يردّ باحث جادّ علي آراء عابرة وردت في حوار صحافيّ من دون أن يقرأ الكتاب من أوّله إلي آخره، وقبل أن يردّ علي الباحث الآخر؟ هل قرأتَ كتابي الأطروحيّ والمنشور، وتعرّفت بمنهجي في البحث، إذ لكلّ باحث منهج يعرضه، ولم يكن منهجي كسائر الباحثين؟!وهل يعقل لأيّ باحث جادّ أن يردّ علي ما جاء في حوار عابر مختصر، فيه سؤال وجواب؟ هل هذه الأمانة العلميّة؟! لماذا لم يتقيّد كاتب الردّ بأهمّ أصول البحث العلميّ وهو قراءة البحث المنشور كلّه أوّلا قبل أن يتجرّأ علي الردّ؟!(2) وهل يعقل أن لا أتذكّر حضرة الكاتب واسمه، إذ لم أسمع باسمه قبل اليوم؟ وهل يعقل أن لا أذكره أو أشكره لو كانت مساهمته مفيدة في مقدمّة كتابي كما ذكرتُ جميع الذين ساعدوني وأرشدوني؟!! لماذا أغمط حقّه حتّي لو كان حينذاك طالبًا باحثًا؟!(3) وهل أستطيع أن أحصل علي نسخة من رسالتي إليك، ثمّ رسالتك إليّ، ومن عادتي أن أحافظ علي كلّ رسالة تصلني في أرشيفي الذي بدأ منذ سنة 1946م، وكنتُ حينذاك طالبة جامعيّة أكتب وأنشر أشعاري في مجلّة الأديب اللبنانيّة ببيروت؟! ولم أعثر علي اسمك ولا علي رسالتك ولا علي مصادرك التي ما كنتُ أحتاج إليها من طالب، وحولي كبار الأساتذة ويدي تطول مئات المصادر والمراجع؟!ثمّ كيف علمتُ أنّك تكتب عن كشاجم وأنت في جامعة لندن (سواس)؟! ومن أيّ مصدر قرأتُ خبرك؟ ومن خبّرني عنك؟؟!وقد سبقتُك إلي جامعة لندن (سواس) في سنة 1962م، حيث سجّلت موضوع أطروحتي الدكتوراه في فقه اللغة، وكان عنوانها حرف الباء في الأدب العربيّ القديم (حتّي العصر )، وهو الأداة وحرف المعني. وحين اضطررت إلي أن أعود إلي بيروت لأمور عائليّة بعد مرور عام دراسيّ نقلتُ موضوعي إلي جامعة القدّيس يوسف بعد أن جمعتُ تقاميش حول الموضوع، وقد راجعتُ في مكتبة المتحف البريطانيّ بلندن ما يربو علي ثلاثين مخطوطة في الفقه واللغة!.. أمّا لجنة الإشراف في الجامعة اليسوعيّة، جامعة القدّيس يوسف ببيروت، فاعتذرت عن قبول الموضوع، إذ ليس فيها متخصّص باللغة وفقهها، فاضطررت إلي أن أختار موضوعًا أدبيًّا، فكان أن اختاروا لي كشاجم!!ہ وهل يعقل أن أنسي اسم الطالب الباحث الذي كتبتُ إليه في أوّل ابتدائي بالموضوع، وكتب إليّ وأنا التي لم أنس كلّ ما أصابني وما حدث لي منذ كان سنّي ما بين الثانية والثالثة حتّي هذا اليوم؟!!هل نشرتَ أطروحتك الجامعيّة؟ أين نشرتها، لأنّني حريصة علي متابعة كلّ ما له علاقة بكشاجم حتّي هذا اليوم؟!ہ هل قرأتَ أطروحتي الكتاب، وهل اطّلعت علي منهجيّتي المختلفة كليًّا عن كلّ من تناول كشاجم ممّن عرفتُ؟!ہ أليس من المناسب ان لا يرد الباحث بلا اطّلاع ومعرفة، قبل أن يردّ علي بضعة أسطر قرأها حوارًا عابرًا؟؟القسم الثالثإنّ منهجيّتي تختلف أصًلا عن كلّ من بحث في هذا الموضوع، كعادتي في جميع أبحاثي، إذ كنتُ دائمًا أسدّ فراغات لم يذكرها الباحث أو الباحثون إلاّ ملامسة!ہ لقد لملمتُ عظام كشاجم، وجعلتُه هيكَلاً. ثمّ كسوتُه لحمًا. ثمّ ضخختُ فيه دمًا. ثمّ أطلقتُ قدميه سائحًا، رائحًا جائيًا، متنقّلاً ما بين مثلّث اختاره، وهو العراق حيث منطلقه. ثمّ الشام. ثمّ مصر. وكان يتنقّل، بل يهرب من الفتن الداخليّة والاقتتال حين كانت تنفجر في أيّ من المثلّث بعيدًا عن السياسات. وقد طلبتُ من زميلي الأستاذ الدكتور أمين منيمنة في الجامعة اللبنانيّة ببيروت، وهو أستاذ الجغرافيا، أن يرسم لي خريطة للمثلّث، ويضع البلدان والأماكن التي زارها كشاجم، ففعل مشكورًا، وقد ألحقتها بالكتاب المنشور.ہ ثمّ تحدثتُ مع كشاجم لكي أتعرّف بهويّته، ودخلتُ إلي عالمه، وراقبتُه عن كثب وهو يتحدّث إليّ في شعره عن كلّ ما يحيط به ويعتقده. وهو متهالك علي الملذّات، منحرف، كثير الشراب حتّي السكر، ما أدّي إلي هدر أمواله، فضلاً عن توزيع أمواله، إذ ضرب به المثل بالجود حتّي أصبح فقيرًا في آخرته. كما عبث بصحّته حتّي الهلاك! ولحقتُ به في مثلّثه، يحدّثني عن الأماكن التي زارها ويسمّيها. وأذكر أنّ بعض نسّاخ ديوانه أخطأ في ذكر قارة ، حيث يصطاف فيها كما الأمراء والأشراف لبرودة مائها، وقد وقع التصحيف عليها فأصبحت فارث أو فارب ! وحين اكتشفتُها وقوّمتها في شعر كشاجم، وفي شعر الصنوبريّ لم يلتفت إليها محقّق ديوان الصنوبريّ الدكتور إحسان عبّاس، فتركها عند كليهما فارب ! وجعلها في بلاد فارس! و قارة في بلاد الشام! ربّما قرب النبك.كما حدّثني عن الأشخاص، بينهم الأشراف والأمراء والسادة والقادة الذين التقاهم في المثلّث… .وغير ذلك من الأمور… .ــ وأخيرًا: ما لم يذكره أحد غيري! لقد اجتهدتُ، واكتشفتُ أشياء ذكرتُها:ہ منها ما قوّمتُه من أخطاء ذكرها مكرّرة الباحثون القدماء والمحدثون علي السواء عربًا ومستعربين.ہ ومنها ما ذكرتُه عن أصله الفارسيّ المنسوب إلي كسري أنو شروان!وكان كشاجم معتزًّا بفارسيّته، علي الرغم من عدم معرفته اللغة الفارسيّة، وإن استعمل ألفاظًا فارسيّة في شعره، إذ كانت معروفة حينذاك. كما كان مفتخرًا بعربيّته، مجيدها ومحبًّا لها، ومطّلعًا علي تراثها، يدخل في أشعاره معاني من آيات القرآن الكريم، والأحاديث النبويّة، والأمثال المعروفة وغيرها.ہ ومنها جدّه الأكبر السنديّ بن شاهك، الذي كان يمين الخليفة هارون الرشيد، ورأس حرسه الخاصّ. كما كان كاتم أسرار الرشيد، ومنفّذ أحكامه. وقد قبض علي جعفر البرمكيّ وأعدمه، وعلّق جثّته علي نهر دجلة ببغداد. منفّذًا حكم الرشيد!كما سمّم موسي الكاظم، وكان في السجن، وكانت شقيقة السنديّ تعطف علي موسي الكاظم، وتقدّم له الطعام في السجن، وتصف عبادته ونوره المنبعث منه..وكان أبناء السنديّ قادة، وعلماء، ومتكلّمين ومن أهل العقل، أهمّهم إبراهيم بن السنديّ ابن شاهك المتكلّم الفيلسوف، وكان صديق الجاحظ وربّما علي مذهب الجاحظيّة، وقد ذكر الجاحظ أخباره في متفرّقات البيان والتبيين.. وغيره من أبنائه، ولا مجال للإسهاب والتفاصيل!ہ ومنها ما حسمتُه ورجّحتُه أحيانًا مكان ولادته وتأريخها، ومكان وفاته وتأريخها، ولم يسبقني أحد إليها!ہ ومنها ما حسمتُ حركة الكاف في اسمه كشاجم، إذ كان الباحثون، ولا سيّما المحدثون عربًا ومستعربين، حائرين في حركة الكاف، منهم من ضمّها، ومنـــــهم من فتحها، حتّي اهتديتُ إلي ابن مكّي في كتابه تثقيف اللسان ، إذ قال حاسمًا أنّ الكاف في كشاجم مفتوحة. كما اختلف الباحثون في صرف الاســـــم، فقـــــال حاسمًا هو ممنوع من الصرف علي وزن مفاعل. كما اختلف الباحثون في اسمه أهو لقب عليه أم علم، وهو الذي نحته بنفسه من مهاراته، كونه كاتبًا، وشاعرًا، وأديبًا، وجدليًّا، ومنجّمًا، ومغنّيًا، وموسيقيًّا عازفًا علي العود!ہ ومنها ما حسمتُ اسمه فهو علَم لا لقب كألقاب بعض الشعراء.ہ ومنها ما حسمتُ أنّ كشاجم بغداديّ، وليس فلسطينيًّا كما ادّعي الباحثون الفلسطينيّون! وانتسب ترجيحًا إلي رملة بغداد لا رملة فلسطين. وقد خلط الباحثون بينه وبين ابنه أبي نصر، الذي عاش في رملة فلسطين، إلي جانب الأعصم القرمطيّ، وكان كاتبه وشاعره. كما خلط بعضهم في ما بين سنة وفاة كشاجم ووفاة ابنه أبي نصر، وكانت قد سقطت كلمة ابن من كشاجم عند الذهبيّ وربّما عند بعض النسّاخ، في كتاب الذهبيّ في خبر من غبر ، فجعل سنة وفاته 360هـ، بينما رجّحتُها في سنة 348هـ.ہ ومنها سنة وفاته التي رجّحتُها، إذ قلت إنّه توفي في مصر قبل خراب حلب حين دخلها الروم، وأحرقوها، وعبثوا بمكتباتها وبمعالمها، وهدموها، وذلك سنة 351هـ. فلو كان كشاجم علي قيد الحياة لناح عليها وبكاها كعادته، لأنّه أحبّ حلبًا، وأحبّ سكناها! بيد أنّه لم يكن شاعر حلب كما ادّعي عبد اللطيف، إذ كان الصنوبريّ مالئها بشعره، وكان شاعرها!فقلتُ كلّ هذا استقراءً لشعره ولنثره أوّلاً، ثمّ للنبذ المتفرّقة في المصادر والمراجع التي اعتمدتُها ثانيًا، وعدّتها سبعمئة وتسعون!ہ ومنها أنّني حسمتُ أنّ كتاب أدب النديم لكشاجم وصل إلينا مبتورًا، وكان بين يديّ طبعة بولاق (1880م). ولم يشر المحقّقانِ ، فيما بعد، إلي ما توصّلتُ إليه! والمحقّقان هما نبيل العطيّة العراقيّ (1990م)، والدكتور النبويّ عبد الواحد شعلان المصريّ (1999م).ہ وما ذكرتُه قليل من كثير… أخيرًا وليس آخرًا أرجو من الكاتب الدكتور عبد اللطيف ان يكتب عني بعد ان يعرف كتاباتي، ولا يتوقّع عبد اللطيف الكاتب أن أسرد له كلّ ما جاء في كتابي المنشور، وعدّة صفحاته 1028 صفحة!!ہ اكاديمية وباحثة اردنية7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية